عقدٌ من الصمود: اليمن في عامه الحادي عشر.. قادمون بالفتح المبين..!
د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في فجر الخميس 26 مارس 2015م، لم تكن السماء تمطر على صنعاء غيثًا، بل نارًا،ولم يكن العدوان الصهيو سعو إمار أمريكي مجرد عملية عسكرية عابرة،
بل مشروعًا شاملًا لاستهداف الإنسان والأرض والهوية الإيمانية بوطني اليمن.
منذ اللحظة الأولى، تكشّف وجه العدوان الغاشم؛ قصفٌ لكل شيء، حصارٌ خانق للموانئ والمطارات، قطعٌ للمرتبات، وتجويعٌ ممنهج لشعبٍ أرادوا له أن يركع ! لكنه لم ولن يركع إلا لله.
عقدٌ من الزمن… واليمن يكتب معادلة الصمود
بين خميس 2015 وخميس 2026، لم تكن السنوات العشر مجرد زمنٍ عابر، بل كانت مدرسةً في الصبر، وميدانًا للإعداد، وورشةً مفتوحة لصناعة القوة.
عقدٌ من الزمن قابله عقد من الثبات، لم يركع فيها اليمن، ولم يرفع الراية البيضاء، بل أعاد تعريف الصمود كفعلٍ هجوميٍّ يردع المعتدي ويصنع التوازن.
فلم يعد اليمن ذاك البلد الذي يُستباح، بل أصبح رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة، يملك قراره، ويضرب في عمق من اعتدى عليه، ويصوغ بدماء أبنائه معادلة ردعٍ غير مسبوقة.
ومن رحم الألم، وُلد الأمل… أمل الأحرار في نصرٍ مؤزر، ليس لليمن فحسب، بل لكل قضايا الأمة.
يوم الصمود..مَسيرات شعب لا يُهزم
وسيُحيي الشعب اليمني يوم الصمود الوطني الحادي عشر، كما اعتاد دائمًا، بمسيرات مليونية هادرة، بميدان ال70
في صنعاء عاصمة الصمود،وفي عواصم
المحافظات الحُرة ومديرياتها وعُزلها،
ستُعلن للعالم أن هذا الشعب لا يزال حيًا، واعيًا، حاضرًا في الميدان.
وسيطل قائد الثورة، السيد القائد الحكيم، بكلمته التي لا تُقرأ فقط،بل تُستشرف منها ملامح المرحلة القادمة، وترسم معالم الطريق للداخل والخارج.
وسيقولها سيد القول والفعل كما قالها من قبل:”قادمون في العام الحادي عشر…”قادمون بقوة الله بثباتٍ أشد، وعزمٍ أمضى، وقوةٍ أرسخ لتحرير اليمن، ولمناصرة قضايا الأمة المصيرية، وسيؤكد للعالم أن المقاومة هي خيار اليمن قيادةً وشعبًا.
الهدنة…استراحة محارب أم التفافٌ على المعاناة؟
في 2 أبريل 2022، بدأت هدنة إنسانية وعسكرية برعاية أممية، بين صنعاء والسعودية،تضمنت وقف عمليات اليمن العسكرية،والسماح بدخول الوقود، وفتح مطار صنعاء جزئيًا.
لكنها، رغم أهميتها الشكلية، لم تتحول إلى سلامٍ حقيقي، بل بقيت حبرًا على ورق،فلم تلتزم السعودية بتنفيذ كافة بنودها، واستمرت خروقاتها العكسرية لليوم.
لقد طالت حالة اللا حرب واللا سلم، واستمر معها الحصار والمعاناة،
وهنا يبرز السؤال: إلى متى يبقى شعبٌ بأكمله رهينةً لمماطلة السعودية؟!
لاشك ان تصريحات وتحذيرات قيادتنا
السياسية تؤكد إقتراب الحسم.
من طوفان الأقصى…إلى حضور اليمن
في معارك الأمة
ومع انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، لم يكن اليمن بعيدًاعن ميدان المواجهة، بل كان في طليعة الداعمين.
أعلنت صنعاء منذ الأيام الأولى موقفها الواضح:
انخراطٌ عسكري وشعبي لنصرة غزة.
فكانت الصواريخ والطائرات المُسيرة اليمنية تضرب عمق كيان العدو.
وكانت السفن المرتبطة به تُستهدف في البحرين الأحمر والعربي وغيرهما، في خطوةٍ أعادت رسم خارطة الاشتباك البحري، مما جعل ترامب ينسحب.
وعلى الأرض، لم تهدأ الساحات؛
لقد استمرت مَسيرات الشعب المليونية في ميدان السبعين، وبكافة المحافظات والمديريات الحُرة،طوفانٌ بشريٌّ متواصل، أكد أن اليمن حاضرٌ بقلبه وسلاحه في معركة الأمة المصيرية
اليمن اليوم… ليس اليمن بالأمس
اليوم، وبعد أحد عشر عامًا ، لم يعد اليمن كما كان.
لم يعد ساحةً مستباحة، بل أصبح قوةً فاعلة، تُحسب لها الحسابات، وتفرض حضورها في المعادلات الإقليمية.
لم تعد المعركة دفاعًا عن البقاء فقط، بل صارت معركة تحريرٍ كامل، واستعادةٍ للسيادة، وإنهاءٍ للاحتلال.
إن استمرار العدوان والحصار، وعدم تنفيذ بنود الهدنة، يضع الجميع أمام حقيقة واحدة:
لا سلام حقيقيًا دون إنهاء المعاناة.
ولا استقرار دون تحرير الأرض.
ولا كرامة دون سيادة.
معركة الوعد الصادق… واليمن في قلب المواجهة
اليوم، ها هو اليمن يحضر في معركة الوعد الصادق 4، يؤكد مرةً أخرى أنه ليس مجرد متفرج على أحداث المنطقة، بل لاعبٌ أساسي فيها.
يمد يده للمقاومة ولكل أحرار الأمة، ويضع ثقله في ميزان المواجهة،دفاعًا عن الحق، وانتصارًا للمستضعفين.
الصمود…طريق النصر
إن أحد عشر عامًا من الصمود لم تكن نهاية الطريق، بل بدايته.
فاليمن الذي صبر، وأعدّ، وضحّى، لن يقبل بأنصاف الحلول، ولن يرضى إلا بنصرٍ كاملٍ يليق بتضحياته.
ختامًا: في يوم الصمود الوطني، سيكتب اليمنيون رسالةً جديدة للعالم مفادها
“أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها لن تُهزم.
وأن من وثق بالله واعتمد وتوكل على الله يصبر ويصمد، ويعد العدة،ويواجه الأعداء ومرتزقته وينتصر عليهم نصرًا مؤزرًا، بفضل الله ذُو الجلال، وبالقيادة الحكيمة، ورجال الرجال سيتبعون القول الفعال، المحتل سيرحل وستبقى اليمن لليمنيين.




