الخميس - 18 يونيو 2026

القضية الفلسطينية بين التراجع العربي وصعود معادلات جديدة..!

منذ 7 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

الكاتب والخبير السياسي حسن درباش العامري ||

(قراءة تحليلية في السياق والحدث والمستقبل)

لم تكن القضية الفلسطينية في أي لحظة مجرّد ملف سياسي على طاولة الأنظمة؛ كانت دائماً معياراً يكشف طبيعة النظام العربي وقدرته على التماسك أو الانهيار حتى انني عندما رأيت الرئيس المصري محمد انور السادات وهو يصافح ميناحيم بيكن والرئيس الامريكي جيمي كارتر في منتجع كامب ديفيد لتوقيع معاهدة السلام وقعت على نفسي كما جميع العرب والمسلمين وقع الصاعقه المدوي حتى اتذكر وانا حينها فتى صغير لم استطيع النول وبقيت الليل بطوله وانا افكر بالواقعة التي اعتبرتها شئ اكبر من كلمة الجريمة ولم اجد حينها كلمة تستطيع احتواء معنى ماحصل ثم حيما رأيت مشهد استهداف الرئيس السادات من قبل مجموعة اسلامية متشدده واثناء استعراض للجيش المصري لم اتفاجئ واعتقدت انها تحصيل حاصل ، ولكن اين ذهبت تلك المبادئ الاسلامية المتطرفة مما يحصل اليوم في غزه من ابادة جماعيه لشعب فلسطين ولبنان والعراق وايران واليمن والسودان وغيرها من الدول العربية والإسلامية تلك المبادء تم حرفها باتجاهات مغايرة تماما ليتم تدوير فوهات البنادق من العدو الى الاخ المسلم بفعل دس افكار واحاديث وفتاوي على المناهج الاسلاميه لتحل محل الاحاديث والايات القرآنيه التي تأمرنا بعدم اتخاذ العدو وليا على حساب الاخ المسلم((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.)) فوظف محمد عبد الوهاب وكتب ابن ماجه وكتب ابن تيميه لتأمر بقتل المسلم الذي يؤمن بالله ورسوله الكريم محمد وال بيته الاطهار ومن خلال إدخال احاديث في كتب تلك الاسماء في النيل من الصحابه وزوجات النبي والنيل من ال بيت النبوة رغم ان صلاة المسلم لاتقبل الا بالصلاة على ال بيته الاطهار .
لكن السنوات الأخيرة قدّمت صورة صادمة: القضية التي صُنّفت “القضية المركزية” خرجت من مركزيتها، لا لأنها فقدت عدالتها، بل لأن الأنظمة فقدت قدرتها على حملها.

أولاً: لماذا تراجعت مركزية القضية؟

1. انهيار البنية السياسية العربية بعد 2011

الربيع العربي وما تلاه من اضطرابات أنتج دولاً منشغلة بنفسها حدّ الغرق. أصبحت بوصلة الحكومات الحفاظ على بقائها، لا الدفاع عن

فلسطين. الأمن الداخلي تقدّم على الأمن القومي، فخسرت القضية سندها التاريخي.

2. صعود مبدأ “السلام الاقتصادي”

قوى إقليمية ودولية روّجت لبديل خطير:
السلام مقابل الاستثمار، لا مقابل الأرض.
فانتقلت بعض الدول العربية من دعم القضية إلى هندسة علاقات براغماتية مع إسرائيل تحت عنوان “تخفيف التوتر”.

3. تحوّل إسرائيل من “عدو مشترك” إلى “شريك ظرفي”

بعض الأنظمة بدأت ترى إسرائيل بوصفها:

سوقاً للتكنولوجيا او مصدرا لتجاره رائجه ورابحة

بوابة لجلب النفوذ الأمريكي

لاعباً أمنياً ضد خصوم إقليميين (إيران، بعض الحركات الإسلامية) فرسمت صوره لايران على انها العدو الاول وهو سبب التهديد بالرغم من تقديم ايران كل التطمينات واكدت على انها المدافع والسند للحق والحرية ولكن مع كل هذه الحقائق اصبح اي عمل يتم افتعاله ينسب لايران ،لتتحول اسراىيل من العدو الاول الى الصديق الاهم وتصور ايران من الدوله الاسلاميه الى الارهابيه !

كما تمّ استبدال مركزية فلسطين بمركزية الحسابات الاقتصادية والأمنية.

ثانياً: بين مسار التطبيع وارتباك الموقف العربي

إنّ موجة التطبيع التي اجتاحت المنطقة منذ 2020 وحتى اليوم لم تكن مجرد “اتفاقات”، بل تحوّل بنيوي في فهم الصراع لدى بعض الأنظمة. فلم يعد الحديث يدور حول تحرير، ولا حتى تسوية عادلة، بل عن “إدارة صراع” طويلة الأمد تُبقي الفلسطينيين محاصرين سياسياً وتبيح ابادتهم اذا لزم الامر.

المؤسف أن هذا التحول لم يكن نتيجة قوة إسرائيلية فقط، بل أيضاً نتيجة ضعف عربي سمح لإسرائيل بالتمدد السياسي والإعلامي

والاقتصادي.

