الدور المحوري للصلاة في هندسة النظام الإسلامي
د.مسعود ناجي إدريس ||
ذكر الإمام الخامنئي ، مشيرا إلى الآية 41 من سورة الحج في القرآن الكريم ، أربع مؤشرات تشكل هندسة النظام الاسلامي و هي ، الصلاة ، الزكاة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضافة الى ذلك ان الله تعالى وعد بنصرة أي دولة لديها هذه المؤشرات واستقلالها من سيطرة القوى الجائرة ، كما ترون ، لكل من هذه المؤشرات جوانب فردية واجتماعية تلعب دوراً فعالاً في التنظيم الإسلامي.
الصلاة ، كمؤشر أول في تكوين هذه الهندسة في الجانب الفردي ، أدت إلى سعادة وخلاص المؤمن ، وفي الوقت نفسه ، للصلاة جوانب اجتماعية حيث تربط قلوب المسلمين نحو بعضهم البعض.
ومن ثم جاء دور الزكاة كتنظيم مالي للمجتمع حيث من خلاله يتم القضاء على الفقر ، اما في البعد الاجتماعي ، ايتاء الزكاة يوضح أن المسلم لا يعتبر نفسه غير مبال بالفقراء والضعفاء والمحتاجين داخل المجتمع الإسلامي .
ثم يحين الوقت للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، أي لقيادة الجميع إلى فعل الخير ومنع حدوث فعل الشر داخل المجتمع.
إقامة الصلاة هي الثمرة الأولى وحكم الصالحين ، لذلك نرى أن الله تعالى في القرآن الكريم وضع المنهج الصحيح للمؤمنين الأقوياء وعلى رأسهم ذكر إقامة الصلاة .
في خضم مجموعة من الواجبات الجادة التي وضعها الله على أكتاف المؤمنين وخدام الله المختارين ، من خلال إرساء السيادة الإلهية هي الواجبات الفردية للصلاة المتمثل بتحسين اداء الصلاة ، و الواجبات الاجتماعية التي تتمثل في نشر ثقافة الصلاة . وهذا يبين المكانة الخاصة للصلاة و دورها الاساسي و المتين لتحقيق الأهداف العظيمة للنظام الإسلامي ، حيث هذا يبرر التركيز القوي على أهمية الصلاة ، إذا تم تجاهل الصلاة فلن يتم اتباع مسار تكوين هندسة النظام الإسلامي بالشكل الصحيح ، ولن نستفيد من سعي المجاهدين في نشر الثقافة الاسلامية و لن يكون لهذا السعي تأثير واضح في وصول الفرد والمجتمع إلى الذروة التي رسمها الإسلام للمجتمع البشري والسبب في ذلك ، أن الهندسة في التنظيم ، اعطى الصلاة دور خاص واستثنائي ووصفها بعمود الدين للمؤمن، إن للصلاة تأثير في إنشاء المجتمع الديني و تدين الدولة.
وعليه ، من أجل شرح عمق الصلاة وتقديم أسرارها وجمالها ، يجب بذل جهد شامل وواسع لذلك. على من يعرف التعاليم الإسلامية أن يشرح كرامة ومكانة الصلاة ، والمضمون ، ومدى تأثيرها على روح الفرد بطريقة مبسطة و بدون تعقيد .
وعلى الجميع أن يعتبروا أنفسهم متعهدين بنشر هذه الحركة العظيمة التي تستحق أن تُدعى بالجهاد. علماء الدين – المثقفون ، الفنانون ، الشباب ، الآباء ، الأمهات والزوجات ، أصحاب المنابر ، وسائل الإعلام ، الكتاب ، إلخ ، كل منهم يجب عليه أن يبحث بطريقة ما ويتقاسم نصيبه من هذا الواجب العام و يؤدي دوره في ذلك . على الجميع أن يستكشفوا ويكتشفوا نصيبهم من هذا الواجب العام ، فيجب علينا ان نتعاون جميعاً على تشكيل هندسة النظام الإسلامي من خلال خدمة ثقافة الصلاة المستنيرة وتعزيز ونشر هذا الواجب في المجتمع وبذلك نساهم في تكوين حضارة إسلامية جديدة….
ـــــــــــــــــ



