♦الميلاد ورأس السنة بين سائل والمجيب..!
■ الشيخ محمد الربيعي||

بالنسبة للاحتفال برأس السنة الميلادية والاحتفال بأعياد النصارى وتهنئة النصارى وأعيادهم فالكلام على هذا من وجوه أهمها أنه لم يثبت البتة لا عند علماء المسلمين ولا عند علماء النصارى أن ميلاد عيسى عليه السلام في خمسة وعشرين ديسمبر ، وأن هذه الاحتفالات التي تكون هي بمناسبة احتفالات أو بمناسبة ميلاد عيسى عليه السلام.
فمثلًا من الكتب الشهيرة في غير العربية وترجمت في أكثر من لغة كتاب لقسيس اسمه أرنست له كتاب اسمه نشأة النصرانية يقرر فيه أنه لا يمكن أن يكون عيسى عليه السلام قد ولد في وقت البرد .
بل الناظر في الموسوعة مثلًا البريطانية دائرة المعارف البريطانية وهي عالمية في المجلد الخامس منها كذلك يقولون أن ميلاد عيس عليه السلام لا يمكن أن يكون في هذا الوقت ولا يوجد أي دليل على ميلاد عيسى عليه السلام في الوقت الذي يحتفل فيه النصارى.
بل هنالك إشارات في إنجيل برنابا أن لما ولد عيسى عليه السلام كان الرعاة في الصحراء وكانوا يسمعون أصواتًا وفي هذا إشارة إلى أن الوقت ليس وقت ثلج ووقت برد وهذا البرد الشديد. وما لنا نذهب بعيدًا في كتاب ربنا جل في علاه بالدلالات المعتبرة ثلاث إشارات واضحات بينات في أن ميلاد عيسى عليه السلام لا يمكن أن يكون في هذا الوقت
●أولا : قول الله تعالى:(فَأَجَاۤءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ) [سورة مريم 23] .
اجاءها المخاض أي الجأها .
المرأة لما تبدأ في المخاض قبل الولادة تضعف ولا تستطيع أن تبقى قائمة ، فاجاءها المخاض إلى جذع النخلة .
المرأة في وقت البرد في وقت الشدة لما تريد أن تلد ما تذهب لجذع النخلة، تذهب لمغارة تذهب لمكان يردها عن البرد .
فإشارة واضحة جدا أنها ولدت تحت نخلة في فضاء وهذا لا يكون في وقت برد ولا يمكن للمرأة في هذا الشهر أن تلد في فضاء.
●ثانيًا : قول الله عز وجل: ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)) سورة مريم.
لم يكن ولم يكون في يوم من الايام أن موسم الرطب موسم شهر (12) فهو برد ، والرطب لا يمكن أن تكون في شهر (12) فمن الاشارات الواضحات بأن ميلاد عيسى عليه السلام لم يكن في أخر السنة.
●ثالثا: من باب الكرامة قال الله تعالى عن مريم عليه السلام : ((قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا))
و السريا جدول الماء ، وهذا من باب الكرامات أن جعل تحتها بعد ولادتها جدول ماء ، هذا ليس من الكرامة في البرد أن يوضع تحت المرأة الحامل.
المرأة الحامل متى تحتاج إلى مثل هذا الماء؟
في وقت الحر في وقت الشدة .
فقطعًا لم يكن ميلاد عيسى عليه السلام في هذا الوقت .
علماء النصارى يقولون أن الذي ثبّت هذا من التزوير الذي دخل في دين النصارى ولم يعرف إلى قبل ثلاث مئة سنة من ميلاد عيسى عليه السلام يعني هذا ثبتوه بعد مضي ثلاث مئة سنة من ميلاد عيسى عليه السلام.
●رابعًا: ما شأن دين النصارى بالعهر والفجور الذي يجري في الاحتفالات المنسوبة لعيسى عليه السلام ظلما وزورا في الفنادق والليالي الحمراء يخبرون عن إطفاء الأنوار وعن اختلاط الرجال بالنساء وعن الفواحش، هم يذهبون بنية فعل الفاحشة.
أي دين يأمر بمثل هذا ؟
مريم عليها السلام الله عز وجل قال لها قومها فيما أخبر الله عز وجل قالوا لها : ((يا أخت هارون)) وهي قطعا ليست أخت هارون ، هارون أخو موسى ومريم أم عيسى عليهما السلام وبينهما مدة طويلة .
