الخميس - 18 يونيو 2026

هل تُجرى الانتخابات العراقية في موعدها؟.. بين التعطيل البرلماني والتجاذبات حول قانون الانتخابات..!

منذ 12 شهر
الخميس - 18 يونيو 2026

الكاتب والخبير السياسي حسن درباش العامري ||

 

 

العراقي عن عقد جلساته في أكثر من مناسبة، تبرز تساؤلات مشروعة عن مستقبل الانتخابات المقبلة: هل ستُجرى في موعدها؟ وهل ستُعتمد على القانون الانتخابي الحالي أم سيُصار إلى تعديله؟ وأين يقف البرلمان من كل ذلك وهو في حالة شلل تشريعي واضح؟

نحن الآن نعاني من مأزق التوقيت الانتخابي حتى اللحظة، و لا مؤشرات رسمية تؤكد تأجيل الانتخابات، لكنّ الواقع السياسي يشير إلى تعقيدات جدية وعقبات كبيرة قد تعرقل الالتزام بالموعد المحدد. أولها تعمد تعطّل البرلمان، وثانيها الصراعات المستمرة بين الكتل السياسية ،

بالإضافة إلى الاعتراضات المتكررة التي يتم تداولها على قانون الانتخابات، جميع هذه العقبات تهدد استقرار العملية الديمقراطية.وتحاول الانحراف بها باتجاه مصالح خاصة بعيدا عن المصلحه الوطنية العامه ، وفي ظل هذا كله ، فإن خيار التأجيل يبقى مطروحًا، وإن لم يُتم الاعلان عنه رسميًا.

قانون انتخابي محل خلاف القانون الحالي يواجه اعتراضات من قبل أطراف تجده يضمن فوزها وأخرى تجدة تهديدا وجودها لها البحض يبحث نظام الدوائر المتعددة والبعض يطالب بنظام الدائرة الواحدة، خصوصًا بعد قرار المحكمة الاتحادية الأخير المتعلق بالية احتساب الأصوات.

وتصر بعض القوى السياسية على ضرورة التعديل بدعوى أنه لا يعكس الإرادة الشعبية !،

ومع تعمد تعطيل مجلس النواب، بات من الصعب التعديل الجوهري على القانون بسبب ضيق الفترة الزمنية وتعمد التعطيل، في ظل عدم قدرة البرلمان عقد جلسة واحدة مكتملة النصاب خلال الأسابيع الماضية.لتعمد النواب قضاء وقتهم في كافتريا البرلمان والامتناع عن دخول الجلسات رغم أن ذلك تسبب في تعطيل الكثير من القوانين التي تخص المصلحه العامه للشعب ،لتعتبر دورة البرلمان في هذه الدوره هي الاسوء منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان ..

لكونه برلمان مشلول وعاجز عن التشريع وأصبحت ميزته التعطيل المتعمد و أصبح أحد أكبر التحديات، ولتعديل القانون الانتخابي لابد من جلسات برلمانيه مكتملة. ومع استمرار الانقسامات الحادة، اصبح البرلمان ميدانًا للصراع السياسي أكثر من كونه مؤسسة دستورية يجب أن تكون فاعلة. وقد تزداد الأمور تعقيدًا إذا حاولت بعض الكتل تمرير تعديلات عبر جلسات غير مكتملة النصاب لتكون مثيرة للجدل والخلافات ،

ما قد يدفع الأطراف الأخرى للاعتراض لدى المحكمة الاتحادية والتي هي الأخرى تعاني من التدخلات والضغوطات التي دفعتها في الفترة الأخيرة لتقديم استقالتها وإذا ما تأكدت تلك الاستقالات الجماعيه فلم تكتسب الانتخابات في حال إجراؤها اي تصديق وستعتبر غير قانونيه ..

ورغم الانقسامات، هنالك دور الضغوط الدولية، خاصة من الأمم المتحدة والشركاء الغربيين، في التأكيد على اجراء العملية الانتخابية .

كما أن الواقع الشعبي العراقي، الذي بات أكثر وعيًا وأكثر ضغطا، قد لا يقبل بتأجيل الانتخابات دون مبررات وأسباب حقيقية واضحة، خصوصًا مع تراجع الثقة بالطبقة السياسية. والخلاصة تبدو الانتخابات العراقية المقبلة محاصرة بضغوطات ثلاث أولها قانون انتخابي غير متفق عليه و برلمان معطل وصراعات سياسية كبيره . وبغياب التوافق والاتفاق، قد يصبح “الفراغ”السياسي هو السيناريو الأقرب،

ما لم تُحسم الخلافات بسرعة، وتُفعَّل المؤسسات الدستورية للعودة إلى المسار الديمقراطي السليم.وان كان هنالك من يجد ذلك الفراق وسيله لتمسكه بموقعه بكل تأكيد، انا ارى الانتخابات ليست أولوية لدى البعض و من الواضح أن جزءًا من الطبقة السياسية وبالخصوص أطراف من السلطة التنفيذيه وبعض المواقع في السلطة التشريعية ،

لا يرى في إجراء الانتخابات أولوية وطنية، بل يعتبرها تهديدًا لمواقعه ومصالحه. ولهذا يُماطل البعض في تهيئة البيئة السياسية والتشريعية اللازمة، بل ويستثمر حالة الشلل البرلماني لتعطيل أي إصلاح انتخابي حقيقي. في المقابل، تبدو القوى الجديدة والناخبون الغاضبون أكثر حرصًا على التغيير، مما ينذر بصدام قادم بين إرادة الشارع وأجندات النخب السياسية.

إن الخروج من هذا المأزق يتطلب تحركًا وطنيًا شجاعًا يعيد الاعتبار لشرعية صناديق الاقتراع والابتعاد عن المقاطعات ، ويضع خارطة طريق تُلزم جميع الأطراف بتوقيت واضح، وقانون متوازن يضمن الحيادية الكاملة، ومؤسسات فعالة. فغياب الانتخابات أو تفريغها من مضمونها لن يوقف الانهيار، بل سيُعمّق حالة العزوف، ويقود البلاد نحو مزيد من الفوضى السياسية والاجتماعية