الأربعاء - 19 اغسطس 2026

إسرائيل الكبرى.. كيف ستتشكل على ارض واسعة.. الفكرة والمضمون..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

فرقان آل رضا ||

 

 

كثير من العرب يتصورون أن (إسرائيل الكبرى) مشروع جغرافي يمتد من النيل إلى الفرات وهذا وهم وتجهيل للشعوب العربية

نستلهم من فكر عبد الوهاب المسيري: بأن الصهيونية ليست مشروعاً استيطانيا فحسب، بل هي بنية نفوذ داخل المنظومة العالمية تستمد قوتها من الخارج وتعيد توزيعها في الداخل

وهنا تكمن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون
بنيامين نتنياهو نفسه لو أراد السيطرة المباشرة على هذه المساحة لاحتاج إلى مئة مليون يهودي وجيش يفوق جيوش العالم، وهذا مستحيل ،لكن المشروع الصهيوني أعاد تعريف فكرة السيطرة

ليس بالوجود العسكري المباشر، بل بالهندسة السياسية والتحكم في القرار وهذا ما أشار إليه فكر إدوارد سعيد:

حين تحدث عن الاستعمار الثقافي والسياسي
الذي يجعل المستعمَر يشارك في صياغة سجنه

فإسرائيل اليوم موجودة نفوذيا في الإمارات وتركيا وسوريا والأردن ولبنان والسعودية والعراق ومصر، لكن هل ترى جندياً إسرائيلياً واحدا في شوارع هذه الدول؟ الجواب: كلا

وجودها الفعلي هو في العقول والسياسات، في مراكز القرار والصفقات، في القوانين التي تُصاغ بما يخدم أمنها
وفي الإعلام الذي يروّج لروايتها
وهناك أمثلة واضحة للنفوذ

نفوذ إسرائيل يتطلب إسقاط حب الله هل هناك أصوات عربية
أو لبنانية تطالب بذلك؟ نعم، إذاً هذا هو نفوذ إسرائيل
نفوذ إسرائيل يتطلب إسقاط الح…د الشعبي ،هل هناك أصوات عربية أو عراقية تنادي بذلك؟ نعم،إذاً هذا هو نفوذ إسرائيل

جوهر المشروع الإسرائيلي المسمّى بـ”إسرائيل الكبرى”
هو أن تُجبر الحكومات العربية على الابتعاد عن قضايا الأمة

وفي مقدمتها فلسطين، وأن تصمت أمام المجازر في غزة والمذابح في سوريا أو سابقاً في العراق وفي أي بلد أخر ضد الأقليات
بل وصل الأمر إلى دعم تلك الفئات المتطرفة

هو أن تُكبّل إرادة الدول وتُرغم على الخنوع، وتُحرم من امتلاك أدوات القوة، وأن تُدجَّن الشعوب لتقنع بفتات الخبز ووقت الفراغ حتى تنشغل عن الكرامة والسيادة

إن هذا الصمت المذل، وهذه المواقف التي تصطف
مع المعتدي بحجة الواقعية أو المصالح، هي التطبيق العملي لفكرة (إسرائيل الكبرى) إسرائيل بلا جندي واحد على أرضك، لكنها حاضرة في كل قرار تتخذه ضد مصلحتك وضد أمتك