والسلام على من وعى الدرس قبل فوات الأوان..!
الشيخ محمد باقر البهادلي ||

بسم الله الرحمن الرحيم
يُثار في هذه الأيام حديثٌ خطير عن تسليم سلاح المقاومة من بعض فصائل المقاومة العراقية وتسليمه للدولة تحت عناوين ظاهرها الأمن والاستقرار وباطنها تفريغ الأمة من عناصر قوتها.
إن هذا الطرح مهما اختلفت مبرراته لا يمكن فصله عن المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة القائم على تحييد قوى المقاومة وكسر إرادة الردع وفتح الطريق أمام العدو ليعمل بلا كلفة ولا حساب.
إن نزع سلاح المقاومة لا يعني تعزيز سيادة الدولة بل يعني إضعاف العراق أمام أعدائه الحقيقيين لأن التجارب القريبة والبعيدة أثبتت أن العدو لا يحترم دولة بلا قوة ولا يلتزم بضمانات ولا يحفظ عهوداً وقد رأينا ذلك ايام داعش حيث امتنعت ولايات الشر الأمريكية من تزويدنا بالعتاد فضلا عن السلاح فكيف لنا أن نغفل عن هذه الأمور؟
واليوم بينما يُعطى “الأمان الزائف المؤقت” لمن يسلّم سلاحه فإن هناك تهديدات من الجبهة السورية الداعشية التي كانت بالأمس مجاميع مسلحة وهي اليوم دولة مدعومة دولياً والى جانبها تتوسع شهية العدو الصهيوني الأمريكي لضرب كل محور لم يعد قادراً على الرد.
وهنا لا نتكلم بعاطفة بل بوعي قرآني صريح فقد كشف الله نوايا الأعداء بوضوح فقال تعالى:
﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾(سورة النساء: 102)
هذه الآية لا تتحدث عن زمنٍ مضى بل عن سُنّة دائمة وفيها تحذير شديد لنا :
العدو يريد منا أن نُفرّط بقوتنا وأن نطمئن لوهم الأمان حتى ينقضّ علينا دفعة واحدة.
إن سلاح المقاومة ليس سلاح فوضى بل سلاح ردع ووجوده هو الذي منع الاحتلال وهو الذي كسر هيبة الإرهاب وهو الذي أبقى ميزان القوة قائماً في المنطقة.
وأي خطوة تُضعف هذا السلاح أو تُنزعه خارج معادلة الضمانات الحقيقية إنما تخدم العدو مباشرة مهما حسنت النوايا.
والسلام على من وعى الدرس قبل فوات الأوان.
الشيخ محمد باقر البهادلي |




