انتصار الحشد الشعبي..!
الشيخ أكبر علي الشحماني ||

يُعدّ الحشد الشعبي من أبرز الظواهر العسكرية والاجتماعية في العراق الحديث، حيث برز دوره بشكل حاسم في مواجهة تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش الملعون ) بعد أحداث سقوط الموصل عام 2014.
وقد مثّل انتصاره محطة مفصلية في تاريخ العراق، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية.
أولاً: خلفية تأسيس الحشد الشعبي
جاء تأسيس الحشد الشعبي استجابةً لفتوى علي السيستاني المعروفة بـ”الجهاد الكفائي”، والتي دعت العراقيين إلى الدفاع عن وطنهم ومقدساتهم. في ظل انهيار بعض القطعات العسكرية آنذاك، كان تشكيل الحشد ضرورة وطنية لسد الفراغ الأمني ومواجهة خطر داعش.
ثانياً: مراحل المواجهة والانتصار
مرّ الحشد الشعبي بعدة مراحل مهمة:
مرحلة الدفاع: حماية العاصمة بغداد والمراقد المقدسة في كربلاء والنجف.
مرحلة التحرير: المشاركة في عمليات تحرير المدن مثل تكريت، بيجي، والفلوجة.
مرحلة الحسم: الإسهام الكبير في معارك الموصل والقضاء على وجود داعش.
وقد توّجت هذه الجهود بإعلان النصر على داعش في العراق عام 2017.
ثالثاً: عوامل الانتصار
يمكن تلخيص أهم أسباب انتصار الحشد الشعبي بما يلي:
العقيدة والإيمان: الحافز الديني والوطني لعب دوراً كبيراً في رفع معنويات المقاتلين.
الدعم الشعبي: التفاف الجماهير حول الحشد عزّز قوته واستمراريته.
التنسيق العسكري: التعاون مع القوات الأمنية العراقية.
القيادة الميدانية: وجود قيادات ميدانية ذات خبرة.
رابعاً: النتائج والتأثيرات
تحرير الأراضي: استعادة معظم الأراضي التي سيطر عليها داعش.
تعزيز الأمن: إعادة الاستقرار النسبي للبلاد.
بروز قوة جديدة: تحول الحشد إلى مؤسسة رسمية ضمن الدولة العراقية.
تأثير سياسي: أصبح للحشد دور في المعادلة السياسية.
خامساً: التحديات بعد الانتصار
رغم الانتصار، واجه الحشد الشعبي عدة تحديات:
تنظيم العلاقة مع الدولة.
الضغوط الدولية.
الحفاظ على الانضباط المؤسسي.
إعادة دمج المقاتلين في المجتمع.
الخاتمة
إن انتصار الحشد الشعبي لم يكن مجرد نصر عسكري، بل هو تعبير عن إرادة شعبية ووطنية استطاعت أن تقف بوجه أخطر تهديد واجهه العراق في تاريخه الحديث. ويظل هذا الانتصار علامة فارقة في مسار بناء الدولة العراقية وتعزيز سيادتها.




