الأحد - 21 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الأحد - 21 يونيو 2026

 

محمد باقر البهادلي ||

 

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾
(الفتح: 29)

تُعد هذه الآية المباركة من سورة الفتح لوحة قرآنية متكاملة تجسد روح القيادة النبوية وصفات الجماعة المؤمنة التي تحيط برسول الله محمد (ص) وفي قلب هذه اللوحة تبرز صفات الرحمة، التواضع، والرفق بين القائد ومن معه، كركائز لا يمكن أن تنفك عن القيادة الناجحة في أي زمان.

محمد (ص): القائد المتواضع

لم يكن النبي محمد (ص) قائدًا متكبرًا ولا جبارًا في الأرض، بل كان أقرب إلى أصحابه من أنفسهم، يعيش بينهم كواحد منهم، يخيط ثوبه، ويأكل معهم، ويشاورهم في الأمر، ويبتسم في وجوههم، ويحمل همومهم، ويشعر بآلامهم.

وقد وصفه الله تعالى في موضع آخر بقوله:
﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159)،
في تأكيد واضح على أن نجاح القيادة لا يكون بالقسوة والغلظة، بل بالرحمة، واللين، والتواضع.

القائد بين الرحمة والحزم

الآية الكريمة “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” تُقدم ميزانًا دقيقًا في طبيعة التعامل القيادي: فالشدة تكون حيث تقتضي المواجهة مع الباطل والعدو، لكن داخل الصف الواحد، بين القائد والجنود، بين المعلم والطلبة، بين الأب وأبنائه، يجب أن تسود الرحمة والتقدير والتواضع.

التواضع يفتح القلوب

القائد المتواضع لا يصنع فقط الاحترام، بل يصنع الحب والانتماء. فحين يشعر الجنود أو الأتباع أو الموظفون أن قائدهم لا يعلو عليهم بكبر، بل يسير معهم ويشاركهم همومهم، فإنهم يلتفون حوله بقلوبهم، لا فقط بأجسادهم.

وقد رُوي أن الإمام علي عليه السلام كان إذا سار في الطريق، لا يسمح لأحد أن يمشي خلفه، ويقول: “إنما هو ذلّ للتابع وفتنة للمتبوع”.

دعوة إلى قادة اليوم

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى قادة يسيرون على نهج محمد (ص) في تواضعه، ورحمته، وعدله. القائد الناجح ليس من يفرض سلطته بالقوة، بل من يملك القلوب بالرأفة. ليس من يخيف من معه، بل من يؤمِّنهم بحنانه وعدله.

فهل نحن اليوم نشاهد هكذا قادة كما وصفهم القران وكما يدّعون أنهم اتباع الاسلام وقدوتهم أهل البيت ام العكس تماماً.

فلنكن رحماء ببعضنا كما أمرنا الله، ولنتعامل كإخوة تجمعنا راية واحدة، وغاية واحدة، وإمام واحد، فبهذا فقط ننتصر.

نسأل الله أن يجعلنا من الذين يكونون مع محمد وآل محمد، رحماء بينهم، أشداء على أعدائهم، متواضعين في مواقعهم، رافعين راية الإسلام بعدله وأخلاقه.

الشيخ محمدباقر البهادلي