القطب جزء من كل..!
الدكتور عامر الربيعي ||

معنى القطب لغويا اعلى مرحلة يصل اليها الفكر.
او نقول فلان قطب حاجبيه غضبا او انزعاجا.
وواقعا في عالم المادة يعتبر القطب جزء من كل ، مثل قطب الرحى الذي يتكأ على قاعدة ، او قطبي المغناطيس ، او ما نصطلح عليه جغرافيا بأقطاب الارض.
ظاهرا القطب في عالم الناسوت لا يكتمل إلا بمكمل له، يستند عليه واليه.
أعلنت الدولة التي نهضت على انقاض إبادات متعددة في القارة الأمريكية ، بانها قطب واحد في العالم ، وان العالم ساحة لضمان امنها القومي، لانها امة أمريكية ذات فكر وصفته بانه ( قطب).
فما هو القطب الفكري الذي تقف عليه امريكا ، وكما ذكرنا في السطور أعلاه ان القطب لا يستطيع الحركة من دون مكمل ، فاين يكمن قاعدة قطب امريكا ؟
كما هو معلوم ان النظام الرأسمالي هو المحرك الفكري للعقيدة الأمريكية على ارض الواقع ، وواقعا على ماذا يستند راس المال ؟ نرى انه ليحقق الربح الدائم لابد من مرونة التبادل التجاري .
بما ان هذه الدولة الناشئة على انقاض إبادات متعددة في القارة الامريكية ، وإعلانها انها قطب اوحد والعالم ساحة لضمان امنها ، معنى هذا انها تتطلع إلى ثروات الامم ، وسيكون سلاحها كجزء من حركتها الكلية هو جانبي ( الجيوسياسي-اقتصادي)، لذلك أسست قاعدة لتبرير حركتها هذه ، فكان الكيان الصهيونى.
صراع دائم ، دامي ،عاشه شرقنا العربي مع كل شروق شمس ، كانت هناك ارواح تعانق خيوط الشمس وتصعد معها لتنير دروب الشعوب.
بكل ما حمله هذا النظام الذائب في ماديته ، ومن انه قدم نفسه فكريا ذو فلسفة أوجدت تفسيرا للكون والوجود، نرى انه في هذه المرحلة القائمة ان ( جمود تنظيره الفلسفي ، الغاء البحث عن النظام الاجتماعي الأمثل ) واكتفى بانحسار قوته في كيفية الحفاظ على العلاقة بين ( قدرة راس المال من توطين نفسه ككيان سياسي -اقتصادي، وبالتوازي مع حركة الكيان الصهيونى ) كما هو الحال في غزة ، لبنان ، سوريا.
اشكاليات :
٠ هل ستتغاضى روسيا إذا ماحاول الحلف الصهيوامبريالي من الاحتكاك العسكري معها ، ام انها سترد وبقوة في العمق الأمريكي.
٠ إذا ما احتك النظام الصهيوامبريالي بالصين ، هل سترد الصين وبقوة وفي العمق الأمريكي ؟
ولعل التقارب بين امريكا ، والصين من جهة ، وبين امريكا وروسيا بشأن الحرب في اوكرانيا، يعطي اجابة عن مكمن المخاوف الأمريكية .
٠ لماذا تنزل امريكا ضرباتها القاضية إلى شرقنا العربي؟
جغرافيا تم احتلالها بنسب معينة كاسنان المشط ، تحاول تقطيع ، ما عجزت عنه داعش ، ومحاولة لانكفاء محور المقاومة الذي اعتبرته احد الأعمدة الفكرية المهددة لخلخلة العلاقة الجيوسياسية أعلاه.
استخدمت في كل هذه الجغرافيا ادوات عدة منها داخلية التي مارست تمهيدا سياسيا واعلاميا ، بإسناد خارجي ، ولعل مايحدث في سوريا خير دليل، الهدف من استثمار الأدوات الداخلية كضرورة في حركته ، هو لاجل تمييع حجم وخطوره الحدث ، وامتصاص الصدمة من المجتمع.
