القصة.. إرهابي وخبير أمني مختص بشؤون الجماعات الإرهابية..!
أحمد عبد السادة ||

حين تم اعتقال هشام الهاشمي سنة 2004 وإيداعه في سجن “بوكا”، لم يكن الهاشمي آنذاك يلعب “الدومنة” في مقهى شعبي، أو يقرأ روايات دوستويفسكي وماركيز وكافكا!!
بل كان “المفتي الشرعي” لتنظيم إرهابي تكفيري، لا يختلف عن دlعش، اسمه “جيش المجاهدين”.
هل تعلمون ماذا يعني منصب “المفتي الشرعي” لتنظيم تكفيري؟
يعني أن الهاشمي هو الذي يصدر القرارات المتعلقة بالعمليات الإرهابية من ناحية التوقيت والمكان والكيفية، ويمنح الإذن لإرهابيي هذا التنظيم بتنفيذ تلك العمليات، كما يعني أن الهاشمي مسؤول مسؤولية مباشرة عن تلك العمليات الإرهابية التي استهدفت الأبرياء الشيعة في الأسواق و”الگراجات” و”المساطر” وباقي الأماكن، أي أن الهاشمي مسؤول عن سفك دماء الكثير من الأبرياء المدنيين الشيعة حاله حال أبو بكر البغدادي.
خروج الهاشمي لاحقاً من سجن “بوكا” لم يكن بسبب ثبوت براءته من هذه الجرائم الإرهابية الطائفية، بل بسبب قيامه بعقد صفقة مع الأمريكان تم بموجبها تجنيده لصالح المخابرات الأمريكية وإطلاق سراحه مقابل تقديمه معلومات معينة.
ولاحقاً، أثناء هجمة دlعش، قام الأمريكان بتأهيله وتلميعه، كما يلمعون الآن الجولاني بالضبط، وقدموه بصفة “خبير أمني مختص بشؤون الجماعات الإرهابية”!!
في قناة الحرة الأمريكية وغيرها، وبعد نجاح المهمة، تم تكليفه من قبل الأمريكان بمهمة اختراق الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الشيعية، بل اختراق حتى الوسط الإعلامي العراقي الداعم للحشد والمقاومة، وهو أمر أثبتته الأحداث لاحقاً بالوثائق والأدلة القاطعة.
كنت أعرف خطورة هذا الشخص، وكنت أهاجمه بقسوة وبلا هوادة، وخاصةً أثناء حربنا ضد دlعش وبعدها، حين كان الهاشمي يعمل كمسؤول في “معهد صحافة الحرب والسلام البريطاني” ويدير شبكة من المدونين الصغار ويوجههم، بشكل مناور وخسيس، لمهاجمة الحشد والمقاومة وحزب الله وإيران.
في تلك الفترة، وتحديداً بعد الانتخابات البرلمانية في سنة 2018، كنت جالساً في مقهى “أبو حالوب” في منطقة الكرادة، مع مجموعة من الأصدقاء (بعضهم كانوا أصدقاء مشتركين بيني وبين الهاشمي) وجاء الهاشمي وانضم للجلسة وجلس بجانبي بالضبط، وحينها تدخل بعض الأصدقاء لتخفيف التوتر الحاصل بيني وبينه وقالوا لي مازحين: “أحمد على كيفك ويه دكتور هشام!!
شوية خفف هجومك عليه”!!
وقبل أن أجيب تحدث هشام قائلا بهدوء وهو يبتسم: “حين أقرأ كتابات أحمد عني أشعر بأني رئيس عصابة”، وحينها أجبته وأنا أبتسم أيضاً: “مو زين منطيك دور رئيس العصابة. شتريد بعد؟!”.
ثم قال لي فجأة: “الحاج موجود هنا قريب”، فسألته: “يا حاج؟”. قال: “حاج قاسم”!!.
وهنا تفاجأت وصدمت بأن الهاشمي يعرف بتفاصيل مجيء القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني إلى بغداد آنذاك ويعرف مكان اجتماعاته وإقامته، فشعرت حينها بأن الهاشمي هذا قد وصل إلى مستويات خطيرة باختراق أوساط الحشد والمقاومة.
وحين غادرنا سألني صديق عن رأيي بشخصية هشام، فقلت له: “كلامه الهادئ وبرود أعصابه يؤكدان بأن المخابرات الأمريكية دربته بشكل جيد”.
خلاصة الكلام: لا تهمني ولا تشغلني أبداً ملابسات مقتل هشام الهاشمي التي قال القضاء كلمته بشأنها، رغم أن سماع خبر مقتل إرهابي وجاسوس هو أمر مبهج حقاً!!،
بل أن ما يهمني ويشغلني فعلاً هو التصدي لمحاولات البعض لتزوير التاريخ وتحريف الحقيقة بهدف تحويل هذا الإرهابي الجاسوس المحرض العميل إلى رمز وبطل وشهيد




