♦️الامام الحسين( ع ) وخطورة فكرة التكليف الخاص..!
■ الشيخ محمد الربيعي ||

هناك من يقول : أن لثورة الحسين(ع) أحكاماً خاصة به وعلى ذلك لا يمكن أن نقيس واقعنا على ثورته؟
هؤلاء الناس يمكن أن يقولوا أيضاً أن حركة النبي(ص) حركة خاصة به فللنبي(ص) تكاليفه وللأمة تكاليفها، وعليه لا يكون النبي قدوة لنا لأن له تكليفاً خاصاً، ولا يكون للأمة قدوة لأن لها تكاليفها، كيف يصحّ مثل هذا؟ إن هذا هو كلام إنسان يريد أن يخرج الإسلام من كل حركة ثورية ويريد أن يخرج الإسلام من كل موقف تحدّ، ولقد كان النبي(ص) مسلماً قبل المسلمين، {وأمرت لأن أكون أول المسلمين}(الزمر:12)، وهو {الذي جاء بالصدق صدّق به}(الزمر:22)، تطبّق عليه أحكام الإسلام كما تطبق على كل مسلم،
وهو يتحرك من خلال الإسلام، فليس للنبي(ص) تكاليف خاصة به من هذه الجهة، نعم، يوجد هناك أشياء تذكر كخصائص للنبي(ص) كوجوب صلاة الليل وما إلى ذلك، لكن المسألة في المجال العام كما قلنا، فإن النبي(ص) كما قال تعالى {قل إني أخاف إن عصيتُ ربي عذابَ يومٍ عظيم}(الأنعام:15)، {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك}(الزمر:65).
والأئمة(ع) أيضاً إنطلقوا على أساس «من كان ولياً لله فهو لنا ولي ومن كان عدواً الله فهو لنا عدو»، ولقد جاء أحدهم إلى الإمام الصادق(ع) فقال له: روي عنك أنك قلت إذا عرفت «يعني إذا واليت أهل البيت» فافعل ما شئت، فقال: هل قلتها؟، قال، نعم، قال: وإن زنا وإن سرق؟ أي هل يحق للشيعي والموالي لأهل البيت(ع) أن يزني أو يسرق بمجرد أنه موالٍ لأهل البيت بحيث تكون له الحرية في ترك كل الواجبات وفعل كل المحرمات، كمثل بعض الناس الذين يقولون (حب علي حسنة لا تضّر معها سيئة)،
قال الإمام(ع): «ما أنصفتمونا أن كلّفنا بالعمل ووضع عنكم»، أي أننا أئمتكم كلفنا الله بالصلاة وبالصوم وبالحج وحرّم علينا الخمر والزنا والسرقة وكل الأشياء المحرّمة، فهل لمجرد أنكم تحبوننا يعفيكم الله من كل شيء وتأخذون حريتكم في كل شيء؟! وفي نفس المعنى جاء عن الإمام الباقر(ع): «أفيكفي الرجل أن يقول أحب علياً وأتولاه ثم لا يكون فعالاً، فرسول الله خير من علي، أفيكفي الرجل أن يقول أحب رسول الله ثم لا يعمل بسنته»؟!.
فالإمام الحسين(ع) لم ينطلق ليقول أنا ثائر من خلال سرّ لا أبيّنه لكم. ماذا قال الإمام الحسين(ع)، كيف أعطى شرعية لثورته؟
إن البيان الأول المروي عن الإمام الحسين «أيها الناس إن رسول الله قال من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلا لحرم الله ناكثاً لعهده مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباده بالإثم والعدوان فلم يغير «أو لم يغر» ما عليه بقول ولا بفعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، واستأثروا بالفيء وعطلوا الحدود وأنا أحقّ من غيّر» فالحسين اقتبس شرعيته من خلال هذا البيان واستدّل به على شرعية حركته باعتبارها حركة تغييرية للواقع الفاسد، وقد أخذها من العناوين الكبرى للحركة الإسلامية ومنها الإصلاح في الواقع الإسلامي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، لقد أعطى لحركته عنوان (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
ولذلك فنحن نقول أن الحسين(ع) أعطى شرعية إسلامية لمواجهة الظلم والاستكبار على أساس النهي عن المنكر بشرطها وشروطها.
فالذين يقولون إن الحسين(ع) له تكليف خاص والأئمة لهم تكليف خاص ويخرجون ثورته عن نهجها الإسلامي العام فإنهم لا ينطلقون من وعي الخطاب الحسيني في ثورته فالحسين مسلم، وهو إمام الإسلام، فلا يتحرك إلا من خلال الإسلام والأئمة لا يتحركون إلا من خلال الإسلام، وكل إمام له وضع معيّن منطلق في حركته وفي أسلوبه وفي كل شيء من خلال واجبه الذي يتحدد من خلال الظروف الموضوعية المحيطة به.
ولذلك فإن قضيتنا هي أن نقتدي بالنبي(ص): {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}(الأحزاب:21). وأن نقتدي بأهل البيت(ع) وأن نسير كما ساروا وننطلق كما انطلقوا من خلال منطلقاتهم التي بيّنوها وشرحوها لأنهم يمثلون التجسيد الحي للإسلام الفكري والحركي في الخط المستقيم والقاعدة الثابتة.
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه




