الخميس - 18 يونيو 2026

سوريا..والمصير الكارثي الذي تنتظره / 6 والأخير..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

عبود مزهر الكرخي ||

ولنأتي إلى مهندس هذا الانقلاب البراغماتي في سوريا وقائده والذي أسمه كان “أبو محمد الجولاني” مرادفاً ‏لواحدة من أقوى الجماعات الجهادية في سوريا، أصبح أحمد الشرع في نسخته المحدّثة، حديث كثير من ‏السوريين وغيرهم، كرمز للمرحلة الانتقالية في سوريا الجديدة، بعدما خلع عباءته الجهادية، وارتدى ملابس ‏مدنيّة‎.‎‏

والذي أوغل في الذبح والقتل في دماء العراقيين والسوريين على حد سواء تحت مسميات تنظيمات ‏إرهابية من الزرقاوي إلى القاعدة إلى داعش إلى جبهة النصرة لتنتهي عند أخر المحطات وهي هيئة تحرير ‏الشام، والتي كلها تدخل في قوائم التنظيمات الإرهابية من قبل أميركا وكافة الدول،

والذي كان حتى هذه ‏الشخصية المجرمة قد تم اعتقالها في سجن(بوكا)في العراق والذي كان يضم أعتى الإرهابيين ولذي كان ‏يشرف على هذا السجن الأمريكان، ليتم بعد ذلك إعداده وتجنيده من قبل(‏CIA‏) والموساد الصHيوني، ويتم ‏إعداد هذا الشخص ليكون له دور في المنطقة وتجنيده حاله حال المقبور صدام والعديد من القادة في الوطن ‏العربي والشرق الأوسط.‏

ليتم بعد ذلك ارتقائه إلى سدة الحكم في سوريا، وليتم تغيير صورته وأسمه ليصبح أسمه(أحمد الشرع)ونزع ‏البدلة الجهادية كما يسمونها والعمامة ، ويصبح صورة حديثة كما تم اعداده من قبل دوائر المخابرات والدول ‏الأخرى.‏

وبينما يُجري الشرع مقابلات مع وسائل إعلام عالميّة، ويستقبل وفوداً دولية في القصر الجمهوري في ‏دمشق، ويلتقط صوراً وسط الناس في الأماكن الشعبية، ويدخل إلى المسجد الأموي تحت عيون الكاميرات، ‏تنقسم الآراء حول التحوّلات الملحوظة في الصورة العامة للقيادي في “هيئة تحرير الشام”، أو من بات ‏يعرف خلال الأيام بالقائد العام للإدارة السورية الجديدة، بعد سقوط حكم بشار الأسد‎.‎

في الواقع، لم يكن تحوُّل الجولاني من “زعيم جهاديّ إلى سياسيّ معارض” أمراً حديثاً، “بل تطوّر بعناية ‏على مرّ السنين، وكان واضحاً لا في تصريحاته العامة ومقابلاته الدولية فحسب، بل أيضاً في مظهره المتغيّر.

‏والواقع أن كلمة” التغيير والأمل ” هي التي يركز عليها السياسيون والتي هذه الكلمتين بحد ذاتها علامة ‏سياسية فارقة تجذب كل الساعين إلى التبديل والتغيير والذين يعبون بعواطف الجماهير من خلال تلك ‏العبارات، وهنا يوضح الباحث السياسي باينر أنّ التسويق السياسي يعتمد كثيراً على الرسائل العاطفية.

يقول: ‏‏”غالباً ما نتناول في التسويق السياسي مفهوم ‘الأمل’ مقابل ‘الخوف’. هناك الكثير من الحملات التي ترتكز ‏على الخوف، وأخرى على الأمل. وفي نهاية المطاف، إذا كنت تسعى إلى قبول ثوري بقائد ما أو إلى تحوّل ‏جذري، فالأمل هو الرسالة الأنجح. أما الأنظمة السلطوية فعادةً ما تلجأ إلى توظيف الخوف‏‎”.‎

بهذا المعنى، يحاول أحمد الشرع أن يقطع مع ماضيه الإشكالي، والظهور بصورة “قائد وطني متمرّد” يسعى ‏لتحرير البلاد. ويعلّق باينز: “إنه يقدّم نفسه الآن كما لو كان ‘المخلّص’، ويحاول استبدال البذلة الجهادية ‏بثوب القيادة الوطنية المقبولة دولياً ‏‎”.‎‏(1)، وهنا كلمة ” التغيير “تصبح العلامة السياسية الفارقة

من هنا فإن عملية التغيير التي جرت في سوريا هي ليست عملية عشوائية، والتي واضحة لكل شخص ‏وحتى البسيط، بل هي استندت إلى فهم ما يريده الجمهور السوري، في وجود حكم ديكتاتوري متسلط وحزب ‏دموي وهو البعث و الجاثم على صدور السوريين، لذلك عملت المطابخ المخابراتية في تحضير هذه الوصفة ‏في سوريا من أجل عدم خروج الأحداث في سوريا عن السيطرة، قامت بهذا التغيير تحت انظار تلك الدول ‏والجهات، وإرسال الرسائل الأكثر قبولاً لدى الناس، ثم يكرّرون تلك الرسائل على أمل أن تُصدّق.‏

