منى سامي بلا أجنحة..!
احمد عبد السادة ||

في كتابه “غادة السمّان بلا أجنحة” يذكر الكاتب المصري غالي شكري العبارة التالية: “إنها خبيرة حياة وليست خبيرة صحافة”، وذلك في سياق دفاعه عن الأديبة والصحفية السورية غادة السمّان حين تعرضت لانتقادات من إدارة مجلة “الأسبوع العربي” اللبنانية بسبب كتابتها للتقارير الصحفية بطريقة “أدبية ذات صبغة شخصية”!!
كلام شكري بحق غادة ينطبق على الزميلة الإعلامية منى سامي، فهي أيضاً “خبيرة حياة” أكثر من كونها “خبيرة إعلام”. هي تبكي بحرقة وصدق حين تقرأ نشرةً إخبارية تتعلق بضحايا الإرهاب أو بضحايا حادث مؤسف، وهي تضحك بعفوية أثناء تقديم برنامجها، وهي تشاكس الضيوف بنبرة مبدئية حازمة، وتحرجهم بعناد طفولي، والأهم من كل ذلك، هي تنتمي لقافلة “أصحاب المبادئ” الذين هم “أقلية” في العراق للأسف، والذين يرون أن اتخاذ المواقف الأخلاقية المشرفة في القضايا المهمة، مهما كانت النتائج، هو طريق لإرضاء الضمير واحترام النفس وترسيخ “قيمتها العليا” في هذه الحياة.
لكي لا يفسر البعض قولنا بأن منى “خبيرة حياة” وليست خبيرة إعلام” بأنه “منقصة” وليس “منقبة” وبأن غرضه “القدح” وليس “المدح”، نوضح ونقول: مِن كسر النمطية يُصنع التميز، ومِن هدم الضوابط ينبثق الإبداع، ومِن التمرد على القوالب تُخلق الفرادة، ومِن التخلي عن السرب يولد الطيران الحر، وهذا ما فعلته منى تحديداً!!
لقد تخلت منى عن أجنحة الإعلام التقليدية لأنها كانت تريد الطيران فوق الخرائط الممنوعة واستكشاف الجغرافيات غير المأهولة، لأنها “خبيرة حياة” أولاً وأخيراً!!
إنها، نتيجة خبرتها بالحياة وبسبب تحويل “العفوية” إلى “أسلوب إعلامي”، صنعت نموذجاً إعلامياً فريداً ومتميزاً ومطلوباً ومرغوباً بشدة لا تصنعه كليات الإعلام التي تستطيع أن تنتج لنا ألف إعلامية تقليدية يقرأن نشرات الأخبار ويقدمن البرامج بطريقة رتيبة وحسب “الضوابط”، ولكنها لا تستطيع أن تنتج لنا “منى سامي” واحدة!!
لأن مجالها الحياة والمبادئ والمواقف وليس الراتب والعيش الساكن و”الأكل والتوصوص” فقط، ولأن صوتها لا يمكن أن يكون مدجناً ومربوطاً بكراسي السلطة وموائدها ومعالفها كما فعل ويفعل الكثيرون، فقد تعرضت زميلتنا منى ولا تزال تتعرض إلى تضييق سلطوي محموم يحاول تكميم صوتها ومصادرة حقها بحرية التعبير، وهذا التضييق طاردها، بشكل غريب، من “الرابعة” إلى “الأولى”!!
ولأن الواجب الأخلاقي يحتم علينا مساندة أصحاب المواقف الحرة بمواقف مماثلة فإننا نعلن تضامننا التام مع زميلتنا الشجاعة منى سامي.




