توضيح فقهي موجز في مسألة ثبوت الهلال.. (2)..!
الشيخ حسن عطوان ||

[ الحلقة الثانية ]
🖋 مضافاً لما ذكرته في المقالة السابقة توجد مسألة من مسائل ثبوت الهلال ينبغي أنْ تؤخَذ بنظر الإعتبار ايضاً ، وهي :
أنَّ الهلال قد يظهر كبيراً ويتأخر بقاؤه مساء اليوم الأول من الشهر ، فهل يدل ذلك على أنّه للّيلة السابقة ؟؟
🖋 الجواب :
إنَّ ضخامة حجم الهلال أو تأخر بقاءه لا يدلّان على أنّه للّيلة السابقة ، ولكن هذا يحتاج الى توضيح موجزه :
أنّه في مرحلةٍ من دورة القمر يغيب قرصه تماماً في الظل ما بين الشمس والأرض فلا يمكن أنْ يُرى ، وهذا الموقع يُسمى ب ( المحاق ) ، فإذا خرج من دائرة الظل هذه ، وانعكس ضوء الشمس على ذلك الجزء الذي ظهر ، سُمّي هذا الخروج ولادة ، فتتحقق بهذه الولادة بداية الشهر القمري الطبيعي الذي يأخذ الشكل المعروف ب ( الهلال ) ، ولكن قد يولد الهلال ومع ذلك لا يمكن رؤيته ، كما لو كان الجزء المضيء ضئيلاً جداً لقرب عهده بالمحاق ، وهذا يعني أنَّ الشهر القمري الطبيعي قد بدأ ، ولكن الشهر القمري الشرعي لم يبدأ بعْد ، إذ يتوقف تحقق بداية الأخير على تحقق أمرين :
أحدهما : خروج القمر من المحاق ، وهو ما يُصطلَح عليه بالولادة .
ثانيهما : أنْ يُرى فعلاً ، أو يقول علماء الفلك أنّه يمكن رؤيته ، على الخلاف في المسألة.
ويقدّر كثير من علماء الفلك الوقت الذي يجعل من الهلال قابلاً للرؤية بالعين المجردة من ( 12 ) الى ( 18 ) ساعة ، مع دخالة عوامل أخرى تقلل الوقت أو تزيده .
وعلى هذا الأساس قد تتأخر بداية الشهر القمري الشرعي عن بداية الشهر القمري الطبيعي ، فقد يولد الهلال قبل غروب يوم الثلاثاء مثلاً ، ومع ذلك لا يمكن رؤيته ليلة الأربعاء ، كما لو لم يمر الوقت الكافي الذي يجعل من الهلال قابلاً للرؤية في مدينة ما في تلك الليلة .
مثلاً : إذا كان وقت الولادة في الساعة الثانية من ظهر يوم الثلاثاء ، ووقت الغروب في مدينةٍ ما هو الساعة السابعة مساءً ، فحينئذ لم يمر وقت كافٍ لكي يمكن رؤية الهلال في تلك المدينة ليلة الأربعاء ، وبالتالي ستكون بداية الشهر الشرعي في تلك المدينة وما قاربها يوم الخميس وليس يوم الأربعاء .
ولكن سيُرى الهلال ليلة الخميس كبيراً ، وسيتأخر بقاءه في الأفق بعد الغروب ، لأنّه قد مرّ على ولادته ( 29 ) ساعة ، بخلافه ما لو كان الفاصل بين الولادة والرؤية أو إمكانها بعد الغروب أقل من ذلك ، فسيكون حجم الهلال في الأفق أقل ، وسيقل وقت بقاءه .
من هنا فضخامة حجم الهلال أو ضئآلته ، وهكذا طول مدة بقاءه أو قصرها ، لا دلالة لهما في كون الهلال للّيلة السابقة .
*****
🖋 وبالنسبة الى هلال شهر ذي الحجة الحالي فلا يمكن رؤيته بالعين المجردة مساء الثلاثاء ( ليلة الأربعاء ) في النجف ولا في العراق ولا إلى الشرق منه .
نعم ، يمكن رؤيته بالعين المجردة في أماكن عديدة من قارة أميركا الشمالية .
وفي حالة صفاء الجو التام والرصد من قبل راصد متمرس فإنّه قد يرى في أماكن أخرى من قارّات : أميركا الجنوبية وأوربا وأفريقيا .
وعليه : فعلى مبنى مَن يقول بكفاية إمكانية رؤية الهلال في أي بلد نشترك معه ولو بجزء يسير من الليل ، والإعتماد في ذلك على الحسابات الفلكية الدقيقة ، كما هو مبنى السيد فضل الله ( قُدْست روحه الزكية ( رحمه الله ) ، فاليوم الأربعاء هو أول شهر ذي الحجة المبارك ، وسيكون اليوم التاسع منه ، يوم عرفة ، هو يوم الخميس ، وسيكون يوم الجمعة هو أول أيام عيد الأضحى المبارك .
وهكذا على مبنى مَن يكتفي بثبوت رؤيته في بلد المكلف أو الى شرقه ، بالعين المسلّحة كالسيد الخامنئي ( دام ظله ) ؛ فإنَّ مكتب سماحته قد أعلن أنّه قد رؤي بتلك العين في الجمهورية الإسلامية ليلة الأربعاء ، وبالتالي فاليوم الأربعاء أيضاً هو أول أيام شهر ذي الحجة المبارك .
أمّا على مبنى مَن يشترط ثبوت الهلال في بلد المكلف وما قاربه في شروق الشمس بالعين المجردة ، كما هو مبنى السيد السيستاني ( دام ظله ) .
وهكذا على مبنى مَن يكفي عنده ثبوت الرؤية ولو الى شرق بلد المكلف ، ولكن بالعين المجردة كما هو مبنى السيد الشهيد محمد الصدر ( قُدْست روحه الزكية ) ، فأول أيام شهر ذي الحجة بالنسبة للعراق ودول المنطقة إنْ شاء الله هو يوم غدٍ الخميس .
وسيكون اليوم التاسع منه ، أي يوم عرفة هو يوم الجمعة ، وسيكون يوم السبت هو أول أيام عيد الأضحى المبارك .
أرجو ألّا تنسوني بدعائكم .
[ له تتمّة في حلقة ثالثة خاصّة بطلبة العلم ]
[ حسن عطوان ]
https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6