لكن تسويق تلك الاستراتيجيات ونجاحها هو يعتمد على الفعل لا القول “فالسوريون مرّوا بسنوات من ‏الحرب، ومن الصعب خداعهم بتعديلات شكلية؛ إذا لم يقدّم الجولاني (الشرع) ما يثبت صدق تحوّلاته، فقد ‏يخسر فرصة ترسيخ علامته الجديدة. الناس ليسوا أغبياء”.‏

من هنا خرج الجولاني ليثبت ولايته على سوريا بأن أعلن نفسه أنه رئيس جمهورية سوريا وليس العربية ‏وقال بالحرف الواحد(الجمهورية السورية)، ليثبت انسلاخه من الوطن العربي وليعطي رسالة اطمئنان إلى ‏العم سام وإلى الصااينة وباقي دول الغرب بأنه يسير على ما هو خٌطط له من دور ومرسوم في هذا البلد ‏والمنطقة، ولتخرج منه تصريحات بأنه ليس لديه مشاكل مع الكيان اللقيط، والذي ابتلع الجولان والقنيطرة ‏وجبل الشيخ والذي أصبح على مشارف دمشق والذي يبعد عنها(20)كم فقط، ولكنه أصبح العدو اللدود لكل ‏من إيران وحزB‏ الله وكل خط مقاوم لقوى الشر والغرب الكافر.‏

وللعلم أن الجولاني والذي سمي نفسه ب(أحمد الشرع)تم اعداده من قبل المخابرات الامريكية والبريطانية ‏ومن قبل ثلاثة أشخاص بريطانيين واحد منهم امرأة من أصول لبنانية وتم تعليمه حتى لغة الخطاب في إعطاء ‏الجمل القصيرة ومن قبل المسؤولين في تويتر، والتي هي مركز الثقل القوي إلى(‏CIA‏)وهذا ما أشار إليه ‏أحد المحللين السياسيين اللبنانيين في فيديو موثق على قناة(اللبنانية)وعلى موقع(التيك توك)وبالتالي ليصبح ‏ويعلموا بأن سيصبح رئيس الدولة القادم في سوريا وحتى إتقان اللغة الانكليزية وبصورة متقنة.‏

وهذا ما دعي إلى الجوقة من عربان الخليج إلى المسارعة في تقديم التهاني لتنصيب الجولاني ريساً ‏للجمهورية واستقباله في دولهم الكارتونية وفرش السجادة الحمراء، في موقف يوضح النفس الطائفي ‏الحاضر عند هؤلاء الشخوص، في كونه سيكون رأس حربة مهمة لمحاربة الشيعة والموالين والأهم الخط ‏الجهادي المقاوم للصHينة وكل دول الغرب، وضمان مصالح هؤلاء الدول في سوريا والتي سال لعاب كل ‏دول الغرب وأمRيكا والغرب، لوجود ثروات طبيعية هائلة في هذا البلد الصغير وتشاركهم في تلك تركيا ‏وروسيا معاً،

والذي اتفقوا على تقاسم المغانم فيما بينهم كما حصل في القرن الماضي في اتفاقية سايكس بيكو ‏وغيرها من المعاهدات والاتفاقيات من وعد بلفور المشؤوم إلى ما ذكرناه من سايكس بيكو، وحلف بغداد، ‏والتي يراد تقسيم الوطن العربي إلى دويلات حسب الدين والطائفة والعرقية، وخير دليل على ما نقول هو ‏الخنجر الامي في خاصرة العراق الممثلة في كردستان صنيعة الأمRيكان والصHينة والغرب والشواهد على ‏ما نقول كثيرة ولا تعد.‏

ويبدو أن العد التنازلي إلى سوريا وشعبها قد بدأ من خلال أثارة الفتن والفرقة وبدايتها من خلال حوادث ‏التفجيرات التي تحدث بين حين وآخر في منبج وفي باقي المدن، واللعب بورقة الأكراد والعمل على رفع شعار ‏الانفصال أو في الوقت الحاضر الحكم الفيدرالي يساندهم فيها أمRكا والصHاينة والذين أعلنوا صراحة في ‏تصريحات علنية أنهم يساندون الأكراد في مطالبهم من أجل تفتيت البلد وتقسيمه، وحوادث الاختطاف والقتل ‏مستمرة وبالذات مع العلويين والشيعة وحتى المسيحيين، مضاف قتل العلماء وأفراد الجيش السوري المنحل، ‏والتي يبررها النظام الحالي بأنها فردية وطبيعية مع تغيير النظام، وهذا ما يصلنا عبر الأعلام، وما خفي كان ‏أعظم.‏

ولذا فهناك مصير كارثي ولا يبشر بأي خير لما يحدث في سوريا وشعبها الحبيب، وبالتالي القادم أسوأ ولا ‏يبعث على التفاؤل والاطمئنان، وكما يقال عندنا (الله يستر من الجاي).‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :‏
‏1 ـ مأخوذة بتصرف من مقال بعنوان(من تاتشر إلى الجولاني: كيف يغيّر السياسيون صورتهم؟ ولماذا؟). سناء ‏الخوري. موقع بي بي سي نيوز عربي‎,‎بي بي سي نيوز عربي – بيروت22 ديسمبر/ كانون الأول 2024.‏