الجمعة - 19 يونيو 2026

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..!

منذ شهرين
الجمعة - 19 يونيو 2026

✍️ السيد بلال وهبي ||

 

 

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿التوبة: 41﴾.

إذا داهم المسلمين عدو من الكفار يخشى منه على بيضة الإسلام، أو يريد الكافر الاستيلاء على بلادهم وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم، إذا كان كذلك، وجب الدفاع على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والسليم والمريض، والأعمى والأعرج، وغيرهم إن احتيج اليهم، ولا يتوقف على حضور الإمام ولا إذنه، ولا يختصُّ بالمُعتَدى عليهم، بل يجب النهوض على كل من عَلِمَ بالحال، وإن لم يكن الاعتداء مُوَجَّهًا إليه.

هذا ما ذكره الفقهاء الأعلام في موسوعاتهم الفقهية، في بيان تكليف المؤمنين فيما لو هجم عليهم عدو، أن يجاهدوه، ويردعوه عن غِيِّه وضلاله، فإن أمكن ردعه بجهاد بعض المسلمين وجب الجهاد به كفاية، ومعناه: إذا قام البعض سقط عن الكل، وإذا أهملوا جميعًا فهم مسؤولون ومستحقون للعقاب بلا استثناء، وإذا توقف الردع على النفير العام كان الجهاد عَينًا على الشُّبّان والشيوخ والنساء والمرضى، من كل حسب قدرته، كما ذكرنا آنفًا.

إن هذا الحكم مستنبط من آي القرآن الكريم والروايات الشريفة، ومن تلك الآيات الآية التي بين أيدينا: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿التوبة: 41﴾. أي انفروا في كل حال، وجاهدوا بالنفوس والأموال، ولا تتلمسوا الحجج والمعاذير، ولا تخضعوا للعوائق والصعوبات، فهي دعوة عامة للمسلمين جميعًا إلى الجهاد فى سبيل الله، حين تدعو دواعيه وتقوم أسبابه.

والخِفاف: جمع خفيف، وهو الذي لا يعوقه عن النَّفر إلى الجهاد مُعَوِّق مادي أو نفسي، كالحرص على الحياة، والخوف من الموت أو الجرح، أو خسارة الأموال، أو الانشغال بطلب الدنيا، أو الانشغال بالزوج والعِيال، أو سوى ذلك من الأسباب النفسية أو المادية.

والثِّقال: جمع ثقيل، وهو الذي تعرِض له تلك العوارض التي تثقله، وتوهِنُ عزمه على الجهاد، وتثقل خَطوَه في السعي إليه.

والأمر بالنَّفر إلى الجهاد مُوَجَّه إلى الخِفاف والثِّقال جميعًا، من القادرين على حمل السلاح، كما تنصُّ الآية الكريمة، ولا يُعفي المؤمن من ذلك أيُّ مانع من الموانع المادية أو النفسية، فإذا تثاقل عن هذا الواجب فهو آثم، خارج على أمر الله، ويؤكِّد ذلك قوله تعالى: “وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ” حيث الدعوة إلى الجهاد بالأموال والأنفس، وإنما قُدِّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، لأن المال عند من يحرص على المال، أحب إليه من نفسه، وهو القوة الغالبة التي تُثقِل الإنسان وتُبَطِّئُه عن الجهاد، فإذا سَخَت نفسه بالمال، وبذله فى سبيل الله، خفَّت نفسه إلى الجهاد، وانطلق من القيد الذي كان يُمسِك به عن أن يكون في المجاهدين. ناهيك عن أن الجهاد بالنفس لا يكون من دون مال، فالمقاتل يحتاج إلى سلاح وإمكانيات مادية ، وهذه لا يمكن توفيرها إذا لم يتوفَّر المال، ولهذا جاء في الحديث النبوي الشريف: “مَنْ جَهَّزَ غازيًا فَقَدْ غَزا”.

يقول مؤلف التفسير الكاشف، الشيخ محمد جواد مغنية (قده) في تفسيره لهذه الآية الشريفة: هذا هو عهد الله أخذه على كل مسلم باتفاق جميع المذاهب، تمامًا كاتفاقهم على وجوب الصوم والصلاة، والحج و الزكاة. وقد ابْتُلِيَ المسلمون والعرب الآن بعصابة ص،ه.يو,نية استعمارية اعتدت على دينهم وبلادهم، وقتلت وشرَّدت وسجنت الألوف. فعلى كل عربي ومسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يجاهد بكل طاقاته ضِدَّ هذه العصابة المسماة بدولة إس.ر,ا.ئ,يل، ونحن نعلم بأن النفير لجهادها واجب على كل مسلم، ولكن الذي يمنعنا عن ذلك هم القادة الخائنون، فعلينا أن نجاهد هؤلاء قبل كل شي‏ء لأنهم علة العلل، ولولا خيانتهم لدينهم وأمتهم، وطاعتهم العمياء للص.ه,يو.نية والاستعمار ما كان لا،س.ر,ائ’يل عين ولا أثر.

فجر يوم الجمعة الواقع في: 24/4/2026 الساعة (04:49)