اجهزة الاعلام ومنظمات المجتمع المدني هي من تتحكم بالراي العام العراقي..!
عدنان جواد ||

تقف اجهزة الاعلام الرقمي والمرئي والمسموع، على قمة هذا التحكم في الراي العام، حيث باتت تقود العقل الجمعي الذي يندفع خلف كل ما يقال، وتتحكم فيه في المجال السلبي مع الاسف، في تسقيط حكومات،
وتوهين قرارات قضائية حائزة على الجوانب الفنية والقانونية، واخرى تبتز شركات اهلية ومؤسسات حكومية وجهات اقتصادية، فتحصل على صفقات ومقاولات من خلال الابتزاز الاعلامي، فهي ساهمت في تجهيل المجتمع وخلق الفوضى وعدم الثقة بدل تثقيف المجتمع وتوعيته بما يضره وينفعه، فدورها كان مضاد ومهدم للقيم المجتمعية والاخلاقية،
فهي اسقطت الرمزية للجهات الدينية المحترمة، واعدمت الثقة بين الحاكم والمحكوم، ونتيجة للدعم الخارجي والتحجج بالديمقراطية وحرية الراي، زاد تغولها وتمويلها المالي، فجعلها اداة للتخريب والصراعات السياسية والاقتصادية.
اما منظمات المجتمع المدني فهي بعد عام 2003 قد بدأت عملها لأنها كانت معدومة قبل هذا التاريخ، ففي زمن صدام حسين لا يسمح لأي مجموعة العمل خارج نطاق اجهزة الدولة، الهدف العام ومن خلال الديمقراطية وحقوق الانسان ومن خلال خطابها،
هو دعم وتعزيز الديمقراطية في العراق من خلال التوعية والتثقيف السياسي والاجتماعي، اضافة الى توعية الناس حول المشاكل البيئية والتعليم ومراقبة الشفافية في تطبيق القرارات الحكومية والحوكمة وتشمل هذه المنظمات غير الحكومية المؤسسات الخيرية والانسانية وهي تقدم المساعدات للفئات المحتاجة في المجتمع العراقي، منها ورش الخياطة للنساء، والمساعدات الغذائية والرعاية الصحية، والمأوى للمشردين وتوفير التعليم لأولاد الفقراء،
ولكن دخلت ضمن هذه المنظمات منظمات مشبوهة اعترفت بها السلطات في عهد ترامب في الولايات المتحدة الامريكية بانها كانت تقوم بنشاطات سياسية واستخباراتية لم تنتفع منها الولايات المتحدة الامريكية غير صرف الاموال الطائلة بعنوان حفظ الامن القومي الامريكي،
اصبح الراي العام في العراق العوبة بيد تلك الجهات، فمرة تضخم الامور لشيء تافه، ومرة اخرى تسخف وهو شيء يستحق الذكر، فيتم تضخيم بعض الاحداث والقضايا لتصبح قضية راي عام حتى لو كانت محدودة التأثير في حياة ومستقبل الناس، والهدف هو توجيه انظار الناس عن مشاكل اكبر واكثر عمقاً مثل الفساد والازمات الاقتصادية، والتسخيف لقضايا جوهرية تهم مستقبل البلاد ومصلحة العباد ومستقبل ابنائهم،
يتم التعامل معها كأخبار عابرة ولا تستحق النقاش، والهدف تشتيت الراي العام، بخلق اكثر من قضية في وقت واحد ونقاش بين مؤيد ومعترض، وتستخدم هذه التقنية في اوقات الازمات السياسية واثناء الانتخابات، والغرض ارهاق الجمهور وجعله لا يميز بين المهم وغير المهم وبمن يثق، واضعاف المطالب الشعبية الحقه كالكهرباء والماء والخدمات وغيرها،
فمثلا ، قضية سرقة القرن لم يتهم فيها احد ولم يسجن فيها احد في حين ان المبالغ المسروقة بالمليارات، واثناء دخول داعش الى العراق صور الراي العام انها ثورة للعشائر ضد الحكومة ومظاهرات مطلبية الى ان سقطت المحافظات الغربية بيد داعش وقتل وهجر الالاف من الناس، ونرى تسليط الضوء على قضية انتحار لمرأة او شاب في البصرة ومظاهرات والدعوة لتدويل القضية، ولا احد يتناول بمصداقية حاجة اهل البصرة للماء للشرب والغسل، او معدل انتشار الامراض السرطانية فيها! ، وهناك معارك طاحنة في الاقليم وسجن شخصيات يتحاشاها الاعلام !!،
وقضية عدم المشاركة في الانتخابات، وان الانتخابات سوف لن تتم والدليل انسحاب الامريكان من وسط وجنوب العراق ، وان المشاركة تعني بقاء الفاسدين في الحكم، وفي قضية ازالة التجاوزات في مدينة بغداد ومدينة الصدر بالذات، كان سابقاً مجرد الحديث عن رفعها ، تنقل القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية هذا الحدث الذي سيتسبب بجوع وبطالة الشباب ونهاية عوائل كاملة (وانهم على باب الله) (وقطع الاعناق ولا قطع الارزاق)، بينما اليوم ترفع التجاوزات بيسر وسهولة وبدعم من الناس انفسهم للأجهزة المختصة، وان هذا الامر حضاري ونهاية الفوضى وسيادة القانون، وسوق مريدي الشهير تتم ازالته!!،
والتساؤل من يتحكم بالراي العام في العراق من يقوده؟، بل حتى بالعالم والمنطقة، فمثل ما يحدث من قتل وتهجير وتجويع لأهالي غزة، ونتيجة لسيطرة الاعلام الصهيوني الغربي على القرار في تلك الدول، يرمي اللوم على حماس وان السبب السلاح الذي زودت به ايران حماس وحزب الله وليس الظلم والقتل الذي تقوم به اسرائيل ضد الفلسطينيين منذ 1948ولحد الان ، هو نفس المنظار الذي يرى بوجهين مختلفين حسب توجيه المشغلين، مثلا تصبح ايران عدوة محتلة لأنها جلبت الفاسدين لحكم العراق، في حين ان من جلب هؤلاء هي الولايات المتحدة الامريكية!!،
وان اسرائيل ينبغي التطبيع معها وهي سوف لن تستهدفنا ونعيش في استقرار وامان كما يصورها الجولاني ومن خلفه السعودي والتركي للسورين، في حين نحن