يا أخت هارون يعني يا من كنت مثله في العفاف والطهر فكان يُضرب المثل بعفتها وطهرها أي صلة لامرأة عفيفة طاهرة كمريم عليها وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بمثل ما يجري من فحش وفجور .
●خامسا : دين النصارى دين لا يسمح بمثل هذا ولا يمكن لأي مثل أو خلق أو دين يسمح للفجور الذي يحصل .
تعلمون أخواني في الانجيل أن المرأة لا يجوز لها أن تتكلم في محضر الرجال، هذا أمر منصوص عليه في الانجيل ، وأن المرأة التي تخرج حاسرة الرأس تعاقب بأن يُحلق شعرها ، هذا منصوص في الانجيل، المرأة النصرانية التي تخرج وشعرها مكشوف كفارتها عند الله عندهم في دينهم أن تحلق شعرها ، هذا دينهم وهذا منصوص في كتبهم.
فكيف مثل هذا الدين أن يُجوز مثل هذه الاحتفالات؟
محل الشاهد :
والان نتوجه الى عرض مجموعة من الاسئلة و الاجوبة التي قد تطرح بمثل هكذا مناسبات :
■ سؤال ( 1) شجرة الميلاد ما نوعها في ذكرى المسيح ؟
الجواب : نحب أن نلفت نظر الكثير من أخواننا الّذين يحبون أن يقلدوا المسيحيّين في مسألة شجرة الميلاد، فنحن لا نعارض الاحتفال بهذه المناسبة، لأنّ عيسى نبيّنا ونقدّسه، ولكننا نقول لهم إنّ شجرة الميلاد جاءت من الغرب، فإذا أردتم أن تضعوا في بيوتكم شجرة ميلاد، فبإمكانكم أن تضعوا شجرة من النّخيل، والقرآن يقول إنّ السيّدة مريم(ع) كانت تسند نفسها إلى شجرة النّخيل، وتأكل من رطبها .
■سؤال ( 2 ) هل ولد السيد المسيح ( ع ) في شهر كانون الاول ؟
الجواب : وهنا نقطة ثانية مهمة وهي كما يبدو، أنّ عيسى(ع) لم يولد في كانون الأوّل، لأنّه لا رطب على النخيل في هذا الوقت، فيقال إنها كانت في شهر آخر فيه رطب، وإن كان البعض يقول إنّها المعجزة.
■ سؤال ( 3 ) كيف ترى احتفال المسلمين بالميلاد ؟
الجواب : على المسلمين إذا أرادوا أن يحتفلوا بالميلاد، أن يكون ذلك باجتماع العائلة، وقراءة سورة مريم، وأن نعلّم بناتنا ونساءنا كيف كانت مريم الطاهرة العفيفة العابدة التي انطلقت من الله، والّتي تقبّلها الله، وهذا ما ينبغي أن ننفتح عليه إذا أردنا أن نعيش هذا التّقليد، فعلينا أن نعيشه إسلاميّاً، وألاّ نتّخذه كما يتّخذه البعض مناسبةً للّهو وللميوعة والخلاعة.
■ السؤال( 4 ) : هل هناك مشروعية باباحتفال بالميلاد او رأس السنة الميلادية؟
الجواب : مشروعية الاحتفال بعيد رأس فاغلب الاراء للعلماء يجوز في حدّ نفسه، إلّا أن يستلزم ارتكاب حرام، أو أية مفسدة أخرى، من قبيل الترويج، والتأييد للاعتقادات الباطلة، ونحو ذلك، فيحرم حينئذٍ”.
أنّ المشاركة في مثل هذه الاحتفالات أمر مرغوب عنه، وليس مرغوباً فيه، وليس له آثار إيجابية على الإنسان، ولا على تربية الأولاد الذين يعتادون من خلال مشاركة الأهل على إحياء هذه المناسبة، وقد يصل بهم الاعتقاد إلى أنّه أمر حسن، ومستملح حتى من الوجهة الشرعية، وهذا يتنافى مع حسن التربية والتوجيه.
■ السؤال ( 5 ) : ماحكم تهنئة المسيحيين وغيرهم بالعيد، وتشبّه المسلمين بهم في إقامة الحفلات، وتبادل الهدايا في هذه المناسبة، ولو من منطلق غير عقائدي؟
جواب : يجوز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية، ما لم يصدق عليه التأييد للعقائد الباطلة”.
