الأحد - 21 يونيو 2026

من اتفاق 2015 إلى تفاوض اليوم: رؤية القيادة الإيرانية للولايات المتحدة..!

منذ يومين
الأحد - 21 يونيو 2026

✍🏼 كيان الأسدي ||

 

 

المشهد في الشارع الإيراني والأوساط الأكاديمية والسياسية يشبه إلى حد بعيد ما جرى بعد قرار التفاوض مع أمريكا عام 2015، إبان رئاسة روحاني وتولي وزير الخارجية آنذاك جواد ظريف إدارة ملف التفاوض.

في تلك المرحلة كان نتنياهو يسعى جاهدًا لإقناع أوباما بعدم الاتفاق والذهاب نحو الحرب، لكن سياسة أوباما كانت تميل إلى مصالح الولايات المتحدة أكثر من مصلحة إسرائيل، لذلك لم يستجب له.

الإمام الخامنئي الشهيد كان يتنبأ بما ستقوم به أمريكا لاحقًا، وحذّر الحكومة آنذاك، لكن روحاني ومن معه كانوا مقتنعين بأن المرحلة مختلفة، وأن الأمريكي يريد التفاوض والوصول إلى اتفاق، وقد حصل ذلك، لكنه لم يدم.

الإمام الشهيد كان يقرأ أمريكا كمنظومة حكم وتوجه سياسي، لا كأشخاص يأتون في مرحلة زمنية ثم يرحلون، وكان يرى أن الاتفاقات المرحلية قد تؤجل الأزمات ولا تنهيها. ثم جاء ترامب ومزق الاتفاق، وهو أمر لم يكن مفاجئًا بالنسبة للإمام ومن معه.

انظروا إلى ديمقراطية الدولة الإسلامية وقائد الثورة التي يصفها الغرب بالتشدد والتخلف، وإلى ديمقراطية الولايات المتحدة التي كثيرًا ما لا تتجاوز الشعارات والتنظير.

كان بإمكان الإمام أن يقف بوجه أي قرار تفاوضي، وكان يملك حق إيقافه، لكنه اكتفى بالتحذير، ولم يرد أن يكون موقفه سببًا في إضعاف قرار الدولة التي يرأسها رئيس منتخب، فترك لهم مساحة اتخاذ القرار مع استمرار التنبيه والتحذير.

وهذا التوجه يتكرر اليوم في كلمة سماحة القائد السيد مجتبى خامنئي حين قال: “كان لي رأي آخر”، محملًا الحكومة والوفد التفاوضي مسؤولياتهم، ومحددًا الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، وهي حقوق الشعب الإيراني ومحور المقاومة.

بمعنى أن القائد، إذا رأى في أي لحظة وجود ضغط على الوفد التفاوضي لتقديم تنازلات تمس هذه الملفات، فسيستخدم صلاحياته لمنع ذلك، وقد يصل الأمر إلى إيقاف التفاوض، فضلًا عن تقديم تنازلات تمس المكتسبات الأخرى.

وهنا يكمن الاطمئنان بوجود قيادة تتابع الملفات بدقة وبصيرة، بحيث يكون أي خيار تتجه إليه إيران مدروسًا وفق ما تراه مصلحة للأمة الإسلامية.