د. اسماء الشهاري ||

🔸️الكلمة التي ألقيتها اليوم باسم نقابة الصيادلة اليمنيين في المعرض الصيدلاني تحت عنوان: ” معًا لتوطين الصناعة التجميلية والدوائية” والذي أقيم برعاية رئيس الجامعة اليمنية الأستاذ الدكتور عبدالله محمد ياية وبالتعاون مع نقابة الصيادلة اليمنيين.
️🔹️بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور الكرام…
أصحاب المقام العلمي والأكاديمي،
شركاء المسيرة من الباحثين، والمصنّعين، وروّاد العمل الدوائي،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نلتقي اليوم لا في فعاليةٍ اعتيادية، ولا في معرضٍ عابر،
بل في مشهد وطني عميق المعنى، كبير الرسالة، واضح الاتجاه.
نلتقي حيث تتحوّل الجامعة من مؤسسة تعليمية تقليدية
إلى مختبر للنهضة، ومصنع للوعي، ومنصة لبناء السيادة العلمية والدوائية.
نلتقي اليوم
حيث لا يكون الطالب متلقيًا للمعرفة فحسب،
بل منتجًا لها، ومشاركًا في صياغتها، وحاملًا لمسؤوليتها.
وهنا، في هذا المعرض، نرى بأعيننا
كيف يتحوّل المنهج إلى منتج،
والبحث إلى واقع،
والحلم إلى مادة ملموسة بين أيدينا.
إن التصنيع المحلي ليس شعارًا يُرفع،
ولا عبارة تُكتب في التقارير،
بل هو قرار مصيري،
ومعركة وعي،
وطريق استقلال.
هو الخيار الذي يضمن أن يكون دواؤنا منّا وفينا،
وأن تكون صناعتنا قائمة على علم أبنائنا،
وأن لا تبقى صحتنا رهينة الاستيراد،
ولا مستقبلنا معلّقًا بقرارات الخارج.
وما نشهده اليوم من منتجات تجميلية ودوائية
صُنعت داخل الجامعة،
بأيدٍ طلابية وباحثة،
وبإمكانات بسيطة،
يؤكد حقيقة واحدة لا تقبل الجدل:
نحن قادرون…
وقادرون أكثر مما نتصوّر،
وأقوى مما يُراد لنا أن نكون.
هذه النماذج المعروضة أمامكم
لم تولد في بيئة مثالية،
ولا في ظروف مريحة،
بل خرجت من رحم التحدي،
ومن بين نقص الأدوات،
وشُحّ الإمكانيات،
وضيق الموارد.
ومع ذلك… أبدعوا.
فكيف سيكون الحال
لو توفّرت الأجهزة الحديثة؟
لو أُتيحت المواد الخام بالكميات الكافية؟
لو فُتح باب الدعم الحقيقي والجاد؟
نحن لا نتحدث عن تطورٍ محدود،
بل عن ثورة تصنيعية حقيقية،
ثورة تتناسب مع الكثافة الكبيرة للمخرجات الصيدلانية،
وتحوّل الجامعة إلى رافد صناعي،
والبحث العلمي إلى قوة اقتصادية،
والعلم إلى سيادة.
ومن هنا،
لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لنقابة الصيادلة
التي كانت ولا تزال داعمًا للعلم،
وشريكًا في بناء الوعي المهني،
وحاضنة حقيقية للكفاءات.
كما نثمّن عاليًا جهود
الباحثين المبدعين الذين أثبتوا أن البحث ليس حبرًا على ورق،
والكادر الأكاديمي المشرف الذي آمن بقدرة طلابه ورافقهم حتى الإنجاز،
والمصانع الوطنية المشاركة التي مدّت يد الشراكة،
وأثبتت أن التكامل بين الجامعة والسوق
هو الطريق الصحيح للتنمية.
إن هذا المعرض
ليس نهاية طريق،
بل بداية مرحلة،
مرحلة يكون فيها الطالب الصيدلاني
مشروع مُصنّع،
ومشروع باحث،
ومشروع قائد في صناعة الدواء والتجميل.
ختامًا،
نقولها بوضوح وثقة:
من رحم المعاناة يولد الإبداع،
ومن قلب الجامعة تنطلق السيادة،
وبسواعد أبنائنا نصنع دواءنا،
ونحمي صحتنا،
ونبني وطنًا يعتمد على نفسه… ويثق بعقله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
#أسماء_عبدالوهاب
http://T.me/alshahariasma