الساحة العراقية
توجهت الأنظار بعد سقوط الساحة السورية، سبقها الإبادة لغزة ، الهجوم على الجنوب اللبناني ، إلى حراك إعلامي طائفي حاول ان يدفع الساحة العراقية إلى مايشبه الساحات المجاورة له .
اشكالية : هل الساحة العراقية ذات محيط إقليمي متزن ، حر ، متفق، متضامن ،غير تابع لحركة القطب الدموي الأمريكي؟
ولو نظرنا إلى خارطة الجغرافيا السياسية العراقية ،لوجدنا ان الحدود مع دول الجوار الممتدة من الشمال ،الشمال الغربي ، إلى الجنوب ،الجنوب الغربي ، كيانات سياسية ، كل واحد منهم يمثل اداة للاختراق لصالح الحلف الصهيوامبريالي ( القطب الأمريكي)، ولعل دور هولاء الجيران كادوات اختراق للمؤسسات السيادية السورية بعد عودة العلاقات معها، مما سهل سقوط الداخل .
العراق موجود في نفس هذه الجغرافيا ، وله ميكانزمات شبيهة إلى حد ما بالوضع السوري ، توجد ادوات داخلية ، وخارجية تحاول جر العراق في ظل سياسة سيل اللعاب بالاستثمار المشروط، كما يفعل سفراء كل من بريطانيا وأمريكا ،
وبما ان العراق داخل في حركة القطب الامريكي فهو (جزء من كل) كما ان الاقتصاد جزء من كل عند المفكر محمد باقر الصدر .
بالتالي فان مفهوم الحركة للنظام الصهيوامبريالي،جزء من كل وجدت على رقعة عالمية توجد فيها حركة اخرى مقابلة ومناهضة لها .
ادوات هذه الحركة تتواجد سياسيا في المحيط العراقي كحكومات موالية تعتاش بطريقة جيواقتصادية من ثروات العراق.
فهناك ادوات داعشية واطماع استعمارية تجاه العراق من قبل تركيا او الأحزاب الكردية.
دول الخليج والأردن، التي لا تريد اي عودة للعراق على الساحة الدولية ، وان ساهمت في شيء لاجل العراق فالنوايا مبطنة ولأجندة مسبقة .
أغلب الأدوات البعثية من النظام البائد تعمل وتمارس عملها المعادي للعراق في دول الجوار ، اما داخليا فالجرح كبير ، نظام سياسي كل زواياه تعاني من تفشي الفساد ومؤسسات ذات نظام قائم على المحاصصة ذات الولاء الطائفي على حساب الامن القومي العراقي، اما ادوات النيوليبرالية كالاعلام ، والقنوات ومؤسسات ما يعرف بتفعيل الديمقراطية بمفهومها الليبرالي في المجتمع العراقي قائم على قدم وساق.
ليس بجديد ما يتعرض له العراق ، ومعظم الإشكالات المحيطه به من دول الجوار ذات جذور تعود إلى عقد الاستعمار البريطاني ، سواء من ناحية الحدود او الاستقلالية في ادارة المؤسسات المالية والعسكرية ، ومنها اشكالية ( ملف الأكراد).
وأفضل ما يجب على العراق ان يقوم به هو ضبط الداخل العراقي ، والتقليل من انخراط مسؤولوا المحافظات العراقية من الانفتاح الاقتصادي الدولي الغير منضبط ، لان الحركة المقابلة القادمة من مفاهيم الرأسمالية ( خاصة البريطانية ، الأمريكية)ذات مادية مفرطة ، ونوايا جيوسياسية تاريخية قد لا تتناسب و التحديات التي يتعرض لها استقلال الدولة، يقابلها حداثة الخبرة الجيوسياسية التي يمتلكها اجيال نظام حكم ديمقراطي فتي يتعثر في احكام قبضته او ايجاد الحلول للعديد من الملفات السيادية، ابرزها :
٠ تفعيل القضاء داخليا ضد المتآمرين على الامن القومي العراقي، كما تم تفعيله مع النائب احمد العلواني….
٠ العمل على ايجاد المخرج القانوني لتحرير ملف المالية العراقي ، بعيدا عن الاجندات الامريكية.
رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس




