الاثنين - 22 يونيو 2026

التغيير والتفكير الإبداعي..قصة نصف طويلة..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

عمار محمد طيب العراقي ||

التفكير الابداعي يعد مجال راقي للنشاط الانساني منذ القدم، ودأب الباحثون على الاهتمام به، والمجتمع الانساني المتحضر تزداد حاجته اكثر دائما، الى النشاط الابداعي الخلاق المنتج، الذي لا يمكن تحقيقه؛ من دون تنمية مهارات و قدرات التفكير الابداعي بانماط مختلفة، وعلى راسه بالطبع يقف تصميم قضايا الدفاع الوطني، كمهمة اساسة وطنية شعبيا وفكريا وعقائديا.

تكمن قضية المهمة الإبداعية العقائدية، في أن هذا التفكير، وعلى الرغم مما لقضية إبداع التفكير المعماري، من أهمية خاصة في عملية تصميم قضية ما معماريا، إلا أن هناك خلافاً بين المنشغلين بتصميم الفكرة معماريا، حول التباين بين تفكير المتخصص المبتكر، وبين تفكير المصمم التقليدي المنقول أو المقتبس.

يمكن القول بأن كما أن لكل نمط تفكير، في أي مجال من المجالات الحياتية، قواعد وسمات خاصة تحدد ملامحه، فإن لتفكير المصمم المتخصص في معمارية الحشد الشعبي ، انماط لها قواعد تحدد ملامحه الابداعية المنتجة الخلاقة.

يهدف بحثنا بجوانبه المختلفة، الى ايجاد تصور واضح عن مؤشرات انماط التفكير المعماري، في مجال النشاط الدائم المنتج، التي يمكن استخدامها كمقياس للحكم؛ على مدى توفر انماط تفكير منتج نتاجا فاعلا مؤثرا، فضلا عن قراءة تفكير ومؤشرات العدو كجهة، تستخدم التفكير الإبداعي العملياتي، ووضع تلك التصورات كقراءات فاعلة في ساحة المعركة، بمدياتها الزمكانية المعروفة.

ستكون واحدة من جوانب مهمتنا المتعددة الأركان، هي تحديد اشكال عمل ونشاط علاقة تصميم عمارة الحشد الشعبي، والانماط والقضايا المتعلقة بها، خصوصا تلك الجوانب المتعلقة بقيادة المجتمع، ليس كهدف دائم فقط، بل كنمط معياري لبناء نفسه ذاتها..

نضع الحشد الشعبي كمعيار للتفكير، لأن وسائل الواجبات الدفاعية السابقة بدون غطاء جماهيري فعال ومنج، لاقت صعوبات كبرى إبان التنفيذ، لإفتقار الجهات المدافعة الى عمق جماهيري، كما تهيأ للحشد الشعبي، من خلال الأطروحة الفكرية الثاقبة، التي وظفتها المرجعية الدينية العليا، بأطروحة (درء المخاطر المحدقة) ، وهي أطروحة ذكاء قراءاتي ثاقبة ماهرة، وظفت معطيات الواقع العملي، بمهمات كبرى هدفنا ليس بناء

الحشد الشعبي، بل بناء مجتمعنا ذاته، وتخليصه من المشكلات المتعلقة العالقة به.
العقل السياسي الوطني يبحث دائما، عن المعادلات الأمنية القادرة على بناء تكامل في الأداء القتالي والأمني، كي يتمكن من المخطط الاستراتيجي أو صانع القرار، من مجابهة تحديات الحرب اللامتماثلة، التي يخوضها العراق ضد الهحمات التي تستهدفه، خصوصا تلك التي ترتدي ثوب الإرهاب، بمصادره المتعددة، فضلاً عن خلق قوة رادعة تُمكننا من مواجهة التهديدات والتحديات.

الحشد الشعبي؛ لم يكن “مليشيا” مستقلة تحولت فجأة إلى مؤسسة، بل هو مؤسسة وُلدت من رحم الأمة وإحتياج الدولة، وبمباركة شرعية واضحة، من أعلى مؤسسة دينية وتشريعية وتنفيذية، أستجابة لتهديد وجودي حازم، تمثل في أجتياح تنظيم داعش لمساحات شاسعة من الأراضي العراقية عام 2014 ، مع العرض أن ولادته المباركة، جائت في الوقت الذي كان العرب يحيكون المؤامرات لتدمير العراق.

الحشد الشعبي لا يعمل بمعزل عن الدولة وقوامها المؤسسي، بل ولد ومعه قانون وأنظمته الفاعلة الفعالة، التي تكشف أنه يخضع لقانون رسمي موضع إحترام دولي وأقليمي ينظّم عمله، والحشد الشعبي يشارك فعلياً؛ ضمن منظومة الدفاع الوطني، بالترافق والتزامن والتواصل والإنصهار، جنب مع الجيش والشرطة، هناك تحديات وسلوكيات فردية بحاجة إلى مراجعة ، لكن هذا لا يبرر تجاهل حقيقة من أنها مؤسسة رسمية كاملة الشروط والإشتراطات، ولديه قانون وتحظى بأعتراف الدولة ومساهمتها، فضلا عن وجوده الفعال في درء المخاطر التي تحيق بالأمة.

في إنتقالة فكرية مهمة جدا، ننتقل الى توظيف ”مثلث التغيير” في مقاربة قضيتنا فكريا، و”مثلث التغيير هو عبارة عن خريطة ودليل، يحملك من حالة عدم الاتصال إلى ذاتك الحقيقية، وعلى المستوى العملي، نجد “مثلث التغيير” مكونا من مجموعة خطوات تهدف ببساطة إلى جعلك تشعر بوضع ملائم أو مناسب، حيث . ويعمل هذا المثلث على إعادة اإدراك لمشاعر أساسية مهمةومنعها من ان تغيب عن الفكر والذاكرة وافساخدام في المشاغل المهمة.

يعد هذا المثلث المتكون من تمثل الواقع والمعرفة والقيم ، أساسًا هامًا في عملية التفكير والنظرية الفلسفية في جميع المجالات.

يعتمد المثلث على ثلاثة جوانب تدفعنا للوصول الى فهم شامل متكامل تفصيلي، للظواهر والمعايير التي تحيط بالموقف العام، وتوصلنا الى تقديم صورة متكاملة، عن واقع العدو وقوته وإمكاناته وتصوراته وأهدافه ورؤاه،.

بشكل عام، فإن المثلث الذي نستخدمه معيارا للتفكير، يشير إلى ثلاثة عناصر أساسية للتفكير أو البناء والمعايير والأهداف، أو الى سلسلة متواصلة من الثلاثيات المنسجمة في رؤيتنا لواقع العدو، بإستخدام ثلاثثيات منسجمة فعليا..الأمر الذي يجعله يلعب دورًا حيويًا في فهم واقع العدو وتحليله، والوصول الى إيجاد الحلول والإجابات لأسئلة الوجود المختلفة.
إن التفكير الاستراتيجي سيؤدي الى :
1. تحليل الوضع الحالي: وتقييمه وفهم جوانب القوة والضعف والفرص والتهديدات.
2. تحديد الهدف: وتحديد أهدافنا بشكل واضح محدد.
3. تطوير الخطط: تطوير خطة شاملة لتحقيق الهدف المحدد، بما في ذلك الإجراءات المحتملة والموارد المطلوبة.
4. التنفيذ: نقوم بتوجيه انشطتنا وقوتنا لتنفيذ خطة ناجحة واتخاذ الإجراءات المناسبة.
5. مراقبة وتقييم: نقوم بمراقبة حركتنا والقيام بالقياسات المناسبة وتبين النتائج بانتظام، وتحديث الخطة وفقًا للتغيرات المستجدة.
6. التعلم والتحسين المستمر: نستقدم العديد من الخبرات والتحديات المناسبة ونقوم بتعديل الخطط وتحسينها بناءً على الدروس.

مثلث التغيير

الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمتلك قابلية التعلم والتدرب الذاتي نحو التكيف، وكذلك يكون مجموعه في أمته. ولكل أمة من مجموع أفرادها خياران: ان لا تنشط ذاتيا تاركة نمو حالها وتصريف أمورها لأمم أخرى كحال القاصر الذي يحكمه الراشدون، أو أن تكون نشطة ذاتيا متيقظة دائما مالكة لمبادئ التفكير كونه القوة الكامنة فيها والنابعة في أفرادها، وفي كل الأحوال لا يمكن أن تأتي الأمة بالأعمال العظيمة ما لم تكن نشطة ذاتيا كارهة خضوعها للظروف والمصادفات، ومبدأ القوة لا يفترق حقيقة عن درجة ومعايير التفكير الذي تمارسه الأمة وأجواؤه المعاشة.

عندما لا نعايش الأجواء الحقيقة للفكر، ولا نمتلك المعايير الصحيحة للتفكير عقلا وروحا ومعايشة، لن نمتلك فرص إيقاظ النهضة في داخلنا، ولأن امتلاك قوة التفكير يتطلب إنسان، ذو شخصية متحررة من القلق والخوف ودواعي الكآبة، من أجل استخدام العقل، لانتاج فكر يحرر الروح من ميول التخلف، وادران التراجع وسلبيات الانعزال والتجزؤ المتوارث، ويعلي قيمة العقل فينا لسبب ذلك واستخدامه عظيمة الأهمية.

