خدمة الناس افضل من الدعايات الانتخابية ممداني مثالاً..!
عدنان جواد ||

ينتظر العراقيون حدثاً يتكرر كل اربع سنوات في الايام القليلة القادمة، انتخابات تشريعية و الشعب منتظر ان تكون مختلفة عن سابقاتها، ليس فيها تسقيط واتهامات بالفساد ، والاخطر منه الخطاب الطائفي، واستغلال صناع الراي ووسائل الاعلام التحريضية، وتخوين الناس لبعضها البعض، بين متهم بالعمالة والخيانة لأنه مشترك بالانتخابات، ولأنه مستفاد من الاحزاب الفاسدة، وبين مقاطع يتهم الاخرين بالفساد وهو نبي؟!
وان المقاطعة وسيلة للاحتجاج، واسقاط شرعية الانتخابات، وان الانتخابات لا تصلح الفاسدين، وخطاب للمشاركين ووعود كبيرة، ان المقاطعة لا تسقط نظاماً ولا تغيره، والحل في صندوق الاقتراع، ولكن برزت ظواهر وجيوش تمجد عصر الظالم وتقارنه بالحرية والديمقراطية، وان زمن الاعدامات والمقابر الجماعية والحروب والحصار، هو الزمن الجميل؟!!
وان الزمن الحالي وهو زمن حكم الشيعة هو زمن الفوضى والفساد، وما فعلته بقايا الزمن الجميل من المجرمين من ضباط وعناصر القتل من الفدائيين والحرس الخاص الذين انتموا للقاعدة وداعش بل هم قادتها، ويرمى الفساد في خانة المكون الاكبر، ولا ننفي وجوده ابداً ،
فالكثير من كان يكافح من اجل سد لقمة العيش، اصبح اليوم من اصحاب المليارات، لأنه اصبح من ضمن الطبقة الحاكمة عن طريق الصدفة او التزلف وخدمة اصحاب السلطة والنفوذ، ولكن هل قادة السنة السياسيين لم يسرقوا؟!، وهل قادة الاكراد السياسيين لم يسرقوا، والشواهد والحقائق كثيرة وكبيرة، فالاكراد يغرقون في وسط البحار هرباً من بطش البرزاني وتجويعه، والسنة بين من هرب وبين من انتمى للقاعدة وداعش وبين من انتظم في دوائر ومؤسسات الدولة، فصارت هناك تناقضات واختلافات في المجتمع نفسه وفي المكونات ذاتها.
لذلك فالمرشح الذي فشل سابقاً ويعيد تسويق نفسه مجدداً، ويدعي انه سوف يقدم الكثير وانه سابقاً تم تعطيل دوره من الفاسدين فهو كاذب، والمرشح الجديد يجب ان يكون عنده طرح واقعي وبرنامج انتخابي مدروس ومخطط له كونه منطلق من الناس من خلال المعايشة، والمساهمة في معالجة بعض المعوقات والمشاكل، لذلك على الساسة اعادة الثقة مع الناس وعدم الاعتماد على الابواق التي تدعي انها من النخب، وانما النزول الى القاعدة كما فعل تشي غيفارا الثائر الاممي ضد الظلم والاستعمار، والذي كسب حب الناس في الغرب والشرق،
والامام الخميني (قدس) الذي اعتمد على القاعدة والفقراء والطبقة المحرومة في تثبيت ثورته، ولو اعتمد على النخب لسقطت الثورة في اول اهتزاز واستهداف، لكنها تجذرت في عقول وعواطف الناس وضمائرهم ، وكل واحد منهم صار هو احد افراد الثورة يؤدي دورة وكانه قائد وليس مواطن بسيط، لذلك صمدت ايران ضد الطغيان العالمي رغم الحصار والتجويع والاستهداف وحياكة المؤامرات لتغيير النظام.
وهذا عمدة نيويورك الذي فاز رغم ضخ الاموال من قبل الصهاينة والجمهوريين ووسائل الاعلام الضخمة لإسقاطه، ورغم انه رجل مسلم من اصول هندية لكن الناس والشباب خاصةً اختارته ومنهم اليهود وحتى الملحدين والمثليين، لأنه يقول انه كسب ود الناس وتعاطفهم من خلال صدقه وتواجده بينهم وحل مشاكلهم، ومن خلال طرحه وشعارته بإنقاذ الطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل، بمحاربة الفساد وتوفير سكن واطئ الكلفة واصلاح الاجهزة التنفيذية وخاصة الشرطوية، والمطالبة بالحرية والكرامة، وانتقاد الظلمة والقتلة مهما كان وزنهم وقوتهم، كما فعل في ادانة نتنياهو بقتل الفلسطينيين في غزة، وانه سوف يعتقله اذا دخل ولايته.
الخاتمة:
البناء يبدا من الاساس وخاصةً الذي يبنى بروابط قوية يصعب تفكيكها، والاساس من قاعدة الهرم وليس من قمته، فينبغي على اصحاب السلطة ترك اسلوب الدعايات والوعود ، والتودد للناس فقط في ايام الانتخابات، واساليب التسقيط والتشهير والاتهام وصرف الاموال للمهرجانات والدعايات الكاذبة، والالتفات لحاجات الناس من مستشفيات ومدارس وخدمات،
وترك القصور والمناصب والامتيازات، ومنح الجزء الكبير منها لأصحاب العقول والامكانيات وعدم اقتصارها على اولادهم واصهارهم وحواشيهم فهذا يبعد الناس عنهم وولد دكتاتوريات عائلية جديدة ، واعادة هيكلة الدولة على اساس الكفاءة والاختصاص، وترك اسلوب الولاء والانتماء والعلاقات العائلية والحزبية والمحاصصة السياسية، وفي المقابل لابد ان يكون للمواطنين دور مهم، في انتقاد الظواهر السلبية، والرقابة والمحاسبة الاجتماعية والقانونية للمتصديين للأمر، فهو من باب ينتقد اجهزة الدولة في تطبيق القانون وازالة التجاوزات، ومن باب اخر هومن يخرقه و يريد خدمات ويريد نظام! ،
لذلك محاربة الفساد ليس بالمقاطعة وانما بالمشاركة ، واختيار من يطبق القانون ويسعى لتثبيت سلطة المواطن وحقوقه على حساب سلطة الحاكم المستقوي بالجبابرة وزعماء العصابات.




