الجمعة - 19 يونيو 2026

هل أن العراق بلا منظومة أمن قومي عراقية؟!

منذ 7 أشهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

رأفت الياسر ||

العار الذي لحق بالعراق وحكومته ليس حدثًا عابرًا، بل هو انعكاسٌ لمشكلة بنيوية عميقة تحدّثنا عنها سابقًا:

غياب منظومة أمن قومي عراقية حقيقية تمتلك القدرة على غربلة الملفات الحسّاسة وضبط القرار الأمني والسيادي وفق مصلحة الدولة لا وفق مزاجات النفوذ.

تشكيلة لجنة تجميد أموال الإرهابيين تضم شخصيات بدرجات خاصة ومواقع شديدة الحساسية، لكن عند التدقيق في الأسماء يتّضح أن قسمًا منها إمّا بعثي الهوى، أو ميّال لواشنطن، أو غير منسجم أصلًا مع هوية النظام السياسي الذي يزعم تمثيله.

▪وهنا يبرز السؤال الكارثي:
كيف ينشغل الشيعة بالمناصب العليا شكليًا، بينما تُترك المفاصل النوعية واللجان الأخطر لمن لا ينتمي فعليًا إلى مشروع الدولة؟

ومع اقتراب تشكيل حكومة جديدة، يصبح من الضروري ــ بل من الواجب ــ أن تُسند هذه المواقع الحسّاسة، من مسؤول شعبة وصولًا إلى وكيل وزير، إلى شخصيات وطنية خالصة:
لا أمريكية، ولا إسرائيلية، ولا بعثية، ولا أخونجية.

وتزداد خطورة المشهد حين نرى أن الدولة تُدار اليوم بعقلية أخونجية التأثير، بدليل عدم إدراج حركة حماس ضمن اللائحة، رغم إدراج جهات مقاومة أخرى، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بنفوذ قطر وتركيا داخل بعض مفاصل القرار.

هذا ليس خطأ إداريًا ولا سهوًا تقنيًا…

بل مؤشر صارخ على غياب منظومة أمن قومي عراقية تدير الأمن وفق المصالح العليا وبما يمثل ارادة الشعب العراقي. ‏