الجمعة - 14 اغسطس 2026
منذ 3 أشهر
الجمعة - 14 اغسطس 2026

باقر الجبوري ||

 

 

لكانت إيران الآن ( تلعب تك گول بالقواعد الامريكية )!!
لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ والمنفرد للهدنة مجرد مناورة سياسية أو رغبة في التهدئة بل جاء كإجراء اضطراري وقاسٍ تمليه حسابات الغرف المغلقة في البنتاغون !
فالواقع العسكري على الأرض يؤكد أن الولايات المتحدة أُجبرت على طلب إيقاف الحرب بعد أن عجزت منظوماتها الدفاعية التي طالما تباهت بها لعقود عن صد الموجات الصاروخية والمسيرات الإيرانية التي أمطرت القواعد الأمريكية في المنطقة بضربات مكثفة ومباشرة.
وأمام هذا الفشل العملياتي وجدت الترسانة التسليحية الأمريكية نفسها تواجه استنزافاً حاداً ومرعباً في مخزوناتها الإستراتيجية مما هدد بشلل دفاعي كامل لو استمرت المعركة أياماً أخرى.
اي ان الحرب قد تصل لدرجة ان تلعب إيران ( تك گول ) في مواجهة القواعد الامريكية !!!
فالبيانات المسربة من البنتاغون ومن صحيفة واشنطن بوست وقناة “12” العبرية تكشف وبشكل صادم عن حجم العبء والتخبط الذي عاشه المحور ( الأمريكي ـ الإسرائيلي ) خلال أيام الحرب. فقد تحولت واشنطن من دور ( الحليف الداعم ) إلى ( خط الدفاع البائس الأول ) الذي استهلك معظم ذخيرته الإستراتيجية دون جدوى حقيقية:
فقد نشر الجيش الامريكي منظومة ثاد (THAAD) وأطلق أكثر من (200) صاروخ اعتراض مخصص للمستويات العالية، وهو ما يعادل تقريباً نصف المخزون العالمي والكلّي للبنتاغون بمعنى (استهلاك نصف المخزون الإستراتيجي العالمي في معركة واحدة ويعد هذا انتحاراً عسكرياً بمقاييس الحروب).
كما أطلقت المدمرات والسفن البحرية الأمريكية في الشرق المتوسط أكثر من 100 صاروخ من طراز (SM-3 و SM-6) ومن مختلف الطرازات المتطورة والباهظة الثمن لتعويض النقص المتسارع.
وفي المقابل فقد أطلقت الدفاعات الإسرائيلية أقل من (100) صاروخ من طراز (آرو/السهم) ونحو (90) صاروخاً من طراز (مقلاع داود). وبذلك تكون واشنطن قد أطلقت ما يقرب من (120) صاروخاً اعتراضياً أكثر من إسرائيل. وواجهت ضعف عدد الصواريخ التي وجهت للداخل الإسرائيلي، نظراً لأن القواعد الأمريكية بالمنطقة كانت الهدف الرئيسي والأكثر تعرضاً للقصف الشديد.
وهذا يكذب السردية التي تقول أن إيران إستهدفت الدول العربية وإنما إستهدفت القواعد الامريكية في تلك الدول !!
ملاحظة مهمة: إن القراءة المتأنية لهذه المعطيات السياسية والعسكرية تقود إلى استنتاجات واضحة حول النهاية الكارثية لهذه المواجهة بالنسبة للمحور الأمريكي:
1. الإجبار على الهدنة لتفادي العجز المطلق
القلق البالغ الذي أعربت عنه وزارة الحرب الأمريكية إزاء “النقص الحاد” في الصواريخ الاعتراضية المتطورة يكشف حقيقة الموقف فأمريكا لم توقف الحرب بقرار سياسي مسترخٍ بل لأن خطوط إنتاجها ومخازنها شرفت على الجفاف.
وأن الاستمرار في الحرب كان يعني بقاء الأجواء الأمريكية والقواعد في المنطقة مكشوفة تماماً، ليس فقط أمام إيران، بل وأمام قوى إقليمية ودولية أخرى تراقب هذا التآكل الصاروخي.
2. عجز تكنولوجي أمام الصواريخ والمسيرات الإيرانية: فبالرغم من استخدام هذا الكم الهائل والخيالي من الصواريخ الاعتراضية (التي تتجاوز تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات)، إلا أن النتيجة الميدانية تمثلت في تعرض القواعد الأمريكية في المنطقة لقصف مكثف وشديد.
فلقد أثبتت المعركة عجز هذه المنظومات عن التعامل مع التكتيكات الإيرانية القائمة على الإغراق الصاروخي بالطائرات المسيرة الرخيصة والصواريخ الباليستية فائقة السرعة، وهذا ما جعل الصواريخ الاعتراضية الأمريكية الثمينة تسقط في فخ الاستنزاف المالي والعسكري قبل أن تلبي أهدافها.
3. السقوط المدوي لسمعة الترسانة الأمريكية: فعلى مدى عقود سوّقت الولايات المتحدة لمنظوماتها الدفاعية كــمظلة فولاذية غير قابلة للاختراق واشترت بها نفوذاً سياسياً وعسكرياً بمليارات الدولارات حول العالم.
لكنها اليوم وأمام الجميع وبشكل علني تتلقى طعنة قاتلة فصورة القواعد الأمريكية وهي تُقصف بشدة وعجز البنتاغون عن حماية قواته إلا باستهلاك نصف مخزونه الإستراتيجي، سيعيد مستقبلاً رسم موازين القوى في الشرق الأوسط وينهي أسطورة ( الحامي الذي لا يُقهر ) بخرافة ( الفزاعة التي لم تستطع حماية قواعدها وأساطيلها وجنودها ).
الخلاصة :
عملية ( إبيك فيوري ) ذلك العنوان الكبير الذي أطلقه ترامب الارعن وسوقه في الاعلام كعنوان جديد لاحد أجزاء ( رامبو ) الجديدة لم تكن مجرد جولة قتالية عابرة كعملية أسر رئيس فنزويلا أو او أي عملية اغتيال عابرة قادتها أمريكا وأنتهت بإغلان وتصفيق حار من قبل الصحفيين في البيت الاسود بل كانت لحظة إنكشاف الحقيقة المخزية والمهينة للقدرات العسكرية الأمريكية التي لاتسمن ولاتغني من جوع.

والهدنة ( أُحادية الطرف ) التي طلبها ترامب لم تكن إلا طوق النجاة الأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة واشنطن وترسانتها المتهاوية بعد أن أثبتت الصواريخ الإيرانية والمسيرات أن لغة الردع القديمة قد انتهت إلى غير رجعة.
نعم .. اللغة الجديدة أو المعادلة الحديدة التي ستحكم العالم الجديد أو على الاقل في المنطقة بوجد إيران ومحورها هي ما قال السيد الولي ( تَضرب تُضرب ) ( ويجيك أبو راس المربع يگول أمريكا إنتصرت على إيران .. )
تحياتي .. باقر الجبوري