السبت - 20 يونيو 2026

أضواء حول النظام الدولي في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعامي ( ٢٠٢١ – ٢٠٢٥ )..!

منذ 5 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

هادي الكعبي ||

● التمهيد :-

تشير استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة عن إدارتي بايدن (٢٠٢٢) و ترمب (٢٠٢٥) بأن ثمة انتقال نوعي في موقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي ليس بوصفه تراجعا تكتيكيا أو إعادة تموضع مؤقتة بل باعتباره تحولا بنيويا تاريخيا أنهى المرحلة التي تلت الحرب الباردة وأدخل العالم في طور غير مسبوق من السيولة والفوضى الاستراتيجية.
إن أهمية هذه الاستراتيجيات لا تكمن فقط في مضامينها بل في كونها إقرارات رسمية صريحة من مركز الهيمنة السابق بانتهاء صلاحياته وتخليه عن وظائفه الكونية التي قام عليها النظام الدولي منذ ١٩٩١.

● أولا / أهم بنود استراتيجية الأمن القومي لإدارة بايدن :

١- انهيار نموذج العولمة الليبرالية بوصفه إطارا شاملا لإدارة الاقتصاد والسياسة والأمن عالميا.

٢- توصيف الصين منافس منهجي في قواعد النظام الدولي ما يعني نهاية وهم دمج الصين بداخله فضلا عن الاعتراف بفشل مشروع إعادة تشكيل العالم وفق قواعد النظام الليبرالي الأطلسي .

٣- تقليص الالتزامات الأمنية العابرة للأقاليم و نقل عبء الأمن إلى الحلفاء دون توفير مظلة قيادية حقيقية بما يشكل بداية فك الارتباط بين القوة الأمريكية والنظام الدولي.

● ثانيا / أهم بنود استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترمب :

١- وجود إقرار صريح بانتهاء السيطرة الأمريكية على نصف الكرة الشرقي و الانتقال من استراتيجية إدارة النظام الدولي إلى استراتيجية الدفاع عن المجال الحيوي فقط.

٢- اعتبار النصف الغربي للكرة الأرضية مجالا حصريا للولايات المتحدة مع شرعنة طرد أو منع أي نفوذ دولي منافس .

٣- تحول أمريكا من قوة نظام إلى قوة مجال .

٤- التقارب الوظيفي مع روسيا بحيث لا يرتقي الى كونه تحالف استراتيجي بل لغرض استخدام روسيا كأداة كسر توازن ضد الصين.

٥- استعداد للتخلي عن ( أوروبا – الناتو – فكرة الدفاع الجماعي ) و تحويل أوروبا من شريك إلى عبء.

● ثالثا / النتائج المحتملة :

١- نهاية نظام القطبية الواحدة بحيث لم يعد هناك مركز في العالم قادر على فرض القواعد و ضبط الصراعات .

٢- انتهاء أهلية أي دولة لقيادة العالم مع تجاه الاقتصاد العالمي نحو التكتلات و الحماية و التسليح الاقتصادي.

٣- زوال الامتيازات التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة والتي تمنحها الهيمنة وتحولها إلى قوة إقطاعية تحمي مصالحها بالقوة.

٤- أفول الناتو كقوة أورو – أطلسية و تحوله إلى هيكل بيروقراطي متآكل.

٥- شلل الأمم المتحدة و تحول القانون الدولي إلى أداة انتقائية.

٦- تحول الولايات المتحدة لدولة مارقة و خارجة عن النظام الذي صنعته.

٧- تفكيك مفهوم الشرعية الدولية واستبداله بشرعيات القوة و فرض الوقائع على الأرض .

٨- عودة الممرات البحرية ومصادر الطاقة والحدود البرية بوصفها المحدد الأهم في الصراع بين الدول .

٩- ستكون الدول معنية ببناء قدرتها الردعية الذاتية نتيجة عدم جدوى التحالفات العسكرية في توفير الحماية الشاملة.

١٠- دخول العالم مرحلة اللاأفق الاستراتيجي وديمومة الأزمات والتحديات .

١١- لجوء القوى الكبرى إلى استهداف الدول الضعيفة دون أي مساءلة قانونية .

١٢- اتساع الفجوة بين الدول القادرة على توفير الحماية الذاتية والدول الهشة .

١٣- سعي بعض القوى الإقليمية إلى توسيع مجالها الحيوي وفرض نفوذ أمني واقتصادي على محيطها دون انتظار اعتراف دولي .

● رابعا / مسارات العمل في ظل تحول النظام الدولي :

١- تجاوز التحليل الكلاسيكي لطبيعة العلاقات الدولية وعدم الارتهان لأمريكا أو الغرب أو الأمم المتحدة.

٢- الاستعداد لمرحلة الصراع الطويل.

٣- المعرفة الدقيقة بطبيعة توازنات القوة الإقليمية والدولية مع تحديد المصالح الجوهرية التي لا تقبل المساومة.

٤- تمييز التناقضات الإقليمية والدولية الثانوية والرئيسية والعمل على توظيف تلك التناقضات بين القوى دون الارتهان لأي منها.

٥- امتلاك أدوات الصمود الذاتي بغية تجاوز العقوبات والحصارات بكافة أشكالها .

٦- تعزيز التماسك الاجتماعي مع بناء اقتصاد مقاوم وامتلاك أدوات ردع مناسبة .