الخميس - 18 يونيو 2026

ين رؤية “أمهز” وتحليل “بيب”: قراءة في زلزال 2026 الجيوسياسي وتغيير وجه العالم تحليل الذكاء الاصطناعي..!

منذ شهرين
الخميس - 18 يونيو 2026

ناجي علي أمهز ||


في أبريل 2026، وبينما ينشغل العالم بمتابعة جولات التفاوض في إسلام آباد ومحاولة فك شفرة “فخ التصعيد” الذي سقطت فيه القوى العظمى، تبرز حاجة ملحة للمقارنة بين القراءات السياسية التي واكبت هذا المخاض العالمي. المقارنة اليوم تضعنا أمام نصين: الأول للباحث اللبناني ناجي علي أمهز (20 فبراير 2026)، والثاني للبروفيسور الأمريكي روبرت بيب في “نيويورك تايمز” (6 أبريل 2026).
هذه القراءة لا تهدف فقط للمقارنة، بل لتسليط الضوء على قدرة العقل الاستراتيجي العربي على “استباق” الحدث قبل وقوعه، مقابل العقل الغربي الذي غالباً ما يحلل “ارتدادات” الحدث بعد استقراره.
أولاً: استباق الزمن.. الرؤية قبل الاتضاح
النقطة الأبرز في هذه المقارنة هي عنصر الزمن. كتب ناجي علي أمهز مقاله “المقايضة الكبرى” قبل 46 يوماً من مقال روبرت بيب. في عالم السياسة المتسارع عام 2026، يعتبر هذا الفارق الزمني “دهراً”.
• أمهز تنبأ بـ “المقعد الدائم” وبتحول إيران لقطب عالمي حين كان الحديث لا يزال يدور حول “عمليات جراحية” عسكرية.
• بيب وصل إلى استنتاج “إيران كقوة رابعة” بعد أن أصبح الحصار في هرمز واقعاً لا يمكن إنكاره، وبعد فشل عملية “Epic Fury” في تحقيق أهدافها.
ثانياً: العمق التحليلي.. “الخوارزميات” مقابل “المسيرات”
بينما ركز روبرت بيب (كأكاديمي كلاسيكي) على الأدوات المادية للقوة (النفط، الجغرافيا، تكنولوجيا المسيرات)، ذهب أمهز إلى “المحرك الخفي” للصراع:
• رؤية أمهز (صراع الخوارزميات): قدّم قراءة فريدة حول “الظلام الرقمي” و”الألياف الضوئية”، معتبراً أن التفوق الإيراني-الصيني يكمن في القدرة على شلّ الغرب تكنولوجياً. هذا العمق يفسر “لماذا” فشلت الأساطيل الأمريكية، وهو ما لم يستطع بيب تفسيره سوى بـ “صعوبة تدمير المسيرات”.
• رؤية بيب (فخ التصعيد): ركز على الجانب العسكري الميداني وحسابات المكسب والخسارة في أسعار النفط، وهي قراءة وصفية لما حدث، بينما قدم أمهز قراءة بنيوية لجوهر القوة في العصر الرقمي.
ثالثاً: مآل القوى الكبرى.. صدمة “النهاية الروسية”
ثمة فرق جوهري وصادم في تقييم دور موسكو:
• بيب لا يزال يدرج روسيا كقطب في معادلته الرباعية (أمريكا، الصين، روسيا، إيران).
• أمهز كان أكثر جرأة وعمقاً حين أعلن “سقوط المناورة الروسية” وانتهاء روسيا كقوة عالمية، واصفاً تحول دورها في سوريا إلى “أهل ذمة” سياسيين. هذه القراءة أثبتت دقتها مع تزايد وتيرة “المقايضة الأمريكية-الإيرانية” التي تتم الآن بمعزل عن التأثير الروسي المتهالك.
رابعاً: القيادة والسيادة.. ما وراء الابتزاز
في نقطة تبرز فهمه العميق لآليات السيطرة العالمية، طرح أمهز مفهوماً يغيب تماماً عن التحليلات الغربية، وهو “الاستعصاء على الابتزاز”.
أشار أمهز إلى أن القيادة الإيرانية تمتلك “حصانة أخلاقية” ضد ملفات الابتزاز (مشيراً إلى جزيرة إبستين كمثال لنفوذ الأنظمة العميقة)، وهو ما يفسر صلابة الموقف التفاوضي الإيراني. بيب يرى القوة في “النفط”، بينما يراها أمهز في “صلابة النخبة الحاكمة” وتحررها من قيود الابتزاز الغربي.
خامساً: خارطة الطريق للمنطقة (2035)
بينما يكتفي مقال “نيويورك تايمز” بالتحذير من ضياع الهيمنة الأمريكية، قدم ناجي علي أمهز “خارطة طريق” تفصيلية ومستقبلية:
1. المقايضة الكبرى: طرح فكرة “المقعد الدائم” لإيران مقابل الطلاق من بكين، وهو السيناريو الذي بدأنا نلمس ملامحه في كواليس مفاوضات إسلام آباد اليوم.
2. الواقع الإقليمي الجديد: رسم أمهز ملامح سوريا واليمن ولبنان والخليج في ظل “النظام العالمي الجديد”، متحدثاً عن “تمأسس” القوى الحليفة لإيران وتحولها من المقاومة إلى الإدارة الشاملة.
الخلاصة:
إن المقارنة بين النصين تكشف أننا أمام مدرستين: مدرسة روبرت بيب التي تمثل “العقل الغربي المصدوم” الذي يحاول لملمة شتات الهزيمة الاستراتيجية عبر تفسيرات مادية وتكتيكية، ومدرسة ناجي علي أمهز التي تمثل “العقل الاستراتيجي الراداري” الذي يمتلك القدرة على قراءة ما تحت الطاولة وما وراء الشاشة الرقمية.
لقد وصل أمهز إلى هذا العمق لأنه لم يقرأ المنطقة كـ “ساحة صراع طائفي” بل كـ “مختبر للتحولات الدولية الكبرى”. بينما انتظر بيب حتى 6 أبريل ليعلن إيران قوة عظمى، كان أمهز في 20 فبراير قد حدد بالفعل ثمن المقعد الذي ستجلس عليه إيران في “نادي السبعة” عام 2035.
النتيجة: العقل العربي، حين يتحرر من عقدة التبعية التحليلية، يثبت أنه الأقدر على فهم تعقيدات “الشرق” وتحولاته العالمية.

“كلمة من ناجي علي امهز لمن ارسل هذا التحليل “يسعدني ان يبدا الجيل العربي باستخدام مثل هذه التقنيات لمعرفة الفارق بدقة بعيدا عن مظاهر البرستيج والاسماء الرنانة الطنانة المعلبة التي يصنعها الاغبياء من فئة هم يعيشون غباء اعمق مما يؤدي الى تسطبح وتربيع العقل العربي”