الموقفُ الذي يصنعُ الرسالة..!
عدنان عبد الله الجنيد ||

كيف يهزَمُ الطغيانُ حين ينهضُ الضمير؟
موقفُ المفاصلة: كيف يصنع الضميرُ الحيُّ نداءَ التكليف؟
المقدمة: حين تتجاوز السنن الإلهية حدود الوعظ التقليدي:
تتجاوز محاضرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي،يحفظه الله(المحاضرة الرمضانية الثالثة عشر)،حدود الوعظ التقليدي، لتقدّم قراءةً حركية لسنن التغيير الإلهي، وتكشف كيف أن كل موقف صحيح يُفضي إلى مكافأة إلهية، وكل انحراف أو مواربة يُؤخّر النصر.
سنّة الإحسان واضحة:
الإحسان → موقف الحق → المفاصلة مع المجرمين → نداء السماء → المكافأة الإلهية → مواجهة الطغيان
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}
ثم… بعد سنوات من الثبات على هذا الموقف:
{يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ}
هكذا تُصنع الرسالات، لا بالمجاملات، ولا بالحياد الكاذب، ولا بالانبطاح أمام القصور.
أسئلة تحرك الضمير:
لماذا لم نستفد من هذه السنة الإلهية؟
كم من المجاملين اليوم يحسبون السلامة حكمة؟
كم من المجندين إعلاميًا وسياسيًا مع العدو الإسرائيلي؟
كم من اللوّامين الذين يهاجمون الموقف الحق أكثر مما يهاجمون الطغيان؟
ولماذا لم نتعلم من موسى، ربيب القصر، الذي نبذ كل امتيازات فرعون مقابل موقف أخلاقي قبل أن يكون نبيًا؟
ميثاق الإحسان: الإحسان الإلهي يصنع الموقف
الإحسان ليس مجرد شعور أو شعارات، بل قوة حركية لاتخاذ الموقف.
موسى عليه السلام لم يبدأ نبيًا، بل إنسانًا حرًّا اختار المستضعفين لا الأقوياء، ورفض أن يكون ظهيرًا للمجرمين.
اعتبر موسى أن التوفيق لمواجهة الظلم نعمة تُشكر بالثبات، لا بالتراجع.
الفرق بين المؤمن والمنافق السياسي واضح:
المؤمن يرى رضى الله عوضًا عن كل خسارة.
المنافق يرى الخسارة مبررًا للتنازل عن القيم.
شركاء الجريمة الصامتة: حملة اللوم وأدوات الطغاة:
من موسى إلى محمد ﷺ، إلى أحرار هذا العصر، لم تتغير أدوات الطغاة:
التشويه، اللوم، التخويف، والتخوين.
اليوم، تُشن حملات إعلامية ضخمة لتجريم المواقف الشريفة، لا لأنها خاطئة، بل لأنها تُربك حسابات الطغاة.
من جعل رضى الله بوصلته، لا يلتفت لأبواق فرعون، لأن ضميره صار حرًّا.
تحذير القرآن: التجنيد مع المجرمين جريمة بلا دم
التحذير ليس رمزيًا، بل واقعي ومعاصر.
التجنيد يشمل:
الإعلام المضلل.
الدعم السياسي.
التبرير الديني.
التطبيع الثقافي.
الصمت المتواطئ.
كلها شراكة في الجريمة.
التورط مع العدو الإسرائيلي ذروة الانحراف: اصطفاف مباشر مع مشروع دموي يستهدف الأمة.
{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}
الآية تُسقط الأقنعة وتُحدّد مناطق الخطر.
وعي الميدان: التمييز بين المظلوم والغويّ:
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}
الوعي الأمني يقتضي التمييز بين:
المظلوم الصادق الذي يحتاج للدعم الحقيقي
الغوي الذي يستغل القضايا لإثارة الفوضى دون أفق رسالي
الطغاة دائمًا يقلبون الحقائق ويتهمون المصلحين بالجبروت.
الخلاصة: الموقف أولًا… ثم تأتي الرسالة:
الرسالة لا تسبق الموقف، والنبوة ليست مكافأة مجانية، بل ثمرة سنين من الثبات على الحق.
لم نُنصر لأننا نريد المكافأة بلا موقف، والتمكين بلا مفاصلة، والنصر بلا تضحيات.
نداء الشعوب: إن النصر ثمرة موقفك
بعد هذا الوعي، لم يعد الجهل عذرًا.
المطلوب:
الرجوع الصادق إلى الله بالمواقف لا بالشعارات.
قطع أي مظاهرة للمجرمين.
التحرر من عقدة الخوف واللوم.
إعادة تعريف النجاح برضى الله لا رضى السفارات.
الاستعداد لدفع ثمن الموقف، لأن المكافأة الإلهية لا تُمنح للمترددين.
السؤال لم يعد: أين النصر؟
بل: أين موقفك أنت؟
من قال بصدق:
«فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ»
سيسمع يومًا نداء السماء:
«اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ»
وهكذا… تُصنع الرسالات، وتنهض الأمم، ويسقط الاستكبار العالمي.




