ماذا لو عاد البعث ؟!
✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
الأحد ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥

📍عندما كان حزب البعث في سدة الحكم، كان الانتماء إلى أي حزب سياسي شيعي يُعتبر جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل كانت الأحكام تتجاوز الفرد لتطال افراد عائلته ، وتُصادَر أمواله المنقولة وغير المنقولة، ويُحرَم من راتبه، ويُمنَع أقاربه المقربون من التعيين في الوظائف الحكومية الى غير ذلك من الاحكام الاجرامية……
📍هذه السياسات القمعية دفعت مئات الآلاف من العراقيين إلى الهجرة خارج البلاد بحثًا عن الأمان من الملاحقة والسجن والإعدام. لم يكن هناك خيار ثالث؛ فإما أن تكون بعثيًا أو أن تُحرَم من أبسط حقوق الحياة الكريمة.
📍بعد سقوط نظام البعث الصدامي ، ورغم الجرائم البشعة التي ارتكبها بحق العراقيين، بدءًا من إعدام خيرة الدعاة والقيادات إلى تصفية الشباب، لم يتم التعامل مع البعثيين الصداميين بالمثل. فبدلًا من سجنهم أو حرمانهم من الرواتب، أو منع أبنائهم من التعيين، شهدت فترة ما بعد عام ٢٠٠٣ تسامحًا كبيرًا معهم…..
📍الغريب في الأمر أن البعثيين وأبناءهم اليوم يتقلّدون مناصب رفيعة في كل مؤسسات الدولة، بل وصلوا إلى مواقع متقدمة في أحزاب يُفترض أنها كانت خصومًا لهم. هذا التناقض يطرح سؤالًا حاسمًا حول جدوى التسامح المفرط مع من ارتكبوا جرائم بحق الشعب…..؟.
📍إذا عدنا إلى السؤال الافتراضي: لو عاد البعث الصدامي ، هل سيتعامل مع خصومه اليوم بنفس التسامح الذي يلقاه أعضاؤه؟
الإجابة القاطعة هي “لا”. فمن كان يُقيم محاكم صورية برئاسة مجرمين مثل عواد البندر ومسلم الجبوري ، لن يتورّع اليوم عن إقامة محاكم شبيهة بتلك التي أقامها تنظيم داعش والقاعدة، بل ربما يتجاوزها في قسوتها بل ان داعش والقاعدة هم تربية صدامية بامتياز وما سبايكر الا صورة لاجرام البعث الصدامي …..
📍لهذا، يمكن القول إن شيعة العراق لم يستفيدوا من دروس التاريخ. فبدلًا من إقامة نظام سياسي ناضج يقوم على الكفاءات الصادقة والمخلصة لبناء دولة قوية، سقطوا في فخ التهاون واللامبالاة، مما سمح لخصوم الأمس بالعودة والتمكّن من مفاصل الدولة ومؤسساتها بل واختراق نفس الاحزاب السياسية الشيعية والقوائم الأخيرة للسفراء ومفوضية الانتخابات هي خير دليل على ذلك ، وهو ما قد يفتح الباب أمام تكرار مآسي الماضي لا سيما ان البعثيين الصداميين لا مانع عندهم من تقديم كل التنازلات لامريكا والغرب واسرائيل ودول الخليج حتى يعودوا للسلطة ………




