ضاعت الطائرة اليمنية الأخيرة..!
محمد حسن زيد ||
30 مايو 2025

تخيل حادث سيارة أليم تذهب ضحيته معظم أفراد عائلة كريمة بأطفالها ونسائها بين قتيل وجريح أثناء محاولتهم الفرار من عصابة تتاجر بالأعضاء البشرية وبالرقيق الأبيض!
لا تنتهي الفاجعة هنا فبعد أن تسمع هذا الخبر الأليم تفتح الفيسبوك فتقرأ منشورا لأحد أفراد الأسرة المنكوبة وهو يتحسر على الدمار الذي أصاب السيارة وعلى إطاراتها الجديدة!!
ثم بعد أن تفرك عينيك من الدهشة غير مصدق لنفسية هذا الرجل المادي تقرأ بقية منشوره وإذ به يُحمّل السائقَ الشهيد مسؤوليةَ الحادث لعدم خضوعه ولعدم تسليمه أفراد الأسرة الكريمة إلى العصابة لعلها كانت ستترك السيارة الغالية على قلبه!
تقول في نفسك حسنا يا هذا، إن كنت حزينا على السيارة إلى هذه الدرجة ولديك بقية من شرف فاذهب الآن للانتقام من العصابة التي دمرتها ولا تقعد هنا فقط تلوم السائق الشهيد الذي فعل ما استطاع…
سيقول: أنا عاجز أمام العصابة فهي أقوى مني.. كما انها عصابة قاسية لا تعرف الرحمة ومن الحكمة الابتعاد عن معاندة من لا يعرف الرحمة.. ولذلك مبدأي في الحياة هو: “من كان أقوى مني فسأخضع له وأسكت عن جرائمه”.. المهم هو السيارة..
كما أن من المهم أن أفضح السائق الشهيد الذي بيني وبينه خصومة عائلية ومماحكات قديمة ولا يجوز أن يتضح في النهاية اني كنت في الموقع الخطأ وهو كان في الموقع الصح..
ووالله لو فعل هذا السائق الشهيد أي شيء مهما كان نبيلا وعظيما فسأجادل وأجادل وأجادل حتى أجعل هذا النبل عارا والخير شرا والجميل قبيحا.. لكني لن أقر له بفضل وسأعمل على تشويه سمعته حتى لا يغتر به أحد..
هذا أنا وهذه نفسيتي وهذه قيمي..
في ختام القصة نقول: أمرتنا يا الله فقلت: “جاهدوا بأموالكم وأنفسكم”..
اللهم ضاعت الطائرة اليمنية الأخيرة فأبدلنا خيرا وبركة وعزا ورفعة،
وزد بها الأنذال حقارة وانحطاطا وذلا وهوانا..
هذا والله المستعان هو نعم المولى ونعم النصير




