الاثنين - 22 يونيو 2026

من قوانين إدامة الوجود..قانون الزوجية..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

الدكتور عامر الربيعي ||

 

تدل معظم آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن المخلوقات، وتصنيفاتها، نلاحظ نظام الزوجية فيها ،ووجود المذكر والمؤنث في كل شيء:

قال الله سبحانه وتعالى:[ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون].

كما قال سبحانه وتعالى : [ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى.. ].

وغيرها العديد من النصوص ، التي تتدرج في تثبيت قواعد الحقوق والواجبات في نطاق الحرية المتاحة لنظام الزوجية هذا في الوجود ، وفي الشريعة الإسلامية، من خلال نظام العلاقات القائمة على مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية،

ذات الارتباط عمليا من خلال حركة الإنسان بأسماء الله الحسنى وصفاته، فالله هو النور ، هو العظيم ، هو الفرد ، هو اللطيف ،هو الخبير ،هو المالك ، وهو على كل شيء قدير ،الحي ، القيوم ، رب السموات والأرض.

اختار منظموا النظام العالمي وهم عباد ممن خلق الله، التشبث بالتفرد ، او ما نستطيع ان نطلق عليه بالتوحد كصفة للانطواء على نوازع الأنا ، مفسرين نوازعهم كصفات يحملونها في مسيرتهم عمليا على ارض الواقع ؟

ولسوء طالعهم، والتعاظم الأنا عندهم ، لم يتشبثوا بالنور او لم يتمسكوا بالعروة الوثقى،
ولم تتعلق نفوسهم بالرأفة ، او بالرحمة …

فعبثا يحاولون ، تفننوا بمكرهم وطغوا في الارض ، فإستباحوا كل شيء تحت مفهومهم عن القوة ، تعدى الاذى الناتج عن حركتهم هذه ساحات جيوسياسية واقتصادية عديدة في العالم ، وفي الواقع كل حركة تصدر منهم تمثلهم ، فيسيرون بتاريخهم هم لا غير ،

والسبب في ذلك، لعدم تكامل – ما اشار له الفلاسفة – عوامل الارتباط بين العلة الفاعلية ، والعلة الغائيّة، والعلة المادية ، المجتمع العالمي منقسم في ان يكون علة مادية او أرضية لهذا العمل ، فلم تستطيع المجتمعات ان تتحد في الغاية والهدف ، وبالتالي فهي تنمو في حدود ضيقة شبيهة بها، كاسرائيل، وتحاول عبثا التلويح بالقوة من خلال الطغيان والسلاح.

وبالمقابل تعددت في جهات اخرى علة فاعلية ، وعلة غائبة وعلة مادية، ايضا ذات ميكانزمات غير عدائية ، اعتبرت مجتمعاتها ارضية لعملها ، ذات غاية وهدف متحدين ، غير متفردة بالساحة ذات معين قيمي اخلاقي ، قابلة للاتحاد والاستيعاب من خلاله مع ارضية مجتمع تبحث عن مكمل لمسيرتها .

( لعل المنطقة الجيوسياسية التي تستطيع عن طريقها امريكا استنفاذ واستفراغ أدواتها هو المشرق العربي ، المنقسم الإرادة ، والغير متفق سياسيا واجتماعيا واقليميا). وتريد من هذه النقطة عن طريق الكيان الصهيوني تتحرك ضمن دائرتها ، مالم ينهض هذا الشرق ، حيث تشرق الشمس.

نعم وهو كذلك ،فالقوة لله جميعا ، ولله المكر جميعا، فمن اين عبثتم بالطرقات وتشابكت عليكم السبل ، فثم وجه الله ، فأنتم تسيرون خطوة نحو الله ، لكن على اي حال ستكونون، [لتوفون الحساب].