وفي الوقت عينه أشار إلى أنْ لا خصوصية لهذه المناسبة عندنا نحن المسلمين، وإذا كان يترتب على هكذا مشاركة تأييد للاعتقادات الباطلة، أو أية مفسدة أخرى، فلا يجوز حينئذٍ، هي ليلة كأية ليلة أخرى من ليالي السنة التي تمرُّ، بطاعة أو معصية والعياذ بالله. نعم، توجد ليالٍ ثبتت لها خصوصيّة في الإسلام، كليالي القدر، والجمعة، وغيرها، ولها أعمالها الخاصة المستحبة، وأين منها ليلة رأس السنة المذكورة؟! وتبادل الهدايا، وإن كان أمراً راجحاً شرعاً (تهادوا تحابوا)، إلا أنه لماذا يكون في هذه الليلة التي لا تمثّل لنا شيئاً على مستوى ديننا وأدبيّاتنا؟ ولماذا
لا نختار زماناً يكون له ذكرى خاصة، نعتاد ونعوّد من حولنا على الاهتمام بها حتى على مستوى الهديّة، كأعياد الفطر، والأضحى، والغدير، ومواليد المعصومين عليهم السلام”.
■ السؤال ( 6 ): مارايكم في شجرة الميلاد وبابا نويل ؟
الجواب : وفيما يخصّ انهماك المسلمين بشراء الحاجيات وتزيين شجرة الميلاد .
التشبّه بغير المسلمين في الإتيان بما يأتون به من مظاهر احتفالية، كتزيين شجرة الميلاد، ونحو ذلك، إذا صدق عليه الترويج والتأييد للاعتقادات الباطلة لا يجوز”، أما شراء الأطعمة والأشربة في حد نفسه، “فلا مانع منه، لكن لا يظهر منه أن الاهتمام بذلك إنما لخصوصية المناسبة، لما ذكرناه من عدم وجود خصوصية لها، وهذا مما لا ينبغي للمسلمين والمؤمنين القيام به”. ونظراً لحساسية الموضوع وتأثيره .
■ سؤال ( 7 ) : مارايكم بشخصية بابا نويل ؟
الجواب : هذا الأمر من الأمور التي يجب اجتنابها، لما فيه من المفاسد الدينية والتربوية، وخاصة للأطفال الذين يتعلقون بمن يحضر لهم الهدايا، ولو كان شخصاً وهمياً خيالياً، وهذا مفسد لهم. ووظيفة الأهل الشرعية، حسن التربية والتوجيه، بإبعاد أطفالهم عن هكذا أمور، وتربيتهم على أساس الدين الحنيف، وشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله. والأمور المذكورة تتنافى مع كل ذلك.
ولا يخفى علينا جميعاً ما لهذه الأمور من التأثير السلبي على نفسية الأطفال، وبناء شخصيتهم المتوازنة، حاضراً ومستقبلاً”. وبالنسبة إلى المستحبات التي يمكن أن يقوم بها المسلم في ليلة رأس السنة، لا توجد مستحبات خاصة بهذه الليلة، إلا أنه مما لا شك فيه أن السهر في طاعة الله. في كل ليلة، وهذه منها، فيه رضا الله تعالى، مع ما يحرزه الإنسان من الثواب في ذلك، خصوصاً صلاة الليل، وبعض الأدعية، إذا صادف ليلة من الليالي الخاصة التي وردت فيها بعض الأدعية، والأعمال المذكورة في الكتب المختصة بذلك كمفاتيح الجنان”.
■ سؤال ( 8 ): ماهو العيد في معناه الحقيقي ؟
الجواب :كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد…
العيد مناسبة كريمة، تعود فيها البسمة إلى الشفاه، والفرحة إلى القلوب، ويتجلى فيها كرم الضيافة، وخشوع النفوس، واطمئنانها بالشكر، والحمد، والثناء، والتكبير، وذكر الله تعالى، وصلة الرحم، وإسعاد الفقراء والأقارب والأطفال، فإذا كان رأس السنة يحمل هذه المعاني، أو بعضها، ولا تشوبه المعاصي، فلا ضير من الاحتفال به من منطلق “كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد”.
اللهم احفظ الاسلام واهله
اللهم احفظ العراق و شعبه