عندما تفكر بطريقة استراتيجية، يجب أن تأخذ في الاعتبار العديد من العوامل المختلفة مثل البيئة، الموارد، القدرات، والمخاطر المحتملة، كما يجب أن تكون قادرًا على التفكير بشكل شامل والنظر بعيدًا عن القصيرة الأمد لتحقيق النجاح في المستقبل.

ان امتلاك مثلث التفكير المنظم، يتطلب عناصر بشرية صادقين في الرؤية، طاهرين في النية، أمناء في حكم التعرف لتشخيص الحكمة الصحيحة، ومؤمنين بما يدركون من تلك الحكمة إيمانا صادقا غير متزعزع، كونه أتى عن تمحيص وفكر وقناعة ذاتية، ان الأيمان والقناعة في تلك الحكمة التي تنبع ذاتيا بعد ذلك في أفراد الأمة ستجعلهم يمتلكون القوة الكافية واللازمة، لتحقيق فعلهم الصحيح.

إن حكمة المعرفة وقوة الإرادة يعطلهما الجهل الذي يقتل العقل، ويوقفهما القهر والتعصب للفكرة الخاطئة. وخطر الجهل والتعصب بشكل عام أنهما يؤديان إلى موقف أعمى ذو خفة فكرية تربك التفكير الصحيح والتبصر الروحي. فالحقيقة وإدراكها الذاتي مضمونة حين يكون هناك عقل واع وفاعل لأبصارها يتمتع بالذكاء والقوة والزخم، شريطة تحرره من الخوف، وإعتاقه من القلق وأسباب الذعر، وراغبا في العدل والصواب.

ان الإدراك الجمعي الحر والمؤمن بصدق وصواب الحقيقة، يدفع الأمة للتكيف مع فكرتها النقية نحو الإرادة والقوة. وحينها لن تدع الآخرين أن يقرروا لها ما ترغب ان تكون، ولن تترك للمفاهيم الخاطئة إمكانية تضليلها، بل ستكون ما يرغب عقلها وروحها ان تكون.

بقدر ما تطلب الأمة حياة العظمة والمجد باندفاع المعرفة الصائبة والعزم والإيمان والقوة، يكون كذلك انجذاب قدر العظمة والمجد لها كما ذكر أبو القاسم الشابي حين قال: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر.

من أجل ان تنتفي كوابح التفكير يكون من اللازم على كل أمة ان تنشيء أجيالها على مناهج التفكير، وان تهتم مؤسساتها بطرقه وأساليبه وآليات استنباط حقائقه، من أجل خلق الوعي الجمعي المتولد من وعي الضرورة لا وعي الصيرورة.

وعي متوافق مع معايير العدل والصدق والطهارة. وان إهمال مفاهيم التفكير ومعايير أساليبه وطرقه ينتج ثقافة هشة خليطة من أفراد لا يملكون وعيهم ولا يستطيعون نقد المعرفة ولا قدرة تحليلها، ويحملون بدل ذلك ثوابت موروثة مشوهة لا يستطيعون فهمها بصدق لسبب بسيط هو أنهم لا يستطيعون استرجاع ظروف نشأتها ولا أسباب تكونها ولا أموات رجالها.

بعبارة أخرى تعيش الأمة التأزم الناتج والكابح بدلا من التفكير الرافع والدافع. وفي ظرف كهذا تكثر الممنوعات وتقل المسموحات.

الأهم من ذلك تبرز مرجعيات تعتاش من هذا التخلف وتتميز في ذلك التأزم، فلا تجد عيبا من حمايته ولا عارا من استمراره حتى وان استخدمت تهديد الحربة وأغراء الرشوة، غير مبالية في ما يجر ذلك من كوارث ونكبات على الأمة وسحق إنسانها، في إهدار القيم وضياع الحقوق.

ان تحصين أبناء الأمة بمعايير حرية التفكير ومنطق العقل وشجاعة الرؤية ونصرة الحق يخلق في كل الأحوال أفراد أحرار، يحملون المناعة ضد الخفة، ويخلقون النهضة والنصر.

بدون ذلك تفتح الأمة ثغرات فيها من أبنائها، أن يكونوا بيئة للعجز والاستلاب والتخلف فيما يتقبلون من نسيان للحرية والوطنية وغيرة الإنسانية، ولقد أثبت التأريخ باستمرار ان حرية الفكر والتفكر كانا الوقود العقائدي للصعود والازدهار

الانحراف للهزيمة والانكسار وان اختلفت في ذلك الأسماء واللعب في ألفاظها، فلا حقيقة بدون شجاعة تفكير جريء ولا تغيير بدون روح تغامر من أجل ألغاء التأزم ونفيه.