السبت - 20 يونيو 2026

💎جواهر عَلَويَّةٌ: مَنْ طَلَبَ لِلنّاسِ الْغَوائِلَ لَمْ يَأْمَنِ الْبلاءَ..!

منذ سنة واحدة
السبت - 20 يونيو 2026

السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ طَلَبَ لِلنّاسِ الْغَوائِلَ لَمْ يَأْمَنِ الْبلاءَ”

من يمكر بالناس ويسعى لإيذائهم ويرجو الشر لهم يرتد مكره عليه ويقع في الشر الذي طلبه لهم، تلك هي المعادلة التي ينبِّهنا إليها الإمام (ع) ، وهي معادلة مهمة جداً، وسُنَّة من سُنن الله تعالى، وإنها لتنبثق من معدن العدل الإلهي، من يطلب الخير للناس يرجع الخير إليه، ومن يطلب الشر لهم يرجع الشر إليه،

قال تعالى: …وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴿فاطر: 43﴾

تفيد الآية الكريمة أن المكر السيئ لا يصيب إلا أهله، وهو يحيط بهم، ويحيق بهم، تلك هي سنَّة الله، وهي واحدة من السنن الجارية في الحياة، والحياة لا تجري في الأرض عبثاً، والأمور لا تمضي في الناس جزافاً، فهناك نواميس ثابتة تتحقق، لا تتبدل ولا تتحول، والقرآن الكريم يقرِّر هذه الحقيقة، ويعلمها للناس، كي لا يعيشوا الحياة غافلين عن سننها الأصيلة.

وإذاً، من يبتغي الشرّ بالناس ويسعى لإيذائهم لن يكون في مأمن من الوقوع بنفس المصائب والبلاء، فالظالم لا يفلت من آثار ظلمه، بل هو مؤاخذ به لا محالة، وظلمه راجع عليه ظلماً ومصائب ومحناً في دنياه وفي آخرته.

والله تعالى لا يغفل عن مظلومية المظلوم، ولا عن ظلم الظالم، وهو له بالمرصاد، قد يمهله بعض الوقت ليحتجَّ عليه، وقد يُملي له ليُظهِر كل ما لديه، وقد يستدرجه بإمهاله إلى الحفرة التي يحفرها لغيره، والنتيجة أن الظالم معاقب على ظلمه بظلمه، ظلمه هو العقاب، هو الفعل وهو النتيجة، لحظة يظلم الآخرين يكون قد فتح باب العقاب عليه،

جاء في الحديث عن الإمام علي (ع): “إيّاكَ والظُّلمَ؛ فإنّهُ يَزُولُ عَمَّن تَظلِمُهُ ويَبقى‏ علَيكَ”

وقد بالغت الروايات الشريفة في التنبيه من عاقبة الظلم وأثره على الظالم نفسه، فأكدت من جهة على أن الظلم هو المسؤول عن الدمار والخراب والتخلُّف وضنك الحياة،

فقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين (ع) أنه قال: “الظُّلمُ في الدُّنيا بَوارٌ، وفي الآخِرَةِ دَمارٌ”.

وأكدت على أن الذي يخاصم الظالم ويواجهه هو الله تعالى، وأن الذي يقتص منه هو الله،

فقد جاء أيضاً عن الإمام أمير المؤمنين (ع): “لَيسَ شَي‏ءٌ أدعى‏ إلى‏ تَغييرِ نِعمَةِ اللَّهِ وتَعجِيلِ نِقْمَتِهِ مِن إقامَةٍ على‏ ظُلمٍ؛ فإنّ اللَّهَ سَميعُ دَعوَةِ المُضطَهَدِينَ (المَظلومِينَ)، وهُو للظالِمينَ بِالمِرصادِ”،

وعنه أيضا: “مَن ظَلَمَ عِبادَ اللَّهِ كانَ اللَّهُ خَصمَهُ دُونَ عِبادِهِ”.

وما من شك في أن مخاصمة الله تعالى للظالم لا تُعفي المظلوم من دوره في دفع الظلم عنه، ومواجهة الظالم ومقارعته، فلو آثر المظلوم السكوت، وأوكل أمره إلى الله تعالى، كان ذلك تخلياً منه عن دوره، وتواكلاً على الله وليس توكُّلاً، ومعه لا يمكنه بحال من الأحوال أن يردع الظالم أو يقتص منه أو يحصل منه على حقه، فإن الله لا يأخذ دور الإنسان، لا يتكفَّل له بكل شيء نيابة عنه، ففي ذلك تعطيل لإرادة الإنسان وقدراته، فيصبح وجوده كعدمه، إنما يعينه، ويسدده، ويرعاه، فعلى الإنسان أن يأخذ بأسباب القوة والله تعالى معه.

وهذا بالظبط ما حصل ويحصل مع الأمم والشعوب المظلومة المقهورة والمستباحة على امتداد العالم، إن استسلامها للظالم وانحناءها له قادها إلى الذُّلِّ والهَوان، أما في عالمنا الإسلامي والعربي فإن الاكتفاء برفع الصوت والأيدي بالدعاء على الظالم وإيكال الأمر إلى الله تعالى ليخلّص الأمة من الظالمين الناهبين الغاصبين هو الذي أدى إلى استباحة عالمنا الإسلامي من شرقه إلى غربه، وسيؤدي إلى ضياع وتلاشي الكثير من دولنا العربية للأسف.

وإذاً، فالمعادلة هي: أن ما يُزرعه الظالم من بذور الشر، يحصدها بنفسه في شكل عواقب وخيمة، وهذا المعادلة تُعزِّز الوعي الأخلاقي، وتدعو إلى الحرص الدائم على سلامة طوية الإنسان بحيث لا ينطوي على إرادة سوء أو شر بالآخرين، فلا يريد لهم إلا الخير والصلاح، ما يؤدي بالفرد كما المجتمع إلى التمتع بحياة طيبة آمنة.

خلاصة القول: إن نية الإضرار بالآخرين أو السعي الفعلي إلى ذلك لا يفضيان إلا إلى مصير مشابه، إذ إن العدالة الإلهية تحيط بكل عمل سيء، ويظل من يتوغل في شقاء الآخرين عرضة للوقوع في نفس المصائب.

فجر يوم السبت الواقع في: 15/3/2025 الساعة (04:41)