إيران: فكّ الارتباط أم تمويل استراتيجي جديد؟!
أحمد نعيم الطائي ||

في ظل تحوّلات إقليمية متسارعة، تتداول وسائل إعلام وتقارير تحليلية أنباءً عن إعادة تموضع إيران في المنطقة، يُفهم منها أنها تتخلى تدريجيًا عن دعم بعض فصائل “المقاومة الإسلامية”، وتتجه نحو سياسة “النأي بالنفس عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة”.
تشير هذه التطورات إلى أن طهران قد بدأت إعادة رسم خارطة تحالفاتها الإقليمية، ليس من باب الانسحاب الكامل، بل عبر إعادة توزيع مصادر قوتها بشكل أكثر دقة وانتقائية.
وهذا يمكن فهمه على مستويين:
1. تقليل الكلفة:
الضغوط الاقتصادية الداخلية والعقوبات دفعت إيران إلى التركيز على الأدوات السياسية والتقنية (مثل الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا السيبرانية)، كعوامل في حرب مباشرة أو حرب استنزاف طويلة الأمد، تكون فيها إيران الرابح والمستفيد في فرض حالة من توازن في موازين القوى بالمنطقة.
2. تسعى إيران إلى تحقيق توازن دقيق بين الردع والتراجع التكتيكي، بحيث لا تخسر نفوذها القائم، ولا تدخل في مواجهة مفتوحة.
يبقى السؤال: هل هو فكّ ارتباط فعلي إيراني مع حركات المقاومة؟ أم تحوّل تمويلي واستراتيجي نحو أدوات أقل كلفة وأكثر تأثيرًا؟.
ما يجري الآن قد لا يكون تخليًا، بل مرحلة انتقالية نحو نموذج جديد من النفوذ الإيراني، يُبنى على المرونة والتكيّف، واستثمار بقاء جذوة المواجهة مشتعلة ، وهو نموذج من الاستنزاف طويل الأمد، يجعل العدو في حالة تأهّب وترقّب واستنفار دائم، ويستنزف مقدّراته أكثر من المواجهة المباشرة.




