الخميس - 18 يونيو 2026

الاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم رسالة روحانية ووثيقة الولاء لله ولرسوله..!

منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

فتحي الذاري ||

 

 

إن الاحتفال بعيد مولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ليس مجرد مناسبة عابرة من أيام السنة، بل هو تجسيد حيٌّ لنعمة عظيمة من نعم الله على البشرية، إذ أنعم الله على عباده برحمة أرسله الله رحمة للعالمين، قال تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” (الأنبياء: 107). إن هذا الحدث العظيم يمثل لحظة إيمانية واعتراف بفضل الله، وفرصة لتعظيم قدر النبي صلى الله عليه واله وسلم، الذي بُعث رحمة وهداية وأملًا للإنسانية كافة.

فميلاد النبي صلى الله عليه واله وسلم هو مناسبة تتوج عظمة دين الإسلام، وتعبّر عن فخر الأمة التي أرسله الله إليها، حيث إن النبي الكريم، صلى الله عليه واله وسلم، هو نذير وبشير وهادي إلى الله، قال تعالى: “وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا” (الفرقان: 56). وإيمان المسلمين واعتزازهم بنبيهم هو اعتراف وافتخار برسالة الله التي جاء بها، وسراً الروح الذي يحيا في قلوبهم، يدفعهم نحو الالتزام بأوامر الله، والتربية على محاسن الأخلاق، والتشبث بالقيم السامية التي جاءت مع النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم.

وفي اليمن، يُظهر الشعب اليماني بشكل خاص، تفردًا وخصوصية في الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه واله وسلم، حيث يُعد هذا الاحتفال رمزًا للموقف الراسخ والتقدير الحقيقي للرسالة المحمدية، ويؤكد على تمسكهم بإحياء هذه الذكرى العظيمة. إن هذا السلوك هو بمثابة رد عملي على محاولات طمس الهوية الإيمانية، وتفريغ الأمة من ولائها الحقيقي لدينها ورسولها، خاصة في زمن تكاثرت فيه الكثير من الأعياد والمناسبات الدخيلة، التي تسعى لتشويه الصور الحقيقية للهوية الإسلامية، أو تهميش مناسبات الإيمان العميقة.

أما اليمانيون، فهم بمثابة نموذج مشرف يُعلّم الأمة كيف يكون الانتماء الصادق، والولاء الحقيقي للرسول الكريم، ببلورة صورة الانتماء النبوي الحق، الذي لا يُشترى، ولا يُفرض بالقوة، وإنما ينبثق من قلبٍ مسلمٍ عارفٍ بمكانة النبي، ومحبٍّ له، وفَخورٍ برسالته، معتزٍ بموقفه من الله ودينه. هم يعرفون جيدًا أن النصر الحقيقي هو في استمراء حب النبي، واتباع سنته، والتمسك بتعاليمه، واستقبال ذكرى مولده بالفرح واليقين بأن هذه الذكرى تعيد تأكيد ارتباطنا الروحي بالله ولرسوله.

وفي عمق هذا الاحتفال، يكمن ردٌّ قويٌّ على محاولات تفريغ الأمة من هويتها الإيمانية، وإفراغها من قيمتها، وتحويل مناسباتها إلى بدع يعتقدوهادون عمق إيمان، حيث تسعى بعض الأنظمة واليوميات إلى ابتكار أعياد دخيلة، تبتعد كل البعد عن المعنى الحقيقي للإيمان، وتتجاهل قدسية المناسبة، وتهمّش الدور الروحي والديني للذكرى. في المقابل،

يبرز اليمانيون كاستثناء مُشرف، يعلّمون الأمة كيف تكون الهوية الإسلامية ثابتة، ومتماسكة، وفخورة، فهي تتجسد في ذكرى النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الاستماتة في حبه، والاقتداء به، والتشبث بقيمه، والثبات على مبدئه، في مواجهة كل محاولات الطمس وأن الاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم هو أكثر من مجرد ظل للذكرى،

هو تجديد للعهد، واعتراف بالنعمة، وإعلان حبٍّ وولاءٍ لله ولرسوله و الذين امنو، وتأكيد على أن الهوية الإسلامية لا تنكسر، وأن الأمة ستظل متمسكة برسالتها، مفعمة بحب نبياها، فوق كل محاولات الطمس والتشويش، موقنة أن حب النبي هو من أعظم أبواب الارتباط بالله واتباع منهجه القويم. فليعلُ شعارنا دائمًا: “أنا محمدي وأنا أفتخرلبيك يارسول الله، والباقي على الله”، لنحيا بروح الإيمان، ونبقى دائمًا متمسكنين بعزيمة الحب والولاء لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم.