الأم العراقية والعباءة في المخيال العراقي..!
د. أمل الأسدي ||

ـ الأم العراقية والعباءة:
لايمكن للذاكرة الجمعية العراقية إلا أن تتخيل الأم العراقية وهي ترتدي العباءة السوداء، فهي الزي الأكثر انتشارا في الواقع، والأكثر رسوخا في الذاكرة، لهذا نجد “غائب طعمة فرمان” في روايته النخلة والجيران يصور شخصياته النسوية بالعباءة العراقية السوداء، فسليمة الخبازة تلبس العباءة وتلف نفسها بها، وجيرانها من النساء يلبسن العباءة، فنجده يقول:
“زحفت نحو العباءة السوداء التي تركتها سهواً وتناولت درهماً من بين طياتها ، ورمته عليه . فانحنى على الأرض يلتقطه .”٧
ويقول:
“فجلس، وبركت هي على بعد خطوات منه، ملفوفة بعباءتها الصوفية:وبعد أن استقر في جلسته سألها.. “٨
وفي موضع آخر يقول:
“وفتحية بائعة الباقلاء تفرش الأرض وحولها زبائنها. وعلى مقربة من الطولة حلقة من العباءات . وقفت سليمة قرب بابها قليلا. وشعرت بالخجل والاضطراب
وكأنها تسير في الشارع بلا عباءة”٩
ونجد صورة الأم العراقية والمرأة العراقية مقترنة بالعباءة في الدراما أيضا، ففي مسلسل النسر وعيون المدينة، ترتدي نظيرة خاتون وخديجة خاتون العباءة١٠، وكذلك گمرة أم الباگله، وأم عطية١١ وحتی حسنية خاتون بشخصيتها غير المنضبطة، أيضا كانت تلبس العباءة حين تخرج(١٢)
أما أشهر صورة لاقتران الأم العراقية بالعباءة فظهرت في نصب(الأم أو الأمومة) للفنان خالد الرحال، الذي أنشأه في عام 1961 في بغداد، وسميت الحديقة علی اسمه( حديقة الأم) وبعد مجيء حكومة البعث؛ تحول اسم الحديقة الی حديقة” الأمة” كما تحول نشاط الفنان خالد الرحال لخدمة البعث ومنظومته وأفكاره ومغامراته الحربية!١٣
وتظهر في نصب الأم، الأم وهي ترتدي العباءة، وتقود بيدها طفلها، الذي يقف خلفها ملتصقا بها، وقد رفع الهواء عباءتها فأمسكتها بيدها الأخری، في دلالة علی تحملها المشاق في سبيل تربية أبنائها.
ولهذا النصب قصة، إذ كان ملهما للشاعر “كريم العراقي” ليكتب نصا عن الأم، غنی النص “سعدون جابر”
في أغنيته الشهيرة المؤثرة”أم الوفه” إذ أصبحت نشيد الأمومة ولا يسمعها أحد إلا وتسيل دموعه حزنا ومحبة وشوقا وعرفانا للأم العراقية الصابرة.
ولعل أعظم الصور الواقعية التي جسدت عنفوان الأم العراقية وهي مقترنة بالعباءة العراقية، صورة الأم التي اُستشهد ابنها واستقبلت جثمان ولدها الشهيد بالتحية العسكرية،
وهي والدة الشهيد حسن حيدر العلياوي الذي استشهد في سامراء بتأريخ 2019/5/28 ، والتقطت صورتها وهي تلقي التحية أثناء التشييع في مدينة الصدر .
بعد كل هذا تأتي قناة فضائية وتريد أن تمحو ذاكرة أمة بأكملها، وتصور العباءة علی أنها زي دخيل، وتختلق قضية طائفية قومية عنصرية سياسية، زاعمة أن العباءة العراقية زي إيراني يراد فرضه علی النساء!
وهذه الكذبة والتعدي والتجاوز والاستهداف يتطلب موقفا قانونيا لمحاسبة هذه القناة عل ما قامت به، وإلا فالاستهداف سيستمر مادام الردع غائبا.
🔴 لقراءة الموضوع كاملا، تجدونه في قناة د.أمل الأسدي علی التيلجرام
https://t.me/Ab_Wahab
ــــــــــــــــ




