الجمعة - 26 يونيو 2026

إيران.. حين يصنع الإيمان إنسانًا ويصنع الإنسان دولة..!

منذ شهرين
الجمعة - 26 يونيو 2026

المهندس مهدي الزبيدي ||

 

 

قراءة في التجربة الإيرانية الراسخة ومقارنة بالواقع العراقي المتعثر.

إيران اليوم ليست مجرد دولة، بل تجربة حيّة صاغها الإيمان والصبر والوعي. من لم يعرف نهج الامام روح الله الخميني وامتداده بقيادة الامام علي الخامنئي رضوان الله عليهم، أدرك حقيقته بعد المواجهات الكبرى مع محور الهيمنة الصهيوأمريكي. هناك تجلّى معنى الدولة التي ترفض الخضوع، وتقف سدًا منيعًا بوجه الطغيان.

سر هذا الصمود لم يكن عسكريًا فقط، بل هو بناء إنسان عقائدي صادق، يثق بالله ويعمل بإخلاص. هذا الإنسان هو أساس المشروع، وهو الذي حوّل الحصار والمؤامرات الممتدة لعقود إلى دافع للبناء لا سببًا للانهيار. فكانت النتيجة دولة متماسكة، وشعب واعٍ، مستعد للتضحية دفاعًا عن كرامته وسيادته.

الوفاء لنهج الثورة، كما جسّده القادة، لم يكن شعارًا بل ممارسة حقيقية: صبر، ثبات، إعداد قوة، وتحصين داخلي. تضحية بالنفس ، ومع كل شدة، كان الاعتماد على الله هو العامل الحاسم في تجاوز الحسابات المادية الضيقة. لذلك بقي النظام ثابتًا، لا يساوم، ولا ينحني للضغوط، مستندًا إلى ثقة شعبه التي شكلت خط الدفاع الأول عن مكتسبات الثورة.

هذه التجربة تستمد روحها من مدرسة الإمام الحسين عليه السلام ، مدرسة التضحية والعزة والثبات. حيث يصبح الدم في سبيل الله سر الانتصار، وتتحول التحديات إلى فرص لصناعة المجد. إنها مدرسة لا تُدرّس بالكلام، بل تُجسّد بالفعل.

ومن هنا، فإن كل من يتصدى للقيادة في بلدنا، مدعو لأن يتأمل هذه التجربة بعمق:
ليس بالشعارات تُبنى الدول، بل ببناء الإنسان، وترسيخ العقيدة، وتحمل المسؤولية. الحسين عليه السلام لم يقدّم قولًا، بل قدّم كل شيء قائلاً: “إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى”.

لقد قدّم العراق تضحيات عظيمة: شهداء، سجون، مقابر جماعية، وصبر طويل من أجل الحرية والكرامة. لكن المؤلم أن كثيرًا ممن تصدّروا المشهد أهدروا هذه التضحيات، وانشغلوا بالدنيا، وفقدوا بوصلة المقاومة، فضاعت الثقة، واهتز البناء، وأصبح القرار مرتهنًا.

إن الشعوب لا تُهزم من الخارج بقدر ما تُهزم من الداخل، حين تفقد قياداتها الصدق والبوصلة. وما نراه اليوم هو نتيجة طبيعية لغياب المشروع الحقيقي الذي يبني الإنسان قبل السلطة.

ختامًا، يبقى المبدأ واضحًا وحاسمًا:
(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).

طريق العزة واحد: صدق مع الله، ووفاء للتضحيات، وبناء إنسان يحمل القضية لا يبيعها.