إلى متى الصمت؟!
الباحث بالشأن الأمني طه حسن الأركوازي ||

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((أمسك لسانك، فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك))،
ومن وصية الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لهشام بن الحكم : ((يا هشام إن لكل شيء دليلًا ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت)) .؟
ربما يشاركني كثير من الوطنيين نفس التساؤل والأستغراب حول سبب صمت الطبقة السياسية والحكومة تجاه بعض الأصوات النشاز من الطائفيين والمسيئين ، أو تلك الأصوات التي تغرد خارج السرب .
إن تسلل هذه النماذج إلى عالم السياسة ، مستغلين الظروف المشبعة بالضبابية ودرجات الغفلة التي مر بها العراق ، فضلاً عن صلاتهم الوثيقة بالتركيبة السياسية والحزبية المبنية على المصالح أو تلك التي فرضت وفق أجندة معينة بفعل الضغوط الخارجية ، يمثل خطورة كبيرة ، ففي ظل الظروف الحساسة التي مرت بها البلاد ، تتفاقم خطورة هذه الأصوات التي تسعى لزرع الفتنة والشقاق بين أفراد المجتمع ،
لكن السؤال الملح هو : ما سبب هذا الصمت .؟
يمكن تلخيص الأسباب في عدة نقاط :
1- حسابات سياسية ضيقة : قد يكون الصمت ناتجاً عن حسابات سياسية ضيقة ، حيث يخشى البعض من فقدان شعبيتهم أو تأييد بعض الفئات إذا ما تصدوا لهذه الأصوات .
2- ضعف الأجهزة الرقابية والقانونية : قد يعكس الصمت ضعف الأجهزة الرقابية والقانونية في التعامل مع هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا ، وعدم قدرتها على تطبيق القانون بحزم على المسيئين .
3- تداخل المصالح : قد يكون هناك تداخل في المصالح بين بعض السياسيين وأصحاب هذه الأصوات ، مما يجعل من الصعب أتخاذ إجراءات رادعة بحقهم .
4- الخوف من ردود الفعل : قد تكون هناك خشية من ردود فعل عنيفة من قبل أنصار هذه الأصوات ، خاصة في ظل وجود جماعات مسلحة .
أستمرار السلوك المُسيء والصمت تجاهه يؤدي إلى :
أ. تفاقم الانقسامات المجتمعية : يؤدي الصمت إلى تفاقم الانقسامات المجتمعية وتعميق الصراعات الطائفية والعرقية .
ب. تقويض الوحدة الوطنية : يقوض الصمت الوحدة الوطنية ويضعف الثقة بين المواطنين والحكومة .
ج. تهديد السلم الأهلي : قد يؤدي الصمت إلى تهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار في البلاد .
د. تشجيع التطرف : يشجع الصمت على التطرف والإرهاب ، حيث يستغل المتطرفون هذه الأصوات لتجنيد الشباب وتعبئتهم ضد الدولة والمجتمع .
يرى المتخصصون والمهتمون بالشأن العراقي أن من الضروري تفعيل القانون وتطبيقه بحزم تجاه كُل من يحاول زرع الفتنة والشقاق أو يسيء للنظام السياسي أو للحكومة دون وجه حق ، لا بأس إذا كان النقد بهدف التقويم والإصلاح والإرشاد (نقد بناء) ،
لكن خلاف ذلك ، وبالأخص أولئك الذين يثيرون نعرات طائفية أو المؤدلجين من أصحاب الأجندة السوداء أو القنوات الصفراء والأقلام مدفوعة الثمن ، يجب ملاحقتهم وفق القانون .
فلمنع تكرار هذه الظاهرة ، يجب تعزيز دور المؤسسات الرقابية والإعلامية الوطنية في كشف وفضح هذه الأصوات ، كما يجب أن لا ننسى دور مراكز الدراسات والتخطيط ومنظمات المجتمع المدني في إطلاق مبادرات مجتمعية لتعزيز الحوار والتسامح ونبذ العنف والكراهية ،
وهنا يظهر دور الطبقة السياسية والمتخصصين والأكاديميين ، إذ يجب عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم في الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ، وأن يتصدوا بكُل حزم تجاه تلك الأصوات .
فلا يخفى على أحد أن صمت الطبقة السياسية والحكومة عن هذه الأصوات ليس خياراً مقبولًا ، بل هو تقاعس عن أداء الواجب الوطني والإنساني ، لذا يجب على الجميع أن يتحملوا مسؤوليتهم في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة ، وأن يعملوا معاً من أجل بناء مجتمع متماسك يسوده السلام والتسامح والوئام …




