الجمعة - 28 اغسطس 2026
منذ 9 أشهر
الجمعة - 28 اغسطس 2026

■ الشيخ محمد الربيعي ||


{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
نبارك لصاحبِ العصرِ والزمانِ عجل الله تعالى فرجه الشريف ، ولعمومِ المؤمنينَ لا سيما المجاهدين في ذكرى الإنتصار الإلهي على دواعش الباطل ..

حق النصر للمؤمنين وعد إلهي أكيد، وهو لا يقتصر على هزيمة الأعداء، بل يشمل تمكينهم في الأرض، وتبليغ رسالتهم، وإقامة شرع الله، ولكن هذا النصر له أسباب وشروط، فهو ليس هبة مجانية، بل يتطلب الأخذ بأسباب النصر الشرعية كالإيمان الصادق، والعمل الجاد، والتضحية، والوحدة، وابتغاء مرضاة الله، والابتعاد عن المعاصي التي تسبب الخذلان.

محل الشاهد :
نحن عباد الله نعلن أمام العالم كلّه أنّ هذا النصر الذي تحقق على دواعش الكفر و الظلالة ، من الله سبحانه وتعالى، وهو الذي هدانا إلى طريق المقاومة والمجاهد و الصبر ووحدة الصف ، هو الذي دلّنا سواء السبيل..

قد أكّد القرآن الكريم أنّ السبب الحقيقي لصنع النصر هو الله تعالى فقال عزّ وجلّ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾(آل عمران:126)، كما أكّد على حتميّةِ النصرِ حينَ يأخُذُ المؤمنون بأسبابهِ ويحقِّقون شروطَه، وذلك بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(الروم:47).
ولكي يتحقق النصر الإلهي لا بدّ من

■توفّر العناصر التالية:

1- الولاية التي قرنها الله تعالى بالنصر في أكثر من آية كقوله عزّ وجلّ: ﴿وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا﴾(النساء:45).

2- الوحدة التي أكّد الله عليها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾(الصف:4).

3- الصبر الذي ربط الله ُتعالى الغلبةَ به في قوله جلَّ شأنهُ: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(الأنفال:66).

وحينما ينزل الله ُتعالى نصرَه، يبقى على الأمةِ أن تحافِظَ على هذهِ النعمةِ من خلال المحافظةِ على قوَّتِها وثباتِها ، كماما أكثرَ الانتصاراتِ التي تُحقِّقُها الشعوبُ ثمّ تفقُدها نتيجةَ ضعفِها وعدمِ ثباتِها على ما حقَّقته”.
فلئن كان النصرُ أمراً يشكِّل تحقيقُه ميلاً بشرياً تحبُّه وتطلبه وترغبُ فيه كلّ المجتمعات، كما يحدّثنا الله تعالى بقوله: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾(الصف:13) إلاّ أنّ ما يكادُ بأهميّته يفوقُ تحقيقَ النصرِ هو المحافظةُ عليه وتثميرُه وهو ما يجب الانتباه إليه ،حيث :

إنَّ المحافظةَ على الانتصارِ أصعبُ بكثيرٍ من إحرازِ أصلِ الانتصارِ .
من هنا، فمن المفيدِ التأمّلُ ببعضِ

■العواملِ التي تهدّدُ استمرارَ النصر وهي:
1- عدم الثبات على المبادئ: وعلى رأسِها الدافعُ الإلهيُّ الذي هو سرُّ الأسرارِ في تحقيق النصر، حيث يقولُ تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ…﴾(محمد:7) وهذا الثباتُ أيضاً هو سرُّ الأسرار في الحفاظ على النصر حيث يكمل تعالى قائلاً: ﴿…ويثِّبتْ أقدامَكم﴾(محمد:7) فلا تتزلزلُ الأقدامُ عن قِممِ النصر إلى وديانِ الهزيمةِ والفشل.

2- النزاع والتفرّق: فالوحدة ركن أساسي في انتصار الشعوب كما أنّ التفرّق في المقابل يؤدّي إلى الفشل والهزيمة: فقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ…﴾(الأنفال:46). ولأنّ وحدةَ القيادةِ وطاعتَها يشكّلانِ عقدة الوحدة صدّر الله تعالى هذه الآية بقوله: ﴿… أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ …﴾(النساء:59)، وقد أشار الشريعة إلى خطورة بثّ أجواء التفرق أكّد القرآن الكريم أنّ السبب الحقيقي لصنع النصر هو الله تعالى فقال عزّ وجلّ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾(آل عمران:126)، كما أكّد على حتميّةِ النصرِ حينَ يأخُذُ المؤمنون بأسبابهِ ويحقِّقون شروطَه، وذلك بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(الروم:47).

3- الغرور بالنصر: الذي يقلق
هو أن يكون شعبُنا مثلَ جيشٍ فاتحٍ يصيبُهُ الغرورُ بعد الفتحِ والتشتّتُ من الداخل..”.
حينما يأخذ الإنسانُ بأسبابِ النصرِ الإلهيِّ وعواملِ بقائِهِ، سوف يصلُ إلى القوة بحيث :
إذا ثار شعبٌ وحافظ على قوّةِ إيمانِهِ عَجِزَتْ أيةُ قوةٍ عن مواجهتهِ.

شكرا للحشد الشعبي ، شكرا للقوات المسلحة بكافة صنوفها و تشكيلاتها ، على ماقدموه ويقدموه في نصرة الإسلام و البلاد و العباد

اللهم احفظ الإسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه