السلاح في المجالس الحسينية…رسالة ولاء وانتماء لمشروع المقاومة..!
عبد الرحمن المالكي ||

في مشهد استثنائي تكرّر مؤخراً، أثار رفع السلاح في أحد المجالس الحسينية التي أقامتها مديرية إعلام هيئة الحشد الشعبي اهتمام الرأي العام، وأعاد إلى الواجهة جدلية السلاح في المجالس العاشورائية: هل هو استفزاز أم رسالة؟ وهل من الممكن قراءة هذه الحركات الرمزية خارج سياق الصراع الوجودي الذي تخوضه الأمة؟
إن المجالس الحسينية، على مرّ العصور، لم تكن محض مناسبات عزاءٍ ومآتم، بل كانت محطات تعبئة وتثقيف وتنظير لمشروع المواجهة.
فقد احتضنت هذه المجالس فكر المقاومة، وربّت الأجيال على دروس الرفض والثبات والتضحية، ورفعت شعار: “كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء”.
ولذلك، فإن رفع السلاح في المجلس الحسيني لم يكن مجرد استعراض، بل هو فعل رمزي يحمل رسالة واضحة مفادها:
“سلاحنا لن نسلّمه، لأن حسيننا لم يسلم سيفه حتى قطعت يداه.”
لان الحسين (ع) مشروع مقاومة لا طقس عزاء.
من يقرأ كربلاء كملحمة بكاء فقط، يُفرّغها من جوهرها الحقيقي، فالحسين (ع) لم يخرج طلباً للبكاء، بل خرج ليصنع أمةً حرةً تقف في وجه الطغاة.
والسلاح في المجلس الحسيني هو إشارة بأن هذا المشروع لا يزال حيّاً، وأن راية كربلاء لا تُرفع إلا فوق سواعد المسلحين بالحق.
مجلس مديرية إعلام الحشد الشعبي جاء ليؤكد أن ارتباط الحشد بكربلاء ليس طقسياً، بل مشروع ، وأن كل بندقية في صفوف الحشد إنما هي امتداد لسيف العباس وان اي صورة لذلك السلاح هو صوت زينب.
إن الدعوات التي تُطرح اليوم لنزع سلاح الحشد أو حصره او دمجه ، تغفل عن أن العراق لا يزال في مرمى التهديد.
وتجربة ما بعد 2003، ودخول داعش، أظهرت أن فراغ السلاح لا يملؤهُ السلام، بل يملؤه الوحش.
ان نزع السلاح المقاوم ليس تهدئة… بل تفكيك للقوة الرادعة، وهو تنازلٌ ضمنيٌ للعدو.
فالسلاح هنا ليس بيد عشائر أو ميليشيات سائبة، بل بيد رجال نذروا أنفسهم لفتوى الدفاع وارتضوا المسار الحسيني طريقاً وحيداً.
إن رفع السلاح في المجلس الحسيني الأخير لم يكن موجهاً ضد الداخل، بل كان موجهاً إلى:
1- العدو الخارجي: لن نستسلم، ولن ننزع سلاحنا، فالسيف لا يُغمد ما دام الخطر قائماً.
2- الداخل المتخاذل: لا تتوهموا أن المجاهدين سيسلمون سلاحهم تحت ضغط سياسي أو مخطط تطبيعي.
3- الأمة المتأملة: أن هناك من لا يزال يحمل الأمانة التي تركها الحسين على أرض الطف.
وفي الختام… أعاد المجلس الأخير التأكيد على أن المجالس الحسينية ليست فقط صوت البكاء، بل هي أيضاً صوت السلاح المقاوم.
وأن السلاح الذي يُرفع في المجالس هو قسمٌ يتجدد، وبيعة دائمة للحسين ولكل من سار على خطاه من المقاومين.
وعليه، فإن المسار الحسيني والمشروع المقاوم لا ينفصلان، ومن أراد كربلاء بلا مقاومة، فهو لم يفهم كربلاء، ومن أراد الحسين بلا سلاح، فهو اختزل كربلاء في صفحةٍ من دموع، لا في مشروع دمٍ يواجه الطغاة حتى آخر رمق




