استهدافُ المكانةِ قبل استهداف القوة..!
د. أمل الأسدي ||

قبلَ سنواتٍ شاهدتُ مسلسلاً مصرياً، يختطفونَ طفلًا من أهلِهِ وهو بعمر ثلاث أو أربع سنواتٍ، وكانَ الطفلُ شديدَ البكاءِ على أُمِّهِ، فابتكرَ الخاطفونَ وسيلةً ليجعلوهُ يكفُّ عنِ البكاءِ وهي:
كلما ذكرَ أُمَّهُ وبكى، تدخلُ عليهِ إحدَى العاملاتِ وتطيحُ به ضرباً حتى صارَ يخافُ من ذكرِ أُمِّهِ واعتادَ على الواقعِ الجديدِ واستسلمَ لهُ!
الآنَ الفكرةُ نفسها تقريباً، يُضرَبُ الحشـ.ـــدُ كلَّ يومٍ، حتى وإن كانت ضرباتٌ بلا أهدافٍ أو أهدافٍ متفرقةٍ، يتمُّ تهوينُ الأمرِ عبرَ الإعلامِ تبسيطُهُ، وتسيرُ الحياةُ بشكلٍ طبيعيٍّ بفرحِها وبهرجتِها حتى يعتادَ الشعبُ على الأمرِ ويصبحَ استهدافُ الحشدِ أمرا طبيعياً!!
هذا هو الأمرُ الخطيرُ جداً الذي يُمرَّرُهُ الأمريكان والصهاينة الآن، لأنهم بعدَ استشهادِ “المهندس” كانوا يقولونَ إنَّ للحــــ.ـشدِ مكانةً لدى الناسِ ولا نستطيعُ استهدافَهُ بشكل مباشرٍ ومستمر!
الآنَ يجري تهشيمُ هذهِ المكانةِ بشكلٍ صامتٍ!
وهنا أتساءلُ أينَ الأمةُ؟ أينَ النخبُ والأكاديميونَ؟
أينَ العشائرُ؟
أينَ الجامعاتُ والمعاهدُ التي كانت تُصفِّقُ للحـــ.شدِ في أيامِ الحربِ؟
ألم يعشِ الجميعُ بأمانٍ بفضلِهِم؟
كنتم وما زلتم تنعمونَ بالأمانِ والرفاهيةِ بوجودِهِم ودورِهِم، هم في الصحارى والموتِ مسلطٌ عليهم بينما أنتم وعوائلُكم بأمانٍ، تمارسونَ حياتَكم بشكلٍ طبيعيٍّ، والآنَ يُستهدفُ الحشــ.ـدُ في كلِّ يومٍ ولا توجدُ ردةُ فعلٍ جماهيريةٌ؟ لماذا؟
ومن المسؤولُ عن هذا السباتِ؟
وأين الأحزاب السياسية التي صعدت باسم الحـــ.شد؟
وكيفَ نسمحُ للأعداءِ أن ينتهكوا سيادتَنا وينالوا منّا ويجرِّدونا من قوتِنا بالتدريجِ؟
كيفَ نسمحُ لهم أن يتطاولوا ويمضوا في مشروعِهِم الذي يبتدئُ بتهشيمِ مكانةِ الحشــ.ـدِ لدى الناسِ؟