من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

بنفس الوقت لا يفوتنا ان نشير إلى ان النظام العالمي ،القائم على المزاحمة والمنافسة مسبقا، قدم نفسه في فترة معينة من التاريخ في ظل المذهب الرأسمالي انه محور وقطب يستطيع ان يستوعب الساحة العالمية وانه مؤهل لقيادة النظام الاجتماعي الإنساني بمفردة لما يمتلكه من تفسير للكون والوجود، وهدف وغاية ، وإيصال المجتمع الإنساني الى بر الامان ، لأنه معتبرا المجتمع العالمي هو ارضية لعمله.

ولعل نتائج ما وصل إليه الوضع في فلسطين وغزة تحديدا ، والقيم الغير اخلاقية المتبعة في حروب هذا النظام تشير الى مفهوم الفردانية القائمة على الاستحواذ المادي على الرغم من انه لم يستطيع ان يشير اليه في بداياته ، إلا ان القطب الاحادي ظهر بوضوح بعد الحرب العالمية الثانية كمنهج قابل للتدرج متخذا اشكالاً عدة ، تظهر هذه الأشكال من خلال تقلب اوجه قياداته، تضع قبضتها الى جوانب المجتمعات الانسانية بخطى عابثة بمصير ثروات الأمم ، مؤذية للثروة الحقيقية وهو الانسان ، بسلاح تعزيز الفردانية الذي اصبح وحلا او لنقل انه اصبح بعد غزة بركة من الدماء ستغرقه يوما ما.

من أبرز مميزات تعزيز الفردانية -وفق ما فهمه – في مسيرة هذا النظام لدى الانسان ، ما اصطلح عليه مؤخراً في العالم الغربي ، حرية الاختيار في تغيير الجنس بعد الخلقة ، لأنك لا تدري ماهي حقيقتك فعلا ، هل انت رجل ؟ ام هل انت امراة ؟ انت لا تدري والى ان تعرف ما نوعك وجنسك ، اعمل على تغييره في الوقت المناسب لك ، والى ان يحين ذلك الوقت فانت [ شيء اخر].

وسبقها بالطبع قوانين تمتص هول الصدمة على المجتمعات شرعت انحراف الإنسان عن قانون الزوجية الإلهي في الوجود ، على سبيل المثال في الزواج والعلاقة الزوجية ، الى علاقة فردانية بين أفراد الجنس الواحد وكل ذلك يتم في ظل قيم الحرية والحقوق التي يتحرك هذا النظام نفسه في ظلها.
جاء مصطلح الفردانية تاريخيا ، على لسان الطواغيت ، صرحوا بانهم ( أنا ربكم الأعلى ) كما فعل النمرود ، فرعون ، وكما قال آخر أتيته على علم من عندي …
كل مراحل التدرج هذه ، تحمل في عمقها التحدي والاستكبار ، ولن تتوقف عن تحدي الإنسان والشعوب والدول النظم الاجتماعية والسياسية إلى ان تصل إلى مرحلة (ضربة بضربة).
وقبل كل شيء هو تحدي لله الملك ،السلام ،المهيمن.

ان استنفاذ واعادة استفراغ الأدوات الفكرية والسياسية، بقالب تكنلوجي ، يستخلص منه ، الحركة الدورانية الذي يدور فيها الفكر نفسه، تكنلوجيا متسارعة يقابلها عقول عفنه ، من المؤكد ستولد ادوات جديدة لخلق العلاقة والرابطة، بين الالة المفكرة والعقل المستقبل والمطبق للفكرة ، وهي علاقة محكومة بنطاق ضيق ، تحمل حكما افشال نظام العلاقات الإنسانية، وإسقاط مثل هكذا نظام من مسار اي فكر ،هو بحد ذاته فشل مدوي فنراه يبحث في المادة عن طريق للخروج من الأزمات ، ولعل البعض بدأ يلوح بقوة عالم الذكاء الاصطناعي ليغطي على قوة الانهيار الاخلاقي الذي مني به النظام الرأسمالي ومن قمته ( الصهيوامبريالية)وهذا ما تمر به ( دولة القطب الواحد ) اليوم.

رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس