الخميس - 18 يونيو 2026

ذاكرة الأهوار.. المقال الثالث: التراث العالمي بلا ماء.. حضارة على لافتة..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

جليل هاشم البكاء ||

حين أُدرجت الأهوار على لائحة التراث العالمي، بدا الأمر وكأنه انتصار تاريخي. صور احتفالية وتصريحات رسمية وكلمات عن الحضارة السومرية والإنسان الأول. لكن السؤال الذي لم يُطرح بصدق: ماذا يعني التراث بلا ماء؟

الاعتراف الدولي لا يملأ نهراً، ولا يعيد الجاموس إلى المراعي، ولا يمنع هجرة الصيادين. أصبح اللقب العالمي أشبه بلافتة جميلة معلقة فوق جسد يحتضر. العالم اعترف بالقيمة، أما المسؤولون فاكتفوا بالاعتراف وتركوا الواجب.
تحولت الأهوار إلى مشروع صور لا مشروع حياة. السياحة الورقية ازدهرت أكثر من البيئة نفسها. التقارير تتحدث عن إنجازات بينما السكان يواجهون الملوحة والجفاف وقلة الموارد. صار التراث عنواناً سياسياً يُستخدم للمديح الخارجي، لا التزاماً أخلاقياً تجاه الداخل.
التراث الحقيقي ليس ما يُكتب في ملفات المنظمات الدولية، بل ما يبقى حياً على الأرض. وما يحدث اليوم هو تحويل حضارة كاملة إلى ذكرى رسمية مُعتمدة دولياً لكنها مهملة وطنياً.