📝 الحجاب وتحديات اليوم..!
د. عامر الطائي ||

إنّ الإنسان، في عمق فطرته، مجبولٌ على الحياء والعفّة، وهذه حقيقةٌ لا يماري فيها أحدٌ سوى المكابرين.
إلا أنّ الذي يؤسف له اليوم، أنّ الحضارة المادية الغربية ـ بما تحمل من زخرفٍ خادع وسوقٍ مفتوحة للشهوات ـ قد أزاحت هذه الفطرة عن مسارها، حتى أضحت بعض بناتنا ينظرن إلى الحياء باعتباره تخلّفًا، وإلى ستر الجسد علامة عجزٍ وضعف.
ولو تأمّلنا في مسألة الحجاب، لرأينا أنّها في الأصل ليست مسألة غطاءٍ ماديّ فحسب، بل هي فلسفةٌ متكاملةٌ تحفظ للمرأة كرامتها، وتضبط علاقاتها مع الرجل ضمن حدود إنسانية، لا غريزية حيوانية.
والحجاب سياجٌ يحمي جوهر المرأة من أيدي الطامعين ونظرات المساومين.
لكن المؤلم اليوم أنّ بعض بناتنا ـ بدافع التقليد الأعمى أو استجابة لضغوط الإعلام الرخيص ـ سقطن في هاوية الاستهتار، حتى صار التعرّي والزينة الفاضحة عند البعض لا تستهدف الزوج ولا الأسرة ولا حتى المجتمع في بناءه، بل تثير شهوات المارة والملامسين في الشوارع والمقاهي، حتى أضحى الجسد سلعة رخيصة تُستعرض لكل ناظر، بلا خجل ولا حياء.
إنني أقولها بمرارة: لم يشهد التاريخ البشري ـ حتى في أسواق الإماء ـ مثل هذا الانكشاف الصارخ، حيث تسابق النساء لكشف ما أمر الله بستره، ويزدرين العفّة ويتفاخرن بالمجاهرة بما يُخجل الألسن.
إنّ على المرأة المسلمة أن تعي مسؤوليتها في هذا العصر؛ أن تدرك أنّ الحجاب ليس كيانًا ماديًا فحسب، بل هو بيانٌ إلهيّ صامتٌ يعلن: «أنا لست متاعًا مبذولًا، بل كائنٌ كريمٌ حرٌّ يختار بعقله ودينه من يدخل حياته.» والحجاب في أصله دعوةٌ للمجتمع أن يتعامل مع المرأة بإنسانيتها لا بأنوثتها المجردة. فمن قَصُر نظره عن ذلك، فقد هبط من مقام الإنسان إلى مستوى الغرائز.
أيتها الأخت الكريمة: الحجاب ليس قيدًا على حريتك، بل هو حراسةٌ لجوهرك. إنه حريةٌ من عبودية الجسد. إنه تمرّدٌ على من يختزل المرأة في مظهرها. ولو عقل العالم ما في ستر المرأة من صيانة للأسر، ونقاء للمجتمعات، واستقامة للرجال والنساء معًا، لكانوا أوّل المدافعين عنه. لكن هيهات لمن أعمته شهوةُ اللحظة أن يُبصر حكمة الأبد.




