بتوقيت العافية..!
د. أمل الأسدي ||

القراءةُ والكتابةُ صديقتان مقربتان لي منذ الصغر، نعمةٌ عظيمةٌ من نعمِ اللهِ سبحانه وتعالى، أن يكون لديك صديقٌ يؤنسكَ ويرافقُك في كلِّ لحظةٍ، صديق يسمع حديثك بصمتٍ، ويترجم ما في قلبك من أفكارٍ ومشاعرَ إلى كلماتٍ ومعانٍ، صديقٌ لا تحتاج إلى تنسيق لقاءٍ معه ولاتبذلُ جهداً في قطع المسافةِ لزيارته، صديقٌ مقربٌ حاضرٌ.
إنها نعمةٌ ثمينةٌ، فالتمكّنُ من القراءةِ والكتابةِ يمنحكَ قوةً لا يقدّرها إلا من عاشَ لذةَ التواصلِ والإنجازِ… وأن تتمتعَ بعافيةٍ تمنحكَ القدرةَ على التفاعلِ مع هذه الصداقةِ، فهذه عافيةٌ مضاعفةٌ؛ لأنَّ فعلَ القراءةِ والكتابةِ ينشّطُ الدماغَ ويغذي الروحَ، ويمنحُ الإنسانَ حافزاً جديداً للحياةِ.
سابقا، كنتُ أرفعُ جوالي قريباً من وجهي لتجنبِ الانحناءِ، وأضعُ “اللابتوب” على ارتفاعٍ مناسبٍ حتى أكتبَ، ومع ذلك كنتُ أعاني، لأنَّ الجلوسَ الطويلَ مؤذ بسبب انزلاق الفقرات العنقية والقطنيةِ.
كنتُ أضغطُ على نفسي وعلى الرغم من الألمِ كنتُ سعيدةً؛ لأنَّ لذةَ العملِ لا يُقدّرها إلا من عاشَها:” لذة الإنجازِ، لذةُ الكتابةِ، إنتاج النصوصِ، وتفاعلُ الناسِ معها”
حتى الجمهورُ الذي يفتقدني ويكتبُ لي حين أغيبُ أو يطلبُ مني الكتابةَ…كلها نعمٌ من اللهِ سبحانه وتعالى.
الآن، صرتُ غير قادرةٍ على القيامِ بكل ذلكَ، وأضطرُّ إلى أن أمليَ ما أريدُ على ابنتي لتساعدني وتكتبه، أو على زوجي للطباعةِ أو النشرِ.
هنا شعرتُ بفجوةٍ بيني وبين صديقتي المقرّبةِ… بيني وبين القراءةِ والكتابةِ. قد لا يشعر الجميعُ بهذا، فليس كل الناسِ ينظرون إلى القراءةِ والكتابةِ بهذه الكيانيةِ، لكن صدقوني، لها متعةٌ فريدةٌ، إذ تشرق روحك وتثبت وجودَك.
كنتُ دائمًا أقولُ — وما زلتُ أقولُ — إنَّ الكلماتِ رسائلٌ، كطيورٍ محلّقةٍ تبسطُ جناحيها وتحلّقُ، لتصلَ إلى حيث شاءَ اللهُ، وما كتبَ لها أن تصلَ.
في هذه الأيامِ، أشعر بحزنٍ شديدٍ حين تأتي الساعة التاسعة مساءً، فهو الوقت الذي أنشر فيه مقالاتي غالباً!
الآن..أشعرُ بفقدانِ صديقةٍ قريبةٍ، كانت تؤنسني دوماً!
ختاماً، أسألكم الدعاءَ في هذه الأيامِ المباركة، بأن تذوبَ هذه الفجوةُ بيني وبين صديقتي الوفيةِ الكتابةِ، لأستعيدَ معها لذةَ الوجودِ والتواصلِ.
ـــــــــــــــــ
لمتابعة مقالات د.أمل الأسدي
https://t.me/Ab_Wahab




