الاثنين - 29 يونيو 2026

هل المشكلة في الناس أم في النظام؟ وهنا سنصل إلى نقطة حاسمة في البحث كله. بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (6)..!

منذ شهر واحد
الاثنين - 29 يونيو 2026

حسن درباش العامري ||

 

هل المشكلة في الناس أم في النظام؟
مع مرور الوقت… لم يعد السؤال بسيطًا كما بدا في البداية.
لم نعد نسأل فقط عن “الرجل الذي لم يأتِ”،
بل بدأنا نسأل سؤالًا أكثر إرباكًا:
هل المشكلة في من نختار… أم في الطريقة التي نختار بها أصلًا؟
وهنا تبدأ منطقة أكثر حساسية في الفهم السياسي:
من يتحمل المسؤولية الأكبر… الناس أم النظام؟
أولًا: إغراء تحميل المسؤولية للناس
من السهل جدًا، في أي تحليل سياسي، أن نقول:
الناس أخطأوا
الناس اختاروا بشكل عاطفي
الناس لم يتعلموا من التجربة
لكن هذا التفسير، رغم جزء من صحته، يبقى ناقصًا…
لأنه يتجاهل السؤال الأهم:
داخل أي إطار تم هذا الاختيار أصلًا؟
ثانيًا: النظام كإطار يحدد الخيارات
النظام السياسي لا يحدد النتائج فقط…
بل يحدد شكل الخيارات المتاحة.
أي أن:
من يظهر في الساحة
كيف يُقدَّم
من يمتلك الموارد
ومن يصل إلى الجمهور
كلها ليست عشوائية، بل جزء من بنية قائمة.
وهنا تصبح الانتخابات ليست اختيارًا مطلقًا،
بل اختيارًا داخل حدود مرسومة مسبقًا.
ثالثًا: الناس داخل المعادلة… لا خارجها
من الخطأ تصوير المجتمع كطرف منفصل عن النظام.
في الحقيقة، الناس:
يتأثرون
ويؤثرون
ويعيدون إنتاج الواقع عبر ردود أفعالهم
فلا يمكن للنظام أن يستمر دون:
قبول جزئي
أو صمت
أو تفاعل مع المعروض السياسي
وهكذا تصبح العلاقة تبادلية، لا أحادية.
رابعًا: النظام الذي يُعيد تشكيل الوعي
أحد أخطر أدوار النظام ليس فقط إدارة الدولة،
بل إدارة الإدراك العام.
عبر:
الإعلام
التعليم
الخطاب السياسي
والتجربة اليومية للمواطن
يتشكل تصور الناس عن:
الممكن
والمستحيل
والطبيعي
وغير الطبيعي
ومع الوقت، لا يعود الناس يرون النظام من الخارج،
بل من داخل حدوده النفسية والفكرية.
خامسًا: المسؤولية الموزعة
الحقيقة الأكثر دقة ليست في طرف واحد،
بل في توزيع غير متوازن للمسؤولية:
النظام يحدد الإطار
والناس يتفاعلون داخله
والنتيجة تُنتج بشكل جماعي
لكن بأوزان مختلفة
وهذا يعني أن:
لا يمكن تبرئة الناس بالكامل
ولا يمكن تحميلهم كل العبء
ولا يمكن أيضًا إعفاء البنية من دورها الحاسم
سادسًا: لماذا يستمر الخلل رغم وضوحه؟
لأن تغيير هذا الواقع يتطلب أمرين صعبين معًا:
تغيير أدوات النظام
وتطوير وعي المجتمع في آن واحد
وهذا النوع من التغيير:
بطيء
معقد
ومكلف سياسيًا واجتماعيًا
لذلك، يبقى الواقع في كثير من الأحيان ثابتًا رغم إدراك الخلل.
خاتمة
ربما السؤال لم يعد:
هل المشكلة في الناس أم في النظام؟
بل أصبح:
كيف يمكن كسر الحلقة التي تجعل كل طرف يبرر استمرار الآخر؟
لأن استمرار السؤال بصيغة “من المخطئ؟”
قد لا يقود إلى حل…
بينما السؤال الحقيقي هو:
“كيف نعيد تصميم العلاقة بين الناس والنظام بحيث لا تنتج نفس النتيجة كل مرة؟”