ثالثاً: إسرائيل والغرب… لماذا هذا التمسك غير الطبيعي؟

يُخطئ من يعتقد أن إسرائيل “قوة جاذبة” للغرب. الحقيقة أن الغرب يرى في إسرائيل:

خط دفاع مُتقدم لان اليهود صوروا المسلمين بالارهابيين الذين سيعملون على تصدير دينهم الى اوربا من اجل القضاء على الصليبيه ،بعد الانتهاء من اليهود!

أداة لاحتواء الطموح الإيراني ،،كما صوروا ايران بانها ستجتاح العالم من خلال تصدير الثوره !! وان افكار الامام الخميني تعتبر الغرب هو الشيطان !!

وسيلة لضبط الشرق الأوسط..ومن خلال ذلك فان اسرائيل بمساعدة الدول الغربيه ودعم حلف شمال الأطلسي ستنتصر وتضع حد للتمدد العربي والإسلامي.

حلًّا لمعضلة “اليهود الأوروبيين” تاريخياً ،،وهذا يعتبر خلاص من مشاكل غليهود المنبوذين في اوربا من خلال ترويج ابادة اليهود في المحرقه الهوليكوست.

فالدعم الغربي ليس حباً، بل وظيفة استراتيجية. لهذا يعتبر الدعم الغربي واجب على الغرب لحمايه بلدانها والتخلص من المشاكل والقلاقل اليهوديه ..

رابعاً: الحدث المفصلي – استهداف إسماعيل هنية في إيران

كان الحدث نقطة انعطاف كبرى تستحق أن تُدرَس كاشفةً لمعادلة جديدة في المنطقة.

1. لماذا الحدث خطير؟

لأن إسرائيل – وفق التحليلات – وجّهت الرسالة في قلب طهران، وفي توقيت بالغ الحساسية، هدفها:

كسر رمزية القيادة السياسية لحماس

إحراج إيران أمام حلفائها

دفع محور المقاومة إلى ردّ محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة

اختبار قدرة طهران على حماية ضيوفها ومنشآتها ،واعادة الروح المعنويه لجيوش اسراىيل المرعوبه من فكره استهداف ايران ،من اجل التهيأة لشن عدوان يتم التحضير له منذ زمن لمنع ايران من تطوير اسلحتها وانضمتها الصاروخيه والتي تعتبرها اسرائيل بداية النهايه لوجودها.

2. كيف قرأته إيران؟

إيران أدركت أن ضرب هنية في عمق أراضيها هو:

محاولة لاختراق “هيبة الردع”

اختبار لمدى صلابة موقفها تجاه الحلفاء

سعي لإظهار هشاشة منظومتها الأمنية أمام الداخل
واستعداد يحضر لشن هجوم عليها.

وبالتالي، تعاملت إيران مع الحدث كـ اعتداء سياسي – أمني – سيادي وليس مجرد عملية اغتيال.

3. أثر الحدث على حماس ومحور المقاومة

يوم الاستهداف لم يكن يوماً عادياً، لأنه:

أعاد حماس إلى مركز المشهد

منحها تعاطفاً عربياً غير مسبوق بعد سنوات من التراجع

أجبر كلّ أطراف المحور على إعادة تقييم قواعد الاشتباك

كشف مدى اعتماد المحور على الشخصيات القيادية في صناعة القرار
قرب قيادات حماس اكثر من ايران والوثوق بها بل قرب الشعب الفلسطيني بايران .

4. أثر الحدث على الدول العربية

تردد الدول العربية في التعامل مع الحدث كشف حجم الأزمة:

بعضها خشي أن يظهر منحازاً

بعضها آثر الصمت

بعضها تعامل مع الحدث من زاوية أمنية ضيقة
وهذا الصمت أثبت أن القرار العربي أصبح غير قادر على مواجهة أي تحدٍّ يتجاوز حدوده الداخلية.

خامساً: هل يمكن إعادة مركزية القضية في ظل هذا الضعف العربي؟

الجواب ليس سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً.
فالقضية استعادت جزءاً من زخمها بسبب:

الحرب على غزة

فظائع الاحتلال

الاستهداف المباشر للقيادة الفلسطينية

صعود التعاطف الشعبي العالمي

فشل السردية الإسرائيلية دولياً

لكن عودتها إلى مركزيتها مرهونة بعامل واحد:
إعادة بناء موقف عربي موحّد أو متقارب، حتى لو بدرجة بسيطة،

من جوهر الصراع. ولكن مابرز بشكل جلي هو تعاطف الشعوب في كل العالم مع القضيه الفلسطينيه واكتشاف زيف الادعاءات الاسرائيليه واجرامها .

سادساً: الخلاصة – أين نقف الآن؟

نحن أمام مرحلة شديدة التعقيد.
القضية لم تمت… لكنها تُركت في العراء.
وإسرائيل ليست قوية… لكنها استفادت من ضعف الآخرين.
والحدث الكبير – استهداف إسماعيل هنية – لم يكن مجرد صفعة سياسية، بل كان جرس إنذار يقول إنّ المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها:

“الصراع الآن بلا قواعد… ومن لا يملك مشروعاً سيفقد أوراقه واحدة تلو الأخرى.”