إسرائيلُ تغتالُ حماسَ والعالمَ الإسلامي..!
محمد صادق الهاشمي ||

العمليّةُ الّتي قام بها الكيانُ الإسرائيلي ضدَّ قادةِ حماسَ في قطر تحملُ أبعاداً ستراتيجيّةً متعدّدة، منها:
١ ـ أكّدت إسرائيلُ، من خلالِ مواقفَ عديدة، أنّها فتحت النارَ على نفسها بسياساتِ نتنياهو، إذ أغرقتِ الكيانَ في صراعٍ على كلِّ الجبهات، من غير أن تعترفَ بحليفٍ، بل اعتبرت جميعَ قوى ودولِ المنطقة أهدافاً لها.
٢ ـ نتنياهو يُدرك أنّه يمارسُ خطةً انتحاريّةً لإنقاذِ مستقبله السياسي، وربّما مستقبلَ إسرائيل، تعويضاً عن الانكسارِ في غزّة، وعجزِه عن إطلاقِ سراحِ الرهائن، وخسارتِه العديدَ من المكاسب، بعدما أجمعَ الرأيُ العام العالمي على أنّ إسرائيل فقدت مقوّماتِ الدولة والمجتمع، وأنّ الأمنَ فيها قد انتهى.
٣ ـ يظنُّ نتنياهو أنّ استئصالَ القياداتِ الحماسية والمقاومةِ الشيعية وغيرها قد يُمكّنه من تفكيكِ بنيةِ المقاومة وتغييرِ المعادلات لصالح الكيان، أو فكِّ الحصارِ عنه، وهو أمرٌ غيرُ ممكن.
٤ ـ يبدو أنّ نتنياهو يحاولُ حشدَ أوروبا وأمريكا خلفه عبرَ إشعالِ حروبِ الإبادة، وتوسيعِ مساحاتِ الحرب، وقطعِ الطريق أمام أيِّ حلّ. وبالتأكيد، هناك منعطفٌ جديدٌ في المنطقة، يقابله سكوتٌ وخضوعٌ وتعطيلٌ للشرعيّةِ الدوليّة والإقليميّة.
٥ ـ يسعى نتنياهو إلى فرضِ سياسةٍ جديدةٍ في المنطقة تقومُ على تركيعِ الجميع، مهما كلّف الأمر، بعدما أدرك أنّ سبعين عاماً من عمر الكيان الإسرائيلي لم تُوفّر له بيئةً آمنة.
٦ ـ العالمُ العربي لم يعد قادراً على الاحتفاظِ بأدنى درجاتِ الشرف؛ فهو إمّا متورّطٌ أو مهادن، بينما تبقى رايةُ الشيعة عاليةً في المواقف.
٧ ـ نحنُ أمامَ واقعٍ مريرٍ يجبُ أخذه بنظرِ الاعتبار، وهو دقّةُ الضرباتِ الإسرائيليّة التي تعتمدُ على معلوماتٍ بشريّةٍ وتقنيّةٍ متطوّرة؛ ولذا لا بدَّ من الحذر.
٨ ـ الرسالةُ الواضحةُ للرأيِ العام العالمي من استهدافِ حماس على يدِ الكيان الإسرائيلي أنّ هذا الكيان لا يعترفُ بالمفاوضات ولا بأيّ حلول، بل يغرقُ في الدم والجريمة، كما فعلَ مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
٩ ـ وخلاصةُ القول: إنّ كلَّ تلك الأحداث تُشيرُ بوضوحٍ إلى أنّ المقاومةَ هي الخيارُ الوحيد، ولا بديلَ عنه.




