الخميس - 18 يونيو 2026

المقاومةُ تُولدُ من رحم الشهداء..!

منذ 9 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

آزاد محسن ||

 

 

 

يظنُّ العدوُّ أنَّه باغتيالِ سماحة السيِّد حسن نصرالله قد أطفأَ شُعلةَ المقاومةِ، وغاب صوتُها عن الساحات.
ويتوهَّمُ أنَّ الشعبَ سيتراجعُ لأنَّهم فقدوا الخطابَ الذي كان يَسكبُ الطمأنينةَ، والطَّلةَ التي كانت تزرعُ الأمل.

لكنَّهم لا يعرفون أنَّ الدمَ حين يسقطُ يصيرُ نهراً، وأنَّ القبورَ حين تحتضنُ الأحرارَ تتحوَّلُ إلى منابر.
ما اغتالوه كان جسداً، أمَّا الفكرةُ فتبقى عصيَّةً على الموت، وستنمو في القلوبِ كالنورِ حين يتوهَّجُ في العُتمة.

أليسَ الحسينُ (عليه السلامُ) أعظمَ شاهد؟
لقد ظنُّوا أنَّهم حين قطعوا نفسَ كربلاءَ قد أسدلوا الستار، فإذا بالنورِ يتوارثُه الزمنُ، وإذا بالذِّكرى تصيرُ مَصلاً يحمي العقولَ ويحصِّنُ النفوسَ من كلِّ مؤامرة.

وهكذا سيكونُ قبرُ السيِّدِ حسن نصرالله جذراً يُرسِّخُ الأرضَ بالمقاومة، وساريةً يرفعُ بها الأحرارُ راياتهم، ووعداً أنَّ الدمَ لا يذوبُ في التراب، وإنَّما يُزهرُ ثِماراً من صمود.

كلُّ عامٍ ستأتي الذكرى لتشدَّ عزائمَ الأحرارِ وتزيدَهم يقيناً، بأنَّ المقاومةَ ليست وجوهاً تُغتال، ولا كلماتٍ تُصادَر. هي سرُّ اللهِ في الأرض، كلَّما ارتقى شهيدٌ تعمَّدتْ بدمِه، وكلَّما حاولوا وأدَها عادتْ أشدَّ حياةً وأعمقَ جذوراً.

فالرجالُ قد يرحلون، لكنَّ الفكرةَ تبقى خالدةً، والدماءُ تصيرُ نهراً من نورٍ لا يُطفأُ، يفيضُ بالأملِ في قلوبِ الأمةِ إلى أبدِ الدهور.