الخميس - 18 يونيو 2026

يخلد الاحرار بعد رحيلهم ويدفن الجبناء وهم احياء..!

منذ 7 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

د. قادري عبد الله عبد الرحمن صروان ||

على مرور التأريخ لا تقاس الحياة بطول الأيام بل بعمق المواقف ولا يقاس البقاء بوجود الجسد بل بخلود القيم فالجبان يعيش بين الناس لكنه يحمل موتا داخليً موتا في الإرادة وفي الرجولة وفي المروءة وفي القدرة على قول كلمة الحق واما الاحرار فهم أولئك الذين يرحلون باجسادهم لكنهم يورّثون الحياة لكل من يأتي بعدهم لأنهم تركوا أثرًا يصعب أن لا يمحى وبصمة لا تتبدل مهما تبدلت الأزمنة ففي كل مرحلة من مراحل التاريخ تظهر لحظات تفصل بين من اختار الطريق السهل وبين من اختار الطريق الذي يترك أثرًا

فالأول يعيش في الظل يراقب الأحداث دون أن يتقدم خطوة يخشى التغيير ويهاب المسؤلية بينما الثاني يخرج للنور يتحمل المشاق ويقف ثابتا حين يتراجع الآخرون، لأنه يؤمن بأن الكرامة لا تشترى وأن الحرية لا تهدى وأن المجد لا يأتي لمن ينتظره بل لمن يصنعه بجهاده وبصموده وإصراره الأحرار نعم هم أولئك الذين لا يكتفون بأن يكونوا مجرد رقم في تعداد الشعوب. بل هم الذين يبذلون، ويعملون ويؤمنون أن لكل كلمة وزنًا ولكل موقف تبعات ولكل صمت ثمنٱ لا يهربون من مسؤولية الموقف ولا يساومون على القيم مهما تبدّلت الظروف لأنهم يدركون أن المبادئ الحقة لا تسقط بتغيّر الرياح بل تزداد رسوخا ومهما حاول التاريخ أن يطوي صفحاته فإنه يبقى شاهدًا على مواقفهم الشامخة

على أن الأحرار لا يموتون بل تبقى ذكراهم لأنها ارتبطت بالفعل لا بالكلام وبالصدق لا برياء وبالخدمة لا بالمصلحة هؤلاء هم الذين تضيء أسماؤهم صفحات التاريخ وتروى قصصهم للأجيال القادمة لتبقى نبراسٱ يُهتدى به وفي المقابل يختفي الجبناء من الذاكرة حتى لو عاشوا سنين طويلة تمرّ الأيام وكأنهم لم يكونوا لأن حياتهم لم تمنح أحدًا أملًا ولم تغيّر مسارًا ولم تبنِ شيئًا يستحق أن يُذكر.

يعيشون حياتهم امواتا في عالم مليء بالفرص لكنهم لا يقتربون من فرصة واحدة خوفًا من المسؤولية وهكذا يموتون كل يوم بصمتٍ لا يسمعه أحد إن شعبنا اليوم يحتاج إلى أنفاس الأحرار إلى من يرفعون راية الجهاد ويصمدون في وجه التحديات بروح المسؤولية فالمسؤولة اليوم تحتاج إلى من يزرعون المواقف ويصنعون الحل بدل الانتظار الزائد لغيرهم. فالأمم التي تنهض ليست تلك التي يكثر فيها المتفرجون بل التي تزدحم صفوفها بالمجاهدين والشرفاء وفي كل وطن هناك فرصة لأن يكون الإنسان حرًا بفكره صادقًا

بعطائه ثابتا بقيمه بعيدًا عن الجبن واللامبالاة فليس المطلوب أن يكون المرء بطلًا وكثرة التباهي والتفاخر والظهور الزائد على منصات التواصل بل أن يكون مجاهد ا مجاهدا مخلصًا لوطنه ولامته ولكل ما اولاه الله وكل ما يؤمن به ثابتًا في مواقفه أمينًا على ما يحمله من مسؤولية فالاحرار
لا يعيشون لأنفسهم بل لأثرهم ولاوطانهم والجبناء لا يموتون مرة واحدة بل يموتون في كل موقف صمت فيه صوت الحق ويجب علينا ان نكن من أولئك الذين إذا استشهدوا بقي عملهم شاهدًا على أنهم عاشوا بمعنى الحياة لا بشكلها