شجون عراقية: مستقبل النظام الإيراني!؟
د . كريم صويح عيادة ||

المقال بعيدا عن العواطف والامنيات ولصعوبة الحصول على المعلومات من الداخل الإيراني، لذلك فهو مبنيا على تركيبة النظام التي تقوم على توازن دقيق بين المؤسسات الرسمية والدولة العميقة،
وفي مقدمتها صلاحيات المرشد الكبيرة بالحكومة الاسلامية(يمكن مراجعة رسالة العتب من السيد الخميني للخامنئي عام 1988)، واهمية الحرس الثوري الذي يعد ذراعا عسكرية وفاعلا اقتصاديا وأمنيا يملك قدرة عالية على إدارة الأزمات وامتصاص الصدمات، وما في الدستور الايراني من فقرات تحكم علاقة ايران بالدول الاخرى( يمكن مراجعة الموا152,154,3وديباجة دستور الجمهورية الاسلامية).
الشواهد والاحداث التاريخية تبين أن النظام الإيراني يمتلك قدرة ملحوظة على“التكيف تحت الضغط”، عبر امتصاص الصدمات وهضم التحديات الكبرى وتوظيف أدوات الردع، وتفعيل شبكات النفوذ الإقليمية، والصبر الاستراتيجي لغاية حافة الهاوية والتلاعب باعصاب الطرف الاخر، بما يمنح النظام هامش مناورة واسع في مواجهة الضغوط المباشرة، كما انها توضح ان الشعب الايراني يملك شعورا وطنيا وقوميا ودينيا واضحا وثقافة مختلفة لم يعرفها الكثير منا، وعليه فإن مستقبل النظام محصور في الاحتمالات الآتية:
1_التكييف والاحتواء والامننة؛ وهذا الاكثر احتمالا، من خلال المشاركة بالمفوضات رغم تاجيلها وتقديم تنازلات تكتيكية للحفاظ على الدولة والنظام وتعزيز القبضة الامنية للحرس الثوري مع اعادة بناء النظام لنفسه كما حصل في فيتنام والصين(هذا ما يريده محبي نظام ولاية الفقيه).
2_التصعيد المنضبط او الاكرنة؛ تستمر الحرب من خلال العمليات الأمريكية الإسرائيلية والردود الإيرانية بشكل متبادل دون الوصول إلى حرب شاملة وواسعة، كما يحدث الان بين روسيا واوكرانيا(هذا ما ترغب به روسيا والدول الغربية لتوريط امريكا).
3_الانفجار الواسع، وهو الأقل احتمالا لكنه الأكثر خطورة، حيث يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة كبيرة تستخدم فيها أمريكا قوتها النووية التكتيكية أو تقوم بالإنزال البري الواسع، وهذا ان لم يسبب بسقوط النظام لما يملكه من صلابة وتماسك شعبي لغاية الآن، فانه يضعفه بشكل كبير(هذا ما تريده دول الخليج).
4_التغير تحت الضغط الخارجي او العرقنة؛إعادة التشكل الداخلي لايران، بحيث تشهد البلاد إعادة ترتيب داخل النخب، وربما صعود تيارات أكثر براغماتية، وجماعات قومية تطالب بالفدرالية وحقوق المكونات او ما يشبه العراق وهذا اخطر ما يمكن على ايران كدولة ونظام(هذا ما تريده إسرائيل واليمين الغربي والطائفين العرب).




