الأربعاء - 19 اغسطس 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

✍🏻 محمد حسن زيد ||
31 مارس 2025

المعركة التي يخوضها اليمن اليوم ليست نيابة عن العرب والمسلمين فحسب بل يبدو انها أصحبت نيابة عن العالم لأنها معركة ضد ترامب ومشروع ترامب،

فما هو مشروع ترامب؟

ترامب يقود ثورة داخل أمريكا ويخوض معركة خارجها لتقويض النظام العالمي، فإذا استمر فإن كل شيء سيتغير، الديمقراطية الأمريكية قد تنتهي… الحريات… المبادئ الإنسانية… حلفاء أمريكا… المناخ… خارطة العالم.

لذلك فقد تلقفت الدولة العميقة داخل أمريكا فضيحة تسريبات ضربة اليمن بنهم شديد وتحاول تضخيمها وتحويلها إلى قضية جنائية لخلخلة فريق ترامب أو لعزل ترامب، فترامب لن يكتفي بالحكم أربع سنوات قادمة حسبما صرح ستيف بانون بل ينوي الاستمرار في الحكم لفترة ثالثة ضاربا مبدأ التبادل السلمي للسلطة عرض الحائط ولدى فريقه خطة للبقاء في الكرسي ولديه الجرأة في التلويح بالحرب الأهلية كما حدث في أحداث الكابيتول إن لم يتحقق ما يريد،

كما انه الآن يعبث بالمؤسسة القضائية الأمريكية يستبعد القضاة بسبب خلافهم معه صراحة وبذلك فهو يطعن في مبدأ أمريكي آخر هو مبدأ استقلالية القضاء، وهناك من يخشى داخل أمريكا أن يقرر ترامب فجأة إعلان حالة الطوارئ ليُلغي الاقتراع من أساسه ليبقى رئيسا إلى أجل غير مسمى..

طبعا هذا غير تشويه ترامب لصورة أمريكا وإجهاض صورتها اللامعة التي صرفت عليها عقودا من الزمن ومئات المليارات من الدولارات فهي الآن تُلحق الضرر بأوثق حلفائها وتتخلى عمن راهن عليها كما انها تُظهر وَجها مُنحازا غيرَ متحضر في التعاطي مع إبادة وتهجير شعب غزة ومع قصف اليمن ومع التلويح بتدمير إيران…

هذه اللامبالاة التي لا تعمل للدبلوماسية أي حساب تُوحي بمفاجئات أخرى قد تحدث إن استمرت هذه الإدارة الوقحة، فمثلا ومثلما قرر انتزاع غرينلاند من الدنمارك قد يقرر ترامب بيع قطر لبن سلمان إذا دفع السعر المناسب.. قد يقرر بيع تايوان للصين كما باع أوكرانيا… قد يقرر بيع سنغافورة… كوريا الجنوبية… الإمارات… السعودية نفسها قد تصبح للبيع… وهكذا..

لقد أصبح ترامب خطرا على استقرار العالم.. والمتضررون منه أصبحوا أكثرية داخل أمريكا وخارجها.. بين حلفاء أمريكا أكثر من أعدائها..

ترامب الآن يخوض معركة ضد اليمن إن انتهت بفضيحة فقد تكتب نهايته السياسية وتقلب الشارع الأمريكي عليه، هذا الشارع الذي بدأ يشعر بترنح سوق الأسهم وسقوط الدولار واستعداء أقرب الحلفاء ورغبة ترامب في الاستئثار بالسلطة..