الخميس - 18 يونيو 2026

الإقتحامات المتكررة للأقصىٰ وصمت الأُمة..!

منذ 8 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

في قلب القدس الشريف، هناك قبلة أولى ومعراج نبيّ، مسجدٌ باركه الله في محكم كتابه قال تعالى{ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ }[سُورَةُ الإِسۡرَاءِ: ١]صدق الله العظيم.

فـالمسجد الأقصى ليس مجرّد بناء من الحجر، بل هو آية، ورمزٌ للهوية الإسلامية، وعنوانٌ للكرامة العربية، وميراثُ الأنبياء الذي أُوكل إلى هذه الأمة لتصونه وتحميه. لكنّ ما يجري اليوم من اقتحاماتٍ متكررةٍ وتدنيسٍ لحرمة الأقصى، يمثّل اعتداءً صارخًا على العقيدة،وعلى التاريخ، وعلى القانون الدولي والإنساني معًا.

والمتابع للأحداث يجد أن الإقتحامات المتكررة للأقصى وتدنيسه، لم يعد حدثًا عابرًا، بل أصبح سياسةً ممنهجة تنفذها سلطات الاحتلال الصهيوني تحت غطاء “الزيارات الدينية” للمستوطنين ونلاحظ
صباحات كثيرة تبدأ فيها الاعتداءات
على المصلين والمرابطين،فتُغلق الأبواب، وتُطلق القنابل في ساحاته الطاهرة، وتُدنّس المصاحف بأقدام جنود الكيان
الصهيوني في مشهدٍ يقطّع نياط القلب.

واليوم قالت مصادر فلسطينية أن: 157 مغتصبا صهيونيا بالإضافة إلى 412 آخرين تحت مسمّى السياحة اقتحموا المسجد الأقصى المبارك.

هذه الإقتحامات المتكررة ليست مجرد استفزازٍ ديني، بل خطوة ضمن مخططٍ أكبر يهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، كما حدث من قبل في الحرم الإبراهيمي بالخليل.
هدفهم الواضح: تهويد المكان، ومحو معالمه الإسلامية، وإلغاء أي حضورٍ عربي أو فلسطيني فيه.

بظل صمتٌ عربيّ وإسلاميّ يوجِع أكثر من الرصاص، المؤلم في مشهد الأقصى ليس فقط بطش الاحتلال، بل صمتُ الأنظمة العربية والإسلامية، التي تكتفي بإصدار بيانات الإدانة أو “القلق العميق”، وكأنّ الأقصى مسجدٌ في كوكبٍ آخر لا علاقة له بالأمة التي تحمل راية “لا إله إلا الله”.

لقد كان الأقصى في الماضي شرارةَ تحرّكٍ للأمة، واليوم صار مرآةً لخذلانها؛ تُنتهك حرمته في وضح النهار، وتُقتحم ساحاته تحت عدسات الإعلام، دون أن يتحرك سيفٌ أو صوتٌ رسميٌ يليق بعظمة المكان.

وسط هذا الصمت، ينهض أبطال القدس من المرابطين والمرابطات، رجالًا ونساءً، عُزّلًا إلا من إيمانهم، يواجهون الجنود المدججين بالسلاح بصدورهم العارية وتكبيراتهم التي تُرعب المعتدين. هؤلاء هم خط الدفاع الأول عن الأقصى، يقدّمون أرواحهم فداءً له، ليعلّموا الأمة كلها أن القداسة لا تُصان بالبيانات، بل بالثبات والتضحية، ويبقى المرابطون في الأقص هم حُرّاس السماء على الأرض.

علما ان المسؤولية الشرعية والتاريخية
تنص على ان الدفاع عن المسجد الأقصى ليس شأنًا فلسطينيًا فقط، بل واجبٌ شرعيٌ على كل مسلم؛ لأنّ الأقصى جزءٌ من عقيدتنا، ومن يفرّط فيه يفرّط في دينه قبل أرضه. قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم«لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»هذا الحديث ليس دعوة للسفر فحسب، بل تأكيد على مكانة الأقصى بين أقدس بقاع الأرض.

ختاما سيبقى الأقصى أمانة الأجيال
فتدنيس الأقصى ليس نهاية القصة، بل بداية الوعي. فكلّ اعتداءٍ عليه يجب أن يوقظ فينا روح المقاومة والوحدة، وأن يُذكّرنا بأنّ القدس ليست ورقة سياسية، بل عقيدةٌ لا تسقط بالتقادم والإقصاء،
فالأقصى اليوم يستغيث بأمّته،ويناديها من قلب القدس:لا تتركوني وحيدًا بين أنياب الإحتلال…فمن ضيّع الأقصى ضيّع نفسه، اللهم اني بلغت اللهم فأشهد؛^