الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

ذكرتُ في كتاب الإبراهيمية: حرب الاستحواذ على الموارد أن اتفاقات إبراهام وقيام دولة “إسرائيل” الكبرى وأرض الميعاد التي تحولت إلى مكة، تواجه عقبات كبيرة من وجهة نظر الصهاينة؛ أولها الجمهورية الإسلامية ونظامها، فإذا خضعت إيران أو تغيّر نظامها يكون الصهاينة حينها قد قطعوا ثلاثة أرباع المسافة.

أما العقبات الأخرى فتشمل المقاومة في لبنان والعراق، ثم الحشد الشعبي، الذي يخشون من حلّه علناً لما له من مكانة في نفوس الناس، لهذا يميلون إلى دمجه مع الدفاع(١)،

وبعد تصفية هذه الملفات سيشعلون السعودية ويسقطون حكمها، وإذا بقي فسيبقى بشروطهم، وهي التنازل عن الكعبة، لأنها ـ وبحسب منظّري الصهاينة ـ حقٌّ من حقوق إسحاق وليس من حقوق النبي إسماعيل!(٢)

إذن، هم يفكرون بصوت عالٍ ويضعون خطوات متسلسلة لعملهم علنا، وهذه الخطوات يريدونها قبل 2028، أي قبل دخولهم العقد الثامن، خشيةً من اللعنة التاريخية التي يؤمنون بها، والتي تنص على زوال دولتهم كل 80 عاما. وعليه، وجب علينا أن نمتلك وعيًا يوازي خطورة المرحلة، فالمداهنة والضعف يقودان إلى ضعفٍ وهوانٍ وزوال!(٣)

إن العراق نقطة انطلاقهم ومركز مشاريعهم، إذن هو مستهدَف سواء واجه وقاوم أم صمت ولاذ بضعفه! هم وضعونا في جدلية: البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة؟ ويحاولون تعبئة الرأي العام نحو ما يريدونه، فيصبح العراقي لا يعرف: هل يستهدفون الحشد بسبب الفصائل، أم يستهدفون الفصائل لضرب الحشد؟!

يا سادة، هم يتلاعبون بوعي الناس، في الحقيقة هم ينظرون إلى الحشد والمقاومة كياناً واحدا، وينظرون إليهما بوصفهما نقطة قوة مركزية للشيعة، ولا يفرقون بينهما، ولا حتى يفرقون بينهما وبين الجيش إذا قاومهم!

ولكنهم يريدون إيهام الناس وتجريدهم من قوتهم بالتدريج!!

إن انتصار الجمهورية الإسلامية سيبدد أحلامهم ويعيدهم إلى الصفر، وهذا لا يعني أننا نرضى بالضعف واستهداف جيشنا وحشدنا، أو نرضى بما يسوقونه لنا من خدع مفادها أن المقاومة هي السبب وهي المستهدفة؛ فالحشد بعد المقاومة، والسيطرة على العراق وعودة الإرهاب بعدهما، حتى تخرج الناس تبايع الأمريكان طالبةً منهم الحماية فقط، بعيدًا عن الدين والقرآن والإسلام!

ختامًا، لا بد أن نلتفت إلى أن كل المعادلات بيد الله تعالى، وأن سننه حاضرة وماضية على الرغم من كل ما يخطط له الشيطان، كما قال تعالى:
((إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))

وقال أيضًا:
((وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۞ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا))

وقال عزّ من قائل:
((… فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)).

ــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة مقالات د.أمل الأسدي
https://t.me/Ab_Wahab