الأحد - 21 يونيو 2026

وَلَا تَركَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا..!

منذ 5 أشهر
الأحد - 21 يونيو 2026

الشيخ محمد باقر البهادلي ||

قال تعالى ﴿وَلَا تَركَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾
الحياد خيانة حين تكون المعركة مصيرية …

في اللحظات التاريخية الفاصلة تسقط الأقنعة وتنكشف المواقف ويُعرف الرجال من خلال اصطفافهم لا من خلال شعاراتهم ما يجري اليوم من حرب مفتوحة ومركّبة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقودها امريكا فرعون العصر وإسرائيل اللعينة في قلبها ليس حدثًا عابرًا ولا خلافًا سياسيًا عاديًا بل هو معركة وجود وهوية ومشروع

إنّ استهداف الجمهورية الإسلامية لا ينطلق من خلافات آنية أو ملفات جزئية بل من موقفها الجذري الداعم للقضية الفلسطينية ورفضها للهيمنة الأمريكية ووقوفها في وجه المشروع الصهيوني في المنطقة ولهذا فإن كل الضغوط من العقوبات الاقتصادية إلى الحرب الإعلامية إلى إثارة الفتن الداخلية عبر مظاهرات موجّهة وممولة ليست إلا أدوات في حرب واحدة هدفها إسقاط النظام وكسر إرادة هذا الشعب.

في مثل هذه الظروف لا يمكن للحياد أن يكون موقفًا أخلاقيًا أو عقلانيًا فالحياد هنا ليس إلا شكلاً من أشكال التواطؤ غير المعلن وخذلانًا في لحظة تحتاج فيها الأمة إلى وضوح الموقف وشجاعة الانحياز من يظن أن الصمت سيحميه أو أن الابتعاد عن المعركة سيضمن له السلامة فهو واهم لأن الأعداء لا يفرّقون بين من وقف ضدهم ومن سكت عنهم بل يرون الجميع مشاريع إخضاع مؤجلة.

أما أولئك الذين يراهنون على أمريكا أو يصفقون لتهديدات ترامب اللعين وأمثاله أو يعتقدون أن إسقاط الجمهورية الإسلامية سيجلب لهم حرية أو كرامة فليقرأوا تاريخ الشعوب التي صدّقت الوعود الأمريكية فلم تحصد إلا الخراب وضياع السيادة ونهب الثروات ومسخ الهوية.

إنّ التاريخ لا يرحم المترددين ولا يذكر إلا أصحاب المواقف الواضحة و سيكتب التاريخ من وقف مع محور المقاومة في زمن الحصار والتهديد كما سيكتب أسماء الذين خذلوا أو تآمروا أو اختبأوا خلف شعارات زائفة وفي الغد حين تتغير الموازين لن يجد المتخاذلون من يرحمهم ولا من يدافع عنهم ولا حتى من يذكرهم باحترام.

إن الوقوف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليس دفاعًا عن دولة فحسب بل هو دفاع عن كرامة الأمة وعن حقها في الاستقلال وعن مشروع مقاوم يريد للمنطقة أن تكون حرّة لا تابعة وفي مثل هذه المعارك يكون الصمت موقفًا والحياد إدانة والاصطفاف شرفًا لا يناله إلا من فهم طبيعة الصراع واختار أن يكون في صف الحق